أعمدة الرأي

ودق الرواعد – عندما ترفض الحركات التوقيع – الطاهر أبوجوهرة

نعم .. قد نستوعب معنى أن ترفض بعض القوة السياسية التوقيع على الاتفاق الاطاري .. ولكن .. من الاشياء غير المفهومة أن ترفض بعض الحركات المسلحة ( الحركات الموقعة على إتفاق جوبا ) التوقيع على الاتفاق .. ذكرنا اتفاق جوبا لان ثمة شعرة رفيعة تربط بين الاتفاقين فلا يمكن مناقشة إتفاق بمعزل عن الاخر .. الواقع يقول أصلا إتفاق جوبا وقع بين الحركات والجيش ، حيث لعب فيه قائد قوات الدعم السريع دورا محوريا ، بل يمكن أن نعتبر خروج قائد الدعم السريع عن الاتفاق يعني إنهياره ، ولولا موقف الدعم السريع من الاتفاق لفشل من الوهلة الاولى ، لانه جوبه بحملة إعلامية شرسة مؤثرة من الرافضين له ، ولان الكثير من الاطراف خاصة في العمق ترفض هذه الاتفاق جملة وتفصيلا ، وبعض منها يتحفظ عليه بنسبة أكبر ، وبالتالي يطرح السؤال نفسه كيف نفسر مسار معادلة الاشياء وسط الحضور الراهن على المشهد بكلياته ؟ .. المعادلة الان وفقا لمخلفات مابعد التوقيع على الاتفاق الاطاري ، نجد قائد الدعم السريع في إتجاه ( وهو اللاعب الاساسي المعتمد عليه في تشكيل توليفة الاتفاق ) ، والحركات في الاتجاه الاخر خاصة الدكتور جبريل والقائد مناوي .. إذن .. الرجال الثلاث هم الاعمدة الاساسية التي قام عليها عريش الاتفاق بحاضرة دولة جنوب السودان ، فأي تزحزح لاحدهما يعني لحد كبير خلل في مسار التنفيذ هذا ان لم نقل الانهيار ، وبالتالي تناغم وإنسجام الرجال الثلاثة مطلوب لثبات سقف الاتفاق ، وكل الاطراف الموقعة تعي ذلك تماما ، مما يطرح الاستفهام نفسه مرة أخرى كيف نفسر هذا التباين ، وكيف يوجه في إطار دعم الاتفاق الاطاري ويحافظ على مكتسبات إتفاق جوبا .. يلاحظ فيما يخص محتوى الاتفاق الاطاري الكثير من الرافضين لم يقدموا نقدا موضوعيا للاتفاق ، بل إتخذوا مواقف غالبا ماتحسب في الاطار التكتيكي ، وهذا يجسده موقف السيد مبارك الفاضل الذي قدم نقدا شديدا للاتفاق الاطاري ، ليعود لاحقا ويوقع عليه مما يطرح تساؤلات إن كانت قيادات القوى السياسية تستطيع أن تتبنى موقفا منعزلا عن التأثيرات المحيطة ؟.. وبالعودة لموقف الحركات من الإطاري نجد ثمة تخوف في الفقرات التي تتحدث عن الدمج والتسريح ، وذات الفقرات نجدها مزعجة لقائد الدعم السريع ( ربما وفقا لتعقيدات المشهد ) يعتبر كل منهم بان عملية تسريح او دمج قواته في القوات المسلحة خلال العامين القادمين مخاطرة في ظل سيولة المشهد الجاري بغموضه المعترف به من كل الجهات ، وبالتالي لابد من الانتظار والتأخر قليلا لمزيد من الفحص والتشخيص لمجريات الامور .. ثم .. ثمة نقطة أخرى مهمة في سياق ترجمة موقف الحركات ، فاذا تأملنا زوايا الاتفاق الاطاري من اركان مختلفة نجد مايمكن ان يكون مزعجا للحركات وهو عملية إمكانية فتح اتفاق جوبا ليستوعب اخرين تاخروا أو رفضوا التوقيع وهذا هو مربط الفرس .. فبالتالي لابد من التحفظ حول شكل هذه الثغرة او الفتحة التي سيدخل بها الاخرين ، حجمها سعتها مرونتها صلابتها واقعيتها على الارض وفقا للثقل والتواجد الميداني للقادمين الجدد ، كل هذه الاستفهامات لابد من ان يكون قادة الحركات الموقعة على إتفاق جوبا قد وقفت عندها باحثة عن إجابة ، خاصة في ظل تنامي وارتفاع أصوات تنادي بإلحاق مسار خاص بالشمال الجغرافي ، وهذا مايفسر في الاستعجال بانشاء جيش جديد تكون لبنته العسكرية الاساسية من أبناء الشمال الجغرافي إسوة بالجهات الاخرى ، ومعروف ان أبناء الشمال والوسط هم من ظلوا يعارضون الاتفاق ، ليس بتعديله فحسب بل بإلقاءه تماما لاسباب غير موضوعية معظمها هواجس تاريخية ، وبالتالي يطل الاستفهام نفسه ، إذا صدقت المعطيات وتجسدت كواقع كيف يتم إلحاق جسم باتفاق وهو يرفضه جملة وتفصيلا وينادي بهدم جداره ؟ ثم كيف يتماهي الداخلين للاتفاق مع تفاصيله ، هل سيعملون على عرقلته أم سيسلمون بفرضيتة كحاصل ؟ ربما لدي الحركات إجابات لهذه الاستفهامات ، إستفهامات تميل بلا شك ناحية إن الطرف الجديد سيعمل على إلقائه من الداخل او إفشاله أو إحداث تعديلات جوهرية تسارع في إجهاضه ، وهذه النقاط بالتحديد هي التي وصل إليها قادة الحركات المسلحة الموقعة في جوبا ، سواء كان عبر التحليل او المصادر ما جعلتهم ان يتحفظوا او يتأخروا في عملية التوقيع على الاطاري لشعورهم ان هناك ثمة محاولات إلتفاف على الاتفاق .. وإن كان الامر كذلك فكيف نفسر موقف قائد قوات الدعم السريع ؟ بتأمل مسار واقع درجات الهبوط والصعود على السلم السياسي نجد ذات الهواجس والتساؤلات مطروحة على منضدة الدعم السريع ولكن بصورة أقل حدة من حركات اتفاق جوبا ، ومرجعية ذلك طمأنينة قائد الدعم السريع على صعوبة التعقيدات الموجودة في طريق دمج وتسريح قواته المتزايدة أصلا فذلك يكلف خزينة الدولة ما لا تطيقه ، بجانب ثقته المتزايدة في حوجة المشهد المحلي والدولي لمجهودات قوات الدعم السريع ، المحلي كدورها في إطفاء نيران بعض الصدامات خاصة في النيل الازرق والشرق ودارفور وجنوب كردفان مما أكسبها مزيد من الاعتراف القومي على الارض ، ثم ، خارجيا يتمثل في دور هذه القوات في مكافحة الهجرة غير الشرعية لاوربا عبر الحدود مع ليبيا إضافة للمشاركة الفاعلة في عملية الحد من تجارة البشر ، بجانب دورها في ملف اليمن ، وهذا مايجعل قائد الدعم السريع أن يكون غير قلقا حول ماجاء في وثيقة الاتفاق الاطاري بحل هذه القوات ودمجها في الجيش لان الخطوة صعبة على الاقل في هذا التوقيت للحوجة الماسة لهذه القوات التي نجحت في الملفات الخارجية الثلاثة التي أشرنا لها ، وربما ولحد كبير ان المجتمع الدولي وصل الي قناعة ان الجيش السوداني لايستطيع لعب دورا لوحده في الملفين ( الحد من الهجرة والإتجار ) وبالتالي حتمية بقاء هذه القوات حية منعزلة على الارض وهذا بكلياته جعل قائد الدعم السريع بان يرحب بالاتفاق الاطاري مطمئنا رغم أن الاتفاق يتحدث من دمج وتسريح لهذه القوات بغية بلورة جيش قومي ، وهذا شبه المستحيل آنيا في ظل وجود قوات غير موقعة على إتفاق جوبا خاصة الحلو وعقار تنتظر تكيف أوضاعها لاحقا .. إذن .. وفقا لهذه المعطيات نجد إستحالة قدوم الحركات الموقعة على إتفاق جوبا على التوقيع على الاتفاق الاطاري ، لان ذلك يعني زوالها وتلاشيها او رجوعها للعمل العسكري مرة اخرى لانه يفقدها السند الضاغط لتحقيق الاتفاق وإنزاله تفصيلا على الارض .. وهذا مايجعل صعوبة قدوم الحركات على الاعتراف بالوثيقة الاطارية التي مازالت بعض القوى الرافضة لها تتراجع في عودة الدخول والتوقيع .
ودق :
عجبت لمن يقيم بارض ذل
وأرض الله واسعة فضاها
رعد :
_ عمي سعيد ؟
_ مرحب ياسييد .
_ سارح وين ؟
_ في قعيرت القش .
_ القش عفٌَنْ ؟
_ أنا شمٌَيتو ؟!
_ الدود غار ؟
_ غار .
_ قتل شنو ؟
_ كتل حملتين درار .
_ مالك ماعيطه ليٌ ؟
_ أنا حسي جرس .
_ مالك ماكوركته لي ٌ.؟
_ ولا راكب فرس !
_ أم عيالك ولدت .
_ جابت شنو ؟
_ جابت تيمان ، الواحد مات .
_ خلٌى اللبن لداك !
_ الاتنين ماتو !
_ قبالهم الانبياء مش فاتو .
_ مابيوجعوك ؟
_ جابهم ليْ أبوك !
( ودالحرام شيل عكازك وغوت)


إضغط هنا للإنضمام لمجموعات نبض السودان على واتساب

إقراء أيضاً:
زر الذهاب إلى الأعلى