اخبار السودانسياسة

اقترب موعده.. “الإعلان الدستوري” هل يرسم ملامح التحول الديمقراطي!

الخرطوم  ـ عثمان الطاهر

تتأهب القوى السياسية هذه الأيام للكشف عن هوية الإعلان الدستوري الجديد من أجل الإطاحة بالإجراءات التي اتخذها المكون العسكري في وقت سابق ووضع النقاط على الحروف وايجاد حل للأزمة السياسية التي تشهدها البلاد فضلا عن رسم خارطة الطريق للمرحلة المقبلة، وفي الأثناء كشف القيادي بقوى الحرية والتغيير، وجدي صالح، عن ملامح الإعلان السياسي الذي يعتزم الائتلاف طرحه. وأكد وجدي في تصريحاتٍ بحسب صحيفة الحراك السياسي، أنه سيعلن عنه خلال الأسبوع المقبل، وقال صالح إنّ الإعلان السياسي الحرية والتغيير انتهت من إعداد مسوّدة الإعلان، توطئةً لإجازته من قبل المجلس المركزي ومن ثم طرحه على مكوّنات الثورة الأخرى للتداول بشأنه. وأضاف” أهمّ ملامح الإعلان الدستوري يؤكّد ما ذكرته بأنّه لا شراكة مع المكوّن العسكري وابعاد المؤسسة العسكرية عن العمل السياسي بشكلٍ كاملٍ، وأنّ تتفرغ لمهامها المنصوص عليها والمعروفة في كلّ دول العالم لحفظ الأمن وحماية المواطنين داخل هذه الدولة، وهذا هو أهم ما يمكن وكل السلطة الانتقالية ولا نتحدث عن حكومة، نحن نتحدث عن سلطة كاملة وكلّ مؤسسات الدولة تخضع لهذه السلطة المدنية وللحكومة المدنية”، وبالمقابل أستنطق (نبض السودان) عدد من الخبراء وممثلي القوى السياسية لمعرفة رأيهم حول الخطوة.

العودة للوثيقة

أنتقد الخبير القانوني نبيل أديب خطوة الإعلان الدستوري الذي تعتزم طرحه الحرية والتغيير الفترة المقبلة ، وأكد في الوقت ذاته ان الأمر لا يحل بإعلان دستوري وشدد في حديثه لـ(نبض السودان) على ضرورة العودة للوثيقة الدستورية وتعديلها بما يتماشي مع ما تبقي من عمر الانتقال بالبلاد، وقطع ان تلك الخطوة ستساهم في استعادة مسار التحول الديمقراطي، وأقر أديب بانه طوال عهد الانتقال لم يتم تشكيل المؤسسات والإجهزة العدلية والقانونية، ونوه إلى ان خروج المؤسسة العسكرية من العمل السياسي يعتبر أمرا متفقا عليه من جميع الأطراف، وأعتبره عرف ثابت لايمكن تجاهله، كما رحب بمنح لجان المقاومة ثلثي المقعد التشريعي نظرا للدور الكبير الذي لعبته في قيادة الشارع، وجدد مطالبته بالعودة للوثيقة الدستورية السابقة، وأفصح عن تلك الخطوة يجب ان تكون من الطريقة التي يتم بها تشكيل مجلسي السيادة والوزراء وتعديل وضعية الحرية والتغيير بالوثيقة، وزاد:” الموضوع ما إعلان سياسي فقط”.

نموزج الشراكة

وعلى غرار ذلك الطرح يؤكد المحامي والقانوني المعز حضرة انه لايمكن العودة للوثيقة الدستورية السابقة التي تعطلت بفعل إجراءات الخامس والعشرون من أكتوبر لجهة أنها كانت تحمل أخطاء عديدة ،وشدد حضرة في حديثه لـ(نبض السودان) على ضرورة أن يشتمل الدستور الجديد إبعاد العسكر عن السياسة وعدم وجود أي شراكة معهم، وطالب بأهمية ان تعمل الوثيقة الدستورية على توضيح تلك النقاط بصورة صريحة من خلال الإشارة بأن دور العسكر والقوات النظامية يتمثل في حفظ الأمن والدفاع عن حدود الوطن وليس العمل السياسي.

تكريس للإقصاء

فيما شن القيادي بالجبهة الثورية حذيفة البلول هجوما عنيفا على الإعلان الدستوري المرتقب، وأكد أنهم لم يتلقوا أي دعوة للتفاكر حوله ، وقطع البلول في تصريح لـ(نبض السودان) أن الإعلان يكرس لما وصفه بالإقصاء والأحادية، ودلل على ذلك بما تقوم به الحرية والتغيير المجلس المركزي، محذرا من مغبة المضى بالخطوة دون توافق القوى السياسية والمدنية، وأتهم مركزي التغيير بالمضى في طريق الإقصاء وتكرار اخطاء الماضي، لافتا إلى أن الجميع ظل يعمل ان تتوافق جميع الأطراف على برامج محدده، وتابع “إلا أن المجلس المركزي للتغيير يمضى وحده”، وأستبعد أن يجد الإعلان المرتقب أي قبول جماهيري ، وقلل من ما يجرى لجهة أن الإعلان الدستوري بهذا الشكل لن يكون ذي معني وتأثير على الانتقال، ونوه إلى أنه سيمثل مجموعة سياسية صغيرة ليس أي ثقل جماهيري، وقال إن الجبهة الثورية لن تقبل به اذا كان الإعلان الدستوري يكرس للإقصاء وابعاد الآخرين كما حدث قبل الخامس والعشرون من أكتوبر، وجزم ان الخطوة اذا مضت بهذا الشكل ستكون ” ضياع زمن وحبر على ورق ” على حد تعبيره، وأقر بوجود خلافات بين الأطراف لكنه عاد وشدد على ضرورة ان تتوافق القوى السياسية والمدنية على الحد الإدني من برامج الانتقال ومتطلبات الدولة المدنية للعبور بالبلد إلى بر الأمان

رؤية موحده

فيما أعتبر بعض المراقبين الإعلان الدستوري الذي طرحته الحرية والتغيير بانه بمثابة مجهود فكري لاسيما وإن القوى السياسية  والمدنية تحاول بقدر الإمكان تجاوز الخلافات داخلها من اجل إغلاق الباب امام المكون العسكري الذي تعهد بتسليم السلطة حال توافقت تلك القوى باكملها، وهذا ما أشار إليه المحلل السياسي د. عبد الله ادم خاطر في حديثه لـ(نبض السودان)، مطالباً بفتح المجال امام القوى المهمة والمؤثرة بالمرحلة الانتقال من أجل ابداء رأيها حول الإعلان المرتقب طرحه، ورأى ان الأمر لايكمن في تفاصيل الإعلان فقط بل من ناحية مبدأ أيضا من خلال انخراط جميع الإطراف للتفاكر حوله، وطالب بأهمية ان تكون هنالك رؤية موحدة وجامعة من أجل ادارة ما تبقي من عمر الانتقال تحاشيا لتكرار الأخطاء السابقة، مشددا على أهمية ان يعمل الإعلان الدستوري للوصول بالبلاد لبر الأمان واستكمال الفترة الانتقالية والوصول للانتخابات.

خطوة موفقة

وفي ذات السياق وصف المحلل السياسي، الفاتح محجوب خطوة قوى الحرية والتغيير بالموفقة، لاسيما وأن الإعلان الدستوري عبارة عن مشروع إعلان سيطرح على القوى السياسيه السودانية لابداء أرائها فيه وسيكون ايضا للعسكر رأيهم فيه فيما يخص دورهم وصلاحياتهم، وقال محجوب في حديثه لـ(نبض السودان): “المشروع غير ملزم لكن من الممكنأان يكون بمثابة هيكل اساس قابل للتعديل ليلبي مطالب القوى السياسيه السودانية المختلفة “، وأضاف: بالتالي يمكن الوصول لصيغة متفق عليها للاعلان الدستوري وإعلان قوى الحرية والتغيير المجلس المركزي عن نيتها في طرح اعلان دستوري يجب ان يشمل جميع القوى السياسيه ولجان المقاومة وكافة القوي الثورية و بالتاكيد هذه خطوة نحو إستعادة مسار التحول الديمقراطي الذي توقف بفعل الإجراءات التي اتخذها رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان”.


إضغط هنا للإنضمام لمجموعات نبض السودان على واتساب

إقراء أيضاً:
زر الذهاب إلى الأعلى