أعمدة الرأي

انواء – رمضان محجوب – َماتت سيدتي الفاضلة ..!!

طوال تاريخها السياسي عرفت بقوة شخصيتها في أنها امرأة ليست ككل النساء وهي كذلك ليست ككل الرجال السياسيين، لأنها تفوقهم شجاعة وجهراً بالحق في زمن الخنوع والخوف من فقدان المنصب والامتيازات!!

فقد عرف عنها عظيم قوة وصمود في وجه رياح السياسة العاتيات، فلم يرهبها ما ستجده من بطش أو تنكيل جراء مواقفها المبدئية التي لا تساوم عليها، وبالمقابل فلم يكن هناك ما يرغبها سياسياً من مناصب أو امتيازات تذهب عليها نفسها حسرة وحزناً على فقدانها بسبب صدعها بالحق وإعراضها عن المفسدين والمرجفين وحارقي البخور ممن أضحوا (ملوكاً) أكثر من الملك نفسه.!!!

وسيدتي الفاضلة التي أعينها هنا هي الراحلة بروفيسور سعاد الفاتح، القيادية الإسلامية صاحبة السيرة التي يعرفها خصومها من السياسيين قبل أنصارها والتي تطلق حديثها ورأيها بكل جرأة وصراحة دونما اكتراث أو وجل.

غيبها الموت فجر امس الجمعة،، بعد حياة طويلة يبلغت تسعين عاما حافلة بالنشاط. اشتهرت خلالها بفضل نشاطِها الكبير في مجال الدفاع والدعوة إلى حقوق المرأة كما زادت شهرتها في العالم العربي والإسلامي بسبب دعمها الكبير واللامتناهي للدعوة الاسلامية.

وسعاد التي نعرفها كانت من المبادرين بالجلد المبرح للتجربة الإسلامية السودانية في الحكم ومؤسساتها. فهي القائلة: (لسنا الآن فى موقع لوم حول الفساد وتبديد المال العام لأننا إذا فعَّلنا قانون الثراء الحرام والمشبوه وحده نجد أن الحرامية كتار).

وهي ذاتها سعاد التي قالت من قبل: ارتكبنا في عهد الإنقاذ أخطاء نستحق عليها قطع الرقاب.. !! وهي سعاد التي أقرت من قبل بارتكاب ثورة الإنقاذ الوطني أخطاء في بدايتها بإقرار الصالح العام، وأن للإنقاذ أخطاء كبيرة تستحق أن تقطع رؤوسنا فيها، على حد تعبيرها.

وأذكر مطالبة لها في عام 2011م. بعدم تكرار تلك الأخطاء وضرورة وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، وضرورة إرجاع جميع الكوادر الوطنية المهاجرة والتي وصفتها (بالكوادر الهاربة) من السياسات الخاطئة التي انتهجتها الدولة في الحقبة السابقة.

وهي ذاتها صاحبة العبارة الشهيرة: (يخسي عليكم) لنواب البرلمان ايام الانقاذ بعدما قبلوا وبنسبة (52%) منهم القرض الكويتي الربوي الذي بلغ (خمسة وعشرين مليون) دينار كويتي.

رحم الله سيدتي الفاضلة سعاد الفاتح .التي ضحت كثيراً من أجل هذا الوطن والدين ولم تكن في يوم من الأيام نشاذاً في قولها أو فعلها، بل كانت مرجعاً للكثيرين من منسوبي الحركة الإسلامية، فلم تكن تلك المرأة التي يستهان بها ولا يخاف منها، ولا يسمع لها قولا!!.

رحمك الله رحمة واسعة سيدتي الفاضلة بروفسور سعاد الفاتح والهم الله اهلك وعارفي فضلك حسن صبر وجميل عزاء…. و”إنا لله وإنا إليه راجعون” ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.


إضغط هنا للإنضمام لمجموعات نبض السودان على واتساب

إقراء أيضاً:
زر الذهاب إلى الأعلى