أعمدة الرأي

انواء – رمضان محجوب – انتشار “مقلق”!!

في ظل انشغال الجميع بتوافه السلطة والتسويات الثنائية واقتسام غنائم “الثورة المسروقة” يغرق شباب ومراهقي السودان في لجة بحار مرض الايدز ولا بواكي عليهم من سارقي ثورتهم.

وامس كشفت إدارة مكافحة الإيدز والأمراض المنقولة جنسياً بوزارة الصحة ولاية الخرطوم، عن زيادة عدد الحالات المصابة بالايدز بالبلاد و ان المخدرات تعد سببا رئيسيا في زيادة معدل المرض وانتشاره عبر الحقن المخدرة

مخرجات التصريح الصحفي لصحة الخرطوم، توضح بجلاء ضعف الإرادة الحكومية وآلياتها لمحاصرة هذا الداء الذاهب في الانتشار، وتأكيد الوزارة ببذلها جهوداً كبيرة للحد من انتشار هذا المرض تضحى مجرد أمانٍ في ظل تمدد ارقام الاصابات التي تجاوزت ال “100” الف اصابة بين الرجال والفتيات والأطفال بولاية الخرطوم
وفق ما اعلنت الجمعية السودانية المتعايشين مع الإيدز بالولاية قبل فترة.

نعم قد يقول قائل إن وجود عشرات المراكز للخدمة الوقائية والعلاجية منها من تقدم الإرشاد النفسي وبعضها يقدم تشخيص وعلاج الأمراض المنقولة جنسياً، يعد مجهوداً خرافياً من وزارة الصحة الإتحادية لمكافحة المرض، لكن الجهود المحلية والتي تعاني شحاً في الإمكانيات في حاجة للدعم الدولي من الجهات المتخصصة في ذلك .

ذلك مرده إلى أنه وفي السنوات الأولى لظهور المرض لم تكن هناك برامج قوية للمكافحة، وذلك لعوامل عدة أهمها: تبني سياسة الإخفاء وعدم الإعلان عن حجم المشكلة، كما أن المرض لم يكن يشكل مشكلة صحية رئيسة في السودان إذا ما قورن بالمشكلات الأخرى.

وهناك سبب آخر فاقم من انتشار الإيدز وهو غفلة أو قُل تغافل المسؤولين السياسيين عن خطورة وحجم المشكلة المتمثلة في سرعة انتشار المرض خاصة وسط الشباب، وهو أمر ساعد على تفاقم المشكلة أكثر، ولعدم وجود دواء مكتشف له أو لقاح واقٍ.

تحدي محاصرة هذا المرض الآن ينتظر المجتمع كله، وهي معركة الجميع وليست الدولة وحدها.. دعونا نكون أكثر إيجابية في محاصرة هذا المرض الفتاك تثقيفاً وإرشاداً وتوعية.

سادتي دعونا نكون أكثر جرأة لنقول: إن جل أفراد المجتمع السوداني لا يزالون مصابين بحالة تشبه الفوبيا تجاه كلمة الإيدز.

ولوقت قريب لم يكن بمقدور أي مصاب بمرض الإيدز في السودان أن يجاهر بمرضه أو يعلنه حتى للمقربين منه، خوفاً من العار الاجتماعي في مجتمع لا يرى في مريض الإيدز شيئاً جميلاً فيعزله وفق قانون العزل الاجتماعي غير المعلن.

ما نتمناه وننشده الآن هو أن تتبدل هذه النظرة السالبة لتحل محلها نظرة مختلفة، وليبدأ المجتمع في تغيير نظرته تجاه المتعايشين مع الإيدز.


إضغط هنا للإنضمام لمجموعات نبض السودان على واتساب

إقراء أيضاً:
زر الذهاب إلى الأعلى