أعمدة الرأي

مقدم / عبداللطيف كبير – تشكيل هيئة الأركان.. قراءة بين السطور

القرارات الاخيرة للقائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان والتي شملت ترقيات وإحالات في رتبتي الفريق واللواء وما دونهما وقضت بإعادة تشكيل هيئة الأركان يمكن قراءتها من عدة زوايا .. أولها التوقيت حيث تأتي هذه القرارت في فترة مفصلية بالنسبة للبلاد و القوات المسلحة وهذا الإجراء راتب وسنوي وينبني عليه التسلسل القيادي الهرمي وشواغر الترقي للضباط من أعلي مستوي حتي الأدنى ..

ويتضح للمراقب والمتمعن أن توقيته تآثر بجملة من المتغيرات والظروف والتي من بينها عدم الإستقرار السياسي والأمني إلى جانب تشعب مسؤوليات القوات المسلحة في الفترة الأخيرة في أعقاب إنحيازها لثورة ديسمبر 2019م .. وكذلك إنتقالها للعمل بنظام الأركان العامة وتعديل الهياكل التنظيمية علي مستوي التشكيلات الرئيسة والوحدات تبعا له ..ومع ذلك جاء التوقيت مناسبا لما هو مطلوب ..

ثانيا.. الدلالات السياسية العسكرية .. وأقواها إن هذه القرارات أوضحت وأبانت بجلاء أن المؤسسة العسكرية لا زالت تحتفظ بزمام المبادرة فيما يحقق الأمن والإستقرار للبلاد دون أن تتآثر بالتجاذبات التي تكتنف المشهد !! برغم دقة المرحلة وتعقيداتها الأمر الذي يكسبها ثقة جديدة ويعزز مكانتها في محل الجدارة وهي تواصل مشوارها إنحيازا لإرادة الشعب السوداني ورعاية تطلعاته والحفاظ علي مكتسباته والقيام بواجباتها الوطنية علي الوجه المرتجي..

ثالثا .. من حيث التكوين فهيئة الأركان هذه المرة حصدت تميزا واضحا وثراءا كبيرا يحسب لها بالنظر للتكون الذي شمل أربعة دفعات متعاقبة في هيكل الهيئة إذ ينتمي أعضائها بحسب التشكيل الجديد للدفعات (31/32/34/35) وهذه فرصة جيدة تتيح المجال واسعا لتلاقح الأفكار و المزاوجة بين التجارب القيادية المختلفة والخبرات المتنوعة وهذا الأمر نادر الحدوث ففي كثير من الأحيان ينحصر تكوين الهيئة في دفعة واحدة أو دفعتين وكذلك مشارب القادة من أعضاء الهيئة (مشاة/ مهندسين / مدفعية / مظلات … الخ)..

أما التمديد لرئيس هيئة الأركان الفريق أول ركن محمد عثمان الحسين ورفاقه الفريق الركن مجدي ابراهيم عثمان والفريق الركن خالد عابدين الشامي .. فالأمر ليس بجديد بحسب الكثير من الشواهد السابقة ويشير إلي ديمومة إنجاز و إستكمال عدد من الملفات الهامة التي بأيديهم ومعلوم ان رئي هيئة الأركان يمسك بملف تطوير القوات المسلحة وهيكلتها وله في ذلك مجهودات مشهودة و مختلفة بجانب إنضاج تجربة العمل بنظام الاركان العامة الذي عادت إليه القوات المسلحة مؤخرا .. إضافة إلي ذلك ملف الترتيبات الامنية الذي تمخضت عنه اتفاقية جوبا للسلام وهو بيد نائبه للعمليات الفريق الركن خالد عابدين الشامي والذي تم الإبقاء عليه ..

إجمالا الإحلال والإبدال الذي تم علي مستوى الرتب العليا فتح المجال وأتاح الفرصة لتجديد الدماء وترفيع المستحقين للترقي في هذه الرتب وهو أمر مطلوب من الناحية المهنية ومن لوازم التراتبية العسكرية وهو سر البقاء لهذه المؤسسة عصية علي كل محاولات التفكيك والتفتيت والإتهامات الجوفاء..

وجدير بالإشارة أن القادة والضباط المنصرفين من هيئة الأركان والقوات الرئيسة والتشكيلات المختلفة يظلوا رصيدا لهذه المؤسسة تجاربهم موثقة وإنجازاتهم محفوظة ومبادراتهم تصلح للنفاذ .. وذلك ديدن القوات المسلحة


إضغط هنا للإنضمام لمجموعات نبض السودان على واتساب

إقراء أيضاً:
زر الذهاب إلى الأعلى