أعمدة الرأي

أنواء – رمضان محجوب – تنصل “الجنرال”

لم اتفاجأ مثل السياسيين ممن وقعوا اتفاقا اطاريا مع قائد الجيش الجنرال البرهان قبل نحو خمسة عشر يوما بالتنصل الضمني للجنرال عن بعض بنود الاطاري لم تكن كلها لاحقا.

فقد أظهر الجنرال البرهان مقدمات لمزيد من اللدغات المستقبلية من جانبه لشريكته اللدودة قحت و”ملحقيها” بعد تنصله ضمنيا من الاتفاق الإطاري الموقع عليه بين المكون العسكري والمجلس المركزي لتحالف الحرية والتغيير في الخامس من ديسمبر الجاري في وقت تنتظر فيه قحت المركزي إجراءات تحويله إلى اتفاق نهائي للتنفيذ على أرض الواقع.

تنصل الجنرال ياتي بعد التزامه بموجب الاتفاق بتشكيل حكومة مدنية يصبح رئيسها قائداً عامًا للقوات المسلحة الا انه عاد ليؤكد بأن الجيش لن يعمل تحت إمرة حكومة مدنية ما لم تكن منتخبة.

البرهان ربط خلال مخاطبته جنود بقاعدة المعاقيل العسكرية موافقة الجيش على الاتفاق النهائي الذي يجري التشاور عليه لحل الأزمة بعدم إقصاء أي جهة وعدم المساس بما يسمى “ثوابت الوطن”.

الجنرال في مخاطبته للجنود ذهب ابعد من ذلك حين نفى وجود “تسوية “ بالمعنى الذي فهمه البعض”، وهو بحديثه هذا كانما. يريد إرسال رسائل طمأنة إلى منتسبي القوات المسلحة بعد أن أثارت مسألة انسحاب الجيش من الحياة السياسية جدلاً في أوساطهم.

اخطر ما قاله البرهان في المعاقيل ان القوات المسلحة لن توافق في مرحلة الاتفاق النهائي للعملية السياسية الجارية على أي بنود يمكن أن تنال من ثوابت الوطن، وانها تريد أن تقود العملية السياسية الجارية إلى حكومة مستقلين تستطيع أن تنقل البلاد نقلة حقيقية إلى الأمام.

الجنرال يتحدث الان ب(لسانين) احدهما يطمئن به حاضنته الدولية وغرمائه القحتيون ويبشرهم بانجاز ما وعد به بالخروج من المشهد السياسي بتوقيعه على اتفاق اطاري ينهد الى الوصول لتسوية سياسية تعيد الوضع الي ماقبل الخامس والعشرين من اكتوبر حيث العهد القحتاوي الاقصائي .

اما لسان الجنرال الآخر فهو ما شدد عليه امام جنوده في المعاقيل بعدم وجود تسوية سياسية مع قحت او غيرها؛ وهو بذلك يريد طمأنة حاضنته الداخلية “العسكرية” التي تململت حد “القرف” بعد توقيعه بمايسمى بالاتفاق الطاري مع قحت وحلفائها

الجنرال دخل الان في مأزق سياسي كبير بسبب ضبابيته تلك فان غلبت عليه نفسه وحظها من السلطة ورات سلامتها في التماهي مع قحت وحلفائها الدوليين واعادة الامور الي ما قبل اجراءاته التصحيحية كما زعم بتسوية سياسية “ضيزى” تعيد قحت الي واجهة العمل التنفيذي والسباسي بالبلاد فحينها لن تقوم للسودان “قائمة” مرة أخرى.

واما اذا ما اراد الجنرال الص مود والاستمرار فيما بدأه من تصحيح للمسار فعليه الالتزام بما تراه حاضنته الداخلية العريضة.. هذا او الطوفان.

ونقول لعرمان الذي يتباكي اليوم علي قرب نكوص الجنرال عن الاطاري “مقطوع الطاري”. ان المتغطي بالبرهان “عريان”.


إضغط هنا للإنضمام لمجموعات نبض السودان على واتساب

إقراء أيضاً:
زر الذهاب إلى الأعلى