اخبار السودانتحقيقاتقضايا الساعة

جدل قضية «زبيدة».. النيابة تحسم الملف وتشعل الرأي العام!

حضرة: فلول النظام المباد ومتكسبون من الملف يسعون إلى آثارة الشبهات حول القضية

نبيل أديب: الاستثناء الوارد بشأن الظروف الاقتصادية بموجب المادة 52 لا تملكة اللجنة

«زبيدة قيت» قضية شغلت الرأي العام لأكثر من 12 شهراً، لكن النائب العام المكلف مولانا خليفة أحمد خليفة أصد قراراً، مطلع الاسبوع الفائت، حسم فيه القضية بـ«حفظ ملف التحقيق وعدم تقديمه للقضاء» ما أثار جدلاً وأسعاً في الأوساط القانونية والشعبية لجهة أن القضية أضحت من قضايا الرأي العام في السودان، وفي وقتاً أسدل فيه قرار النائب العام الستار عن قضية قُدمت على أنها إرتبطة بصفقة حملت شبهات فساد كانت هي الأبرز من نوعها مؤخراً، آثارة توصية متعلقة بالعقد المبرم بين البنك الزراعي وشركة زبيدة، تُفيد بأن العقد تم في ظروف إستثنائية وظروف إقتصادية بالغة التعقيد مما جعل الطرفان يتنازلان عن التمسك ببعض بنوده وتسهيل تنفيذه وبالتالي ينبغي أن يكون الحل بينهما ودياً أو اللجوء للتحكيم وفقاً لشروط العقد ويفضل أن يتم الحل ودياً، جدلا وأسعاً بين الاوساط القانونية والمتابعة للقضية.

وتباينت أراء الخبراء القانونيية، ما بين مؤيداً للمبرر الذي تقدمت به النيابة في حيثياتها لحفظ الملف ومعارضاً له، وفي وقت قال فيه الخبير القانوني، نبيل أديب لـ(نبض السودان) إن الظروف الاقتصادية التي تطلبت عدم التضيق على وزارة المالية بمنعها من اللجواء إلى التعاقد المباشر الا بموجب الاستثناءات الواردة في المادة 52 إلى أن هذا الأمر لا تملكه اللجنة من حيث كون تفويضها، يرى الخبير القانوني المعز حضرة أن قرار النائب العام حسم الموضوع بطريقة واضحه، وأن الشبهات التي كانت تدور حول القضية هي اتهامات من فلول النظام المباد الذين كانو يتكسبون من وراء البنك الذراعي وعلى سبيل المثال في ذلك بيع الأسمدة وغيرها”.

الخرطوم ـ مهند بكري

 

استثناءات وأردة!

وبحسب الخبير القانوني، المحامي نبيل أديب فإن المسالة متعلقة باستخدام الاستثناء الوارد في قانون الشراء والتعاقد والتي تجيز في حالات معينة اللجوء للتعاقد المباشر بدلا عن الشراء عن طريق المنافسة.

وتابع “الواضح أن اللجنة رات عدم وجود شبهة جنائية في لجوء الوحدة للتعاقد المباشر ولكنها لم تشر لحكم بعينه يجبر لها ذلك في المادة 52 من القانون المذكور وهو امر كان يجب عليها ذكره”.

ورأى أديب أنه ومع ذلك كان يستحسن باللجنة أن تقف عند هذا الحد ولكنها تخطت الأمر حين رأت أن  الظروف الاقتصادية تتطلب عدم التضيق على وزارة المالية بمنعها من اللجوء إلى التعاقد المباشر الا بموجب الاستثناءات الواردة في المادة 52 وهو أمر لا تملكه اللجنة من حيث كون تفويضها لا يجيز لها أن توقف سريان احكام قانونية، وأضاف أديب “لكن يجدر بنا أن نقول إن الفقرة الرابعة من التوصيات تعتبر من قبيل الرأي العارض الذي لا يشكل جزء من قرار اللجنة فتفويض اللجنة يقتصر على تحديد ما إذا كان العقد المباشر في هذه الحالة ينطوي على مخالفة جنائية”، وأستطرد بالقول: أما توصية اللجنة بأن الظروف الاقتصادية تقتضي بعدم التضييق على المالية فهو مجرد رأي عارض لا يعول عليه.

 

حماية المستهلك تنتقد!

وكانت الجمعية السودانية لحماية المستهلك قد شددت على تحفظها بشأن المادة التي تسمح للنائب العام بحفظ البلاغ في أي وقت أثناء سير الإجراءات.

وكان قد أصدر النائب العام المكلف خليفة أحمد الخليفة منذ أيام قراراً بحفظ ملف التحقيق في قضية تجاوزات شركة زبيدة بشأن عطاء توريد الأسمدة وفشلها في توريد الأسمدة بالكميات المطلوبة فضلاً عن عدم طرح التعاقد مع الشركة في عطاء عام والتعاقد معها بصورة مباشرة.

وقال الأمين العام لجمعية حماية المستهلك : “هذه المادة معيبة ونطالب بتعديلها لأنها ضد تحقيق العدالة لأنها تسمح بالتصالح مع الفساد”، وأضاف: “الجمعية السودانية لحماية المستهلك لا تتصالح مع الفساد أبداً”.

