أعمدة الرأي

انواء – رمضان محجوب – وعيد بظلام دامس؟!!

الشواهد تؤكد ان قانون العمل السوداني منح الحرية الكاملة للعمال بالعمل الجماعي في سبيل تحسين شروط العمل وظروفه، ولم يمنع إضراب العمال ما دام الإضراب خاصاً بالعمال والنقابات..

لكن بان يتسبب ذاك الاضراب في اهلاك الحرث والنسل مثلما يحدث الآن جراء ما يندد به العاملون المضربون بالكهرباء حيث يعيش المواطن السوداني منذ ثلاثة ايام من (فوبيا) ظلام دامس سيحل بدنياه في اي وقت بحسب َوعيد وتصريحات احد قيادات الاضراب للصحف امس الاربعاء.

نعم نقر بان اي عامل سوداني وبعد الذي حدث في ابريل 2019م من تغيير وجد نفسه أمام حزمة من المشاكل والأزمات الاقتصادية والمعيشية الطاحنة يتزامن ذلك مع تراجع دخله أمام ارتفاع المصروفات اليومية.. لذا نجد انفسنا نقف مع هؤلاد العمال في مطالبهم العادلة في تحسين اوضاعهم المادية والوظيفية كحق يكفله لهم القانون والوضع المعيشي المؤلم.

لكننا في ذات الوقت نقف ضد الوسيلة التي يتبعونها والتهديدات التي يطلقونها باحالة سماء المواطن الي ظلام دامس.

وهم بذلك ينقلون ثورتهم الاحتجاجية هذه الي ملعب المواطن بدلا من ملعب الحكومة التي هي خصمهم في مطالبهم تلك.

والسؤال الذي يفرض نفسه هنا هل يملك من ادعى وتوعد المواطن بظلام دامس الحق في خفض التوليد الحراري للكهرباء الي الصفر كما زعم!! ومن اعطاه الحق في القيام بذلك لعيث في المواطن تعذيبا ووعيدا؟؟!!.

في الآونة الأخيرة تعدد الإضرابات عن العمل في السودان واعتقد ان مرد ذلك يعود الى غياب النقابات العمالية التي كانت تتولى الحفاظ على حقوق العاملين وتجسير الفجوة بين الأجور وتكلفة المعيشة.

الحكومة ان ارادت قطع دابر هذه الاضرابات التي تستغلها بعض الاحزاب السياسية لتمرير اجندتها ضدها عليها (الحكومة) ان تشرع في اعادة النقابات التي حلتها بطريقة عشوائية.

فغياب النقابات التي تطالب بحقوق العاملين شجع أصحاب العمل والمؤسسات الحكومية على تجاهل الاستجابة لمطالب العمال ومنحهم حقوقهم التي يكفلها قانون العمل، وهو امر تسبب في زيادة ظاهرة الإضرابات وما تخلفه من تأثيرات على البلاد.

عموما فان الواقع يقول ان قرار حل النقابات والاتحاد المهنية كان خاطئًا منذ البداية ويتوجب التراجع عنه عطفا على أنه لا يجوز حل نقابة إلا بقرار قضائي بحسب القانون السوداني واتفاقية منظمة العمل الدولية لعام 1998.

فاسراع الحكومة بحل ملف تغييب النقابات باعتبارها من أقوى الوسائل لتحقيق العدالة الاجتماعية والمحافظة على الطبقة الوسطى من التآكل ومحاربة محاولات استغلال طبقة العمال وتجنيب البلاد مخاطر تمدد ظاهرة الإضرابات خلال الفترة المقبلة بسبب القصور الحكومي الحاصل وتدهور الأوضاع الاقتصادية.


إضغط هنا للإنضمام لمجموعات نبض السودان على واتساب

إقراء أيضاً:
زر الذهاب إلى الأعلى