أعمدة الرأي

ودق الرواعد – عندما يتنفس شعبنا السياسة – الطاهر أبوجوهرة

السودانيون يتنفسون سياسة .. وهكذا .. ينسب حديث للفقيد جعفر نميري في تعليق ذو صلة قال للراحل معمر القذافي : مشكلته في السودان إنه يحكم شعب كله سياسيون .. وهذا صحيح .. في مصر مشاهدة قناة الجزيرة نوع من السياسة السالبة تقودك لتكون مدار مانشيت ( خرج ولم يعد حتى الان ) ولكن عندما تجد المخابرات او الامن المصري مجموعة سودانيين في باحة فندق في نص البلد يشاهدون قناة الجزيرة يضحكون ويشاركونهم النكتة .. عندما كنا في الجامعة زميلنا البرلوم من شرق أسيا ظل مشدوها لانه في بلاده لايمارس السياسة إلا الذين درسوها في الجامعات ، فكان يفسر تاخرنا في سائر المجالات للإلتهاء بالسياسة ، وكان يعتقد ان الحديث في السياسة يفرغ العقل من محتواه ، وينسيه طريق الابداع والاولويات لان الله منح كل شخص سانحة ليبدع .. ذكر لي أحدهم في إحدى ايام صدام حسين قبضوا على سوداني يتحدث في السياسة فعندما سألهم مدير القسم عن جنسية المتهم فعندما عرف بانه سوداني أمرهم باطلاقه ثم أمرهم على ان لايقبضوا على اي سوداني يتحدث في السياسة فكانت بغداد وقتها تمنع جميع الجنسيات من الحديث في السياسة باستثناء السودانيين .. والواقع يقول نحن السودانيون الان جميعنا أما أن نكون مع الموبايل نتنقل في القروبات او نتحدث في السياسة بلا ملل وقليل نجدهم خارج هذا الحال .. إذن .. ثمة سؤالين يبحثان عن الاجابة .. الاول .. كيف ومن أين جاءتنا هذه الظاهرة ؟ .. السؤال الثاني .. هل هي ظاهرة حميدة أم مزعجة مدمرة للوقت والحياة ؟ .. وممكن سؤال ثالث عن كيفية التخلص من الظاهرة سواء على المستوى الفردي أو الجماعي ؟ .. في تقديرنا واحدة من إشكالياتنا التاريخية كسودانيين ان أحزابنا السياسية سبقت الوعي أو التعليم ، فأزمتنا كونٌا أحزابنا ثم صرنا نتعلم ، وهذا ليس شاملا للذين قادوا العملية السياسية من الرعيل الاول فكانوا في منتهى الوعي والاستنارة قابل ذلك سطحية على مستوى القواعد فهي قواعد ولاء فكري عقدي ملتزم وليس ولاء برامج .. وتبقى معادلة الواقع ، واعي يتحدث لمسطح ، مستنير يخاطب جاهل ونعني كل ذلك في ميدان السياسة حتى لايعتقد احد اننا نعني جميع مواعين الحياة .. نعم .. يبدو أن القيادة الفوقية لاحزابنا السياسية التقليدية في بداياتها كانت تتخوف من المتعلمين ولذلك نجدها تقرّب أنصافهم دائما حتى تتمكن من السيطرة على مجريات الامور داخل التنظيم .. في تقديرنا واحدة من الاسباب الاساسية لاهتمامنا كسودانيين بالخوض في الامور السياسية مرجعيته للتعبئة المضادة لفكرة الاخر من قيادات الاحزاب الطائفية فهم يصورون لعضويتهم تبايناتهم مع الآخر عداء لا وسطية ولا نقاط إلتقاء ولو على مستوى الحد الادنى من الاجندة الوطنية والاشياء !! ، مثلا نجد قوى اليسار تنظر للاحزاب الطائفية ذات التوجه الاسلامي بانها قوى رجعية ، فظل هذا النعت قائما منذ منتصف القرن الماضي الي يومنا هذا ولم تفلح الاجيال المتعاقبة في علاج مقلوب الصورة بل ظلت تدعم ذلك الاتجاه بقوة ، وبذات القدر نجد الاحزاب الطائفية وذات التوجه الاسلامي تنظر الي أحزاب اليسار بانها أحزاب كفر وشرك وضلال تنتهي بالمرء في قاع الجحيم ، والاخطر في الامر هذه المفاهيم ظلت تورث وتستخدم حتى في الظروف التي يمكن ان يتأزى فيها الوطن .. أذن .. أزمتنا أزمة ثبات الولاء المطلق للفكرة أو للنظرية حتى في المسائل المرنة التي يمكن ان تستقبل عشرات الحلول والبدائل فنجد التصلب في الموقف هو السيد ولا تنازل .. مثال حي .. قس على ذلك .. موقف بعض القوى السياسية من الاتفاق الاطاري الجاري ، فهذا الاتفاق حسم بعض النقاط الاكثر جدلا ويمكن يتطور طالما صفحاته قابلة للتطويع ولكن تم رفضه جملة من البعض فقط لانهم لم يشاركوا في إعداد مسودته ، وبعض آخر رفضه ثم عاد ووافق عليه كل ذلك سببه غياب الموضوعية والوعي السياسي في النقاط محل الخلاف ، لان التباين الايدلوجي يظل حاضرا مثيرا للنعرات حتى في القضايا الوطنية المشتركة غير ذات الصلة بالافكار .. أزمتنا أزمة التسليم للبرنامج .. مثلا .. في الغرب يمكن ان يكون الناخب في هذا الموسم يصوت للديمقراطيين وفي موسم اخر للعمال او الجمهوريين وهكذا فمزاجه وإتجاهه الانتخابي تحدد بوصلته البرامج وليس الايدلوجيات ، فنحن في السودان محتاجون لنصل لهذه المرحلة من الفهم .. بمعنى آخر نفرق أو نضع فواصل بين ثوابت الوطن والقناعات الفكرية ، أي نقدم المصلحة الوطنية على المصالح والقناعات الفكرية والسياسية ، اذا وصلنا لهذه المرحلة يمكن ان نقول ليس من العيب ان يتنفس السودانيون السياسة ..
ودق :
قابلته والاهل والعشيرة
ثم قصدت من هناك ريرة
رعد :
ركب الظلط
وفي التقاطع ما أنتظر
كان مولع أحمر الاستوب عديل
ووقتها
حضرت كوابيس الملاح
والدكوة والتوم والبصل
وختة الصندوق هناك
في الانتظار
والمدارس والقروش
وضغطة الناس الكروش
وضعف المرتب والعمل
وإشاعة الدولار نزل
عمك دخل
وفجأة تسمع رو
سلام ضابط كرو
حادث أليم
صيوان عزاء في حضرة البيت الخراب
وكل واحد للمحاسن يشيل يرص
وهناك في ركن المكان
طفلة المرحوم تمص
إبهامها المنو النقص
وسبب المغص
رغم أجواء الحزن واحد رقص
ياسلاااام
فضل حديث الزكريات
آه ياوطن
باعوك بي رخص التراب
وإنتقاص في الدم تعاني الالتهاب
وحول الصحن حضر الذباب
والكل يعيش ألم العذاب
والجهجهة


إضغط هنا للإنضمام لمجموعات نبض السودان على واتساب

إقراء أيضاً:
زر الذهاب إلى الأعلى