ونوه  إلى أن القضية موضوع البلاغ قضية رأي عام وفتح فيها تحقيق إعمالاً للشفافية، وقال: “كان الأجدى الاستمرار في القضية حتى يتم حسمها عبر القضاء خاصة وأنها شغلت الرأي العام كثيراً وحتى يبرئ المسؤولين ساحتهم والتي هي مقدمة على كل الأمور”، وأضاف: “نطالب بتغيير مادة القانون التي تسمح للنائب العام بحفظ البلاغ حتى لا تنفرط العدالة”.

 

قرار مرتبط جوانب حياتيه!

فيما دافع المحامي مجاهد عثمان عمر، عن قرار النائب العام بتبرئة شركة (زبيدة).

وقال عثمان: إن من صلاحيات النائب العام وقف الدعوى الجنائية، وبشأن التوصية التي جاءت في قرار النائب العام والمتعلقة بالعقد المبرم بين البنك الزراعي وشركة زبيدة، وبحسب النيابة العامة فإن العقد تم في ظروف إستثنائية وظروف إقتصادية بالغة التعقيد مما جعل الطرفان يتنازلان عن التمسك ببعض بنود العقد وتسهيل تنفيذ العقد وبالتالي ينبغي أن يكون الحل بينهما ودياً أو اللجوء للتحكيم وفقاً لشروط العقد ويفضل أن يتم الحل ودياً، مما أثار جدلا واسعاً حول المبرر، وحول الأمر يقول عثمان “إن سلطة النائب العام بوقف الدعوى الجنائي مرتبط بكل جوانب الحياة من ضمنها الوضع الاقتصادي الطاحن وغيرو وغير من اسباب”.

وبحسب عثمان الذي تحدث لـ(نبض السودان) حال وجود تجاوز تم يمكن يتم تدلركه بواسطة التحكيم، وتابع “يتم فيها تسوية النزاع مدنيآ من غير اجراءات جنائية حيث يتم فيه جبر الضرر”.

 

تكسب الفلول!

بدورة رأى المدافع عن حقوق الإنسان، المحامي المعز حضرة، إن القرار الصادر عن النائب العام حسم الموضوع بطريقة واضحه، وتابع “النيابة العامة طبعاً اعلى سلطة، والشبهات التي كانت تدور حول القضية هي اتهامات من فلول النظام المباد الذين كانو يتكسبون من وراء البنك الذراعي وعلى سبيل المثال بيع الأسمدة وغيرها”.

وأشار حضرة في حديثة لـ(نبض السودان) إلى أن الاتهام كان مقصود به أشخاص في لجنة التفكيك، وتابع النائب العام الجديد الذي أتى في عهد السلطة الانقلابية تعامل وفق القانون وحسم الجدل، وبحسب حضرة فإن الخطوة ترسل رسائل واضحة أن الفترة الانتقالية لم تحدث فيها فساد وتسودها الشفافية، ولكن بالمقابل هناك فساد ضخم تم ما بعد إنقلاب 25 أكتوبر منه “استيراد المواد البترولية”.

ويقول حضرة في إفاداته: إلى الأن رغم الحديث الواضح عن الفساد إلا أنه لم يتم أي تحقيق وذلك لعدم وجود حيثيات أو بينات من الأساس، وبالتالي هذا القرار يرسل رسائل اضحة أن الفترة الانتقالية رغم التعثر والمشاكل التي شابتها لكن لم تسجل خلالها أي حالات فساد.

وأنتقد حضرة اي حديث عن وجود جدل حول القرار، مشيراً إلى أنه صد عن أعلى جهة وأن الشبهات أثارها مجموعة موالية للنظام السابق سُحب منهم عطاء الاستيراد للمدخلات الذراعية.

 

فلاش باك!

أصدر النائب العام المكلف خليفة أحمد الخليفة قراراً بحفظ ملف التحقيق في قضية تجاوزات شركة زبيدة بشأن عطاء توريد الأسمدة وفشلها في توريد الأسمدة بالكميات المطلوبة فضلاً عن عدم طرح التعاقد مع الشركة في عطاء عام والتعاقد معها بصورة مباشرة.

وبرر النائب العام قراره الصادر، أمس الاول، بحفظ ملف التحقيق وعدم تقديمه للقضاء بحجة أنه لاتوجد شبه جنائية في القضية، ودعا الخليفة لضرورة إشاعة ثقافة عدم النشر في أمور تؤدي إلى إلحاق الضرر بالبلاد والعباد.

واعتبر النائب العام أن العقد المبرم بين البنك الزراعي وشركة زبيدة تم في ظروف إستثنائية وظروف إقتصادية بالغة التعقيد مما جعل الطرفان يتنازلان عن التمسك ببعض بنود العقد وتسهيل تنفيذ العقد و قال (بالتالي ينبغي أن يكون الحل بينهما ودياً أو اللجوء للتحكيم وفقاً لشروط العقد ويفضل أن يتم الحل ودياً).

وبرر النائب العام بأن الأوضاع الاقتصادية الماثلة تستدعي أن يتم تجاوز شراء واستيراد مدخلات الإنتاج عن طريق العطاءات لأن الشركات المحلية تشترط أن يتم الدفع مقدماً وهذا ما لاتستطيعه الدولة حالياً، وقال “بالتالي أوصت اللجنة بألا يضيق على وزارة المالية في اختيار وسائل أخرى لطالما هي حلول ناجعة متوافقة مع القانون مع ضرورة العمل على توفير النقد الأجنبي بواسطة أجهزة الدولة قبل الموسم الزراعي بوقت كاف لتجنب هذه المواقف”.


إضغط هنا للإنضمام لمجموعات نبض السودان على واتساب

إقراء أيضاً:
زر الذهاب إلى الأعلى