اخبار السودانسياسة

مع استمرار التصعيد الثوري .. ما فرص دعوات الحوار بين الفرقاء السودانيين؟

الخرطوم ـ عثمان الطاهر

دعت السفارة الأمريكية، في الخرطوم، جميع الأطراف السودانية إلى “استئناف المفاوضات”، وقالت في بيان اطلع عليه (نبض السودان) أمس :”نحث جميع الأطراف على استئناف المفاوضات وندعو الأصوات السلمية إلى الارتفاع فوق أولئك الذين يدافعون عن العنف أو يرتكبونه”، وشددت على ضرورة محاسبة من وصفتهم بمرتكبي العنف”، ومن جهته كان قد جدد نائب رئيس مجلس السيادة محمد حمدان دقلو حميدتي دعوته للحوار، وأكد أنه المخرج الوحيد لحل الأزمة السياسية التي تشهدها البلاد، وبالمقابل تنشط لجان المقاومة التي تقود الاحتجاجات في القيام بتظاهرات سلمية رفضا للحكم العسكري وللمطالبة بتسليم  السلطة للمدنيين، غير ان الكثير من المراقبون يتساءلون عن مصير دعوات الحوار مع أرتفاع وتيرة القمع من قبل الأجهزة النظامية اخرها بمليونية 30 من يونيو الأمر الذي تسبب في مقتل عدد من الشهداء.

 

تهيئة المناخ

لكن قوى الحرية والتغيير لطالما تمسكت بضرورة العمل على تهيئة المناخ للحوار من خلال وقف العنف ضد المتظاهرين السلميين والعمل على حماية المدنيين بالولايات، إلى أن تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير يحاول في السودان، مرة أخرى، لملمة شتات العمل المعارض عقب الانقلاب العسكري، لكن محاولاته تصطدم في كل مرة بأكثر من عقبة.

اليوم السبت، أصدر التحالف بيانا تعهد فيه بمخاطبة القوى السياسية والنقابية ولجان المقاومة لإعادة مقترحه القديم المتجدد ببناء الجبهة المدنية الموحدة لهزيمة الانقلاب، وفي الحد الأدنى إن تعذر بناء الجبهة، تشكيل مركز تنسيقي ميداني وإعلامي موحد يتولى مهمة التحضير لمواصلة تصعيد العمل الجماهيري والإعداد للعصيان المدني الشامل في الفترة المقبلة.

فيما شدد الحزب الشيوعي على ضرورة محاسبة من اسماهم بقتلة الثوار وضمان عدم افلاتهم من العقاب، وهو ذات الطرح الذي يتسق مع لجان المقاومة التي تقود الحراك الاحتجاجي عبر التظاهرات والوقفات الاحتجاجية.

 

تسويف ومماطلة

الدخول في حوار في ظل قمع الأجهزة الأمنية للمتظاهرين وقتل الثوار بدأ وكأنه أمرا مثيرا للسخرية، حيث وصف القيادي بالحركة الشعبية جناح الحلو محمد يوسف المصطفي الدعوات للحوار بانها محض تسويف ومماطلة، وقطع في حديثه لـ(نبض السودان) بانها تهدف لإجهاض الحراك الجماهيري لجهة أنها لا تتماشي مع تطلعات الشارع، وتساءل قائلا:” دعوات للحوار مع من ولاجل من ؟ وماهي هدفها؟، وشدد على ضرورة ان يكون الحوار مع الأطراف الثورية من أجل التوافق على شعارات الثورة ” حرية سلام عدالة”.

 

عمل رؤية

ومن جهته لم يذهب بعيدا القيادي بحزب المؤتمر السوداني مهدي رابح عن حديث يوسف وجدد  تأكيده بانه لن تكون هنالك أي عملية سياسية ما لم يتم تهيئة المناخ للحوار، مشددا في حديثه لـ(نبض السودان) على اهمية إيقاف الإنتهاكات تجاه المواطنين السودانيين سواء في دارفور أو أي مناطق اخرى من قبل القوات النظامية او المليشيات، وأشار إلى انه من المتوقع ان تسلم السلطة للمدنيون عبر إعلان سياسي و اتفاق سياسي ومن ثم يتم التحويل إلى دستور انتقالي تحدد فيه هياكل السلطة، ودعا قوى الثورة لعمل رؤية حول اختيار رئيس الوزراء، مشيرا إلى انه يمكن بعدها عمل هياكل السلطة الانتقالية سواء كانت تنفيذية أو غيرها، منوها إلى اهمية تشكيل المجلس التشريعي المحلي والولائي، واعتبر ان غيابه أدي لتدهور البيئة السياسية وتراجع اداء الحكومات الانتقالية السابقة، وقلل من اجراء حوار بالوقت الحالي، في وقت كشف فيه  رابح  عن ارسال خارطة طريق إسقاط الانقلاب لعدد من القوى الحية ابرزها لجان المقاومة من أجل معرفة الاراء والأفكار ونقاط الاختلاف اذا وجدت، ورجح ان يكون هنالك اختلاف نوعا ما في القضايا الإجرائية خاصة التي تتعلق بإجراءات تهيئة المناخ للحوار، ورأى انها النقطة الاساسية التي عبرت عنها الحرية والتغيير في مختلف رؤاها.

 

مراوغة سياسية 

وعلى صعيد متصل يؤكد بعض المراقبين ان إطلاق سراح المعتقليين  من السياسيين ولجان المقاومة لايعني تهيئة الأجواء للحوار من أجل التوصل لحلول مع القوى السياسية،وهذا ما ذهب إليه المحلل السياسي صلاح الدين عبد الله الدومة في حديثه لـ(نبض السودان )، وأشار إلى أن ما يصرح به قادة المكون العسكري  عكس مايدور بالواقع وجزم بأن دعوات الحوار المتكررة لن تخرج من وصفهم بالانقلابيون، وطالب المجتمع الدولي بالانحياز للشعب السوداني والالتفات لمطالبه، مشيراً إلى أنها ذات الاساليب التي كان يتبعها النظام السابق من أجل المراوغة مع خصومه، وقطع أن ما يحدث الان يعد محاولة لكسب من مزيد من الوقت بهدف البقاء أكثر بالحكم والسيطرة عليه، وأستبعد الدومة ان يفي قادة المكون العسكري بوعودهم والقيام بكل تلك المهام المعلنة،منتقداً في الوقت ذاته عدم وجود رؤية محددة من أجل ايجاد حل للوضع الراهن،وسخر من التصريحات قائلاً:”أنها ليست ذات معني وفاقد الشئ لا يعطيه “وأردف: نائب رئيس مجلس السيادة يتحدث ولايعلم بأن هنالك معتقلون داخل السجون.

 


إضغط هنا للإنضمام لمجموعات نبض السودان على واتساب

إقراء أيضاً:
زر الذهاب إلى الأعلى