أعمدة الرأي

همس الحروف – ثورة الشباب – الباقر عبد القيوم علي

لا بد من الوقوف على إطلالة الشباب الذين لفتوا عبرها الأنظار بصورة مبهرة في جناح وزارة الثقافة و الإعلام لولاية الخرطوم بمعرض الخرطوم الدولي ، فحقيقة أن تجربة المركز الإعلامي الموحد كانت تجربة فريدة من نوعها و على بساطتها فقد إبتدأت كبيرة بصورة ضاهت الحجم الذي ظهرت به ، حيث عكست مدى إمكانية الشباب في تطوير مفهوم تفعيل الرؤية الإعلامية الحديثة لولاية الخرطوم في ثوب عصري تجاوزوا به النقائص و الأخطاء التقليدية ، حيث إجتهد في ذلك العمل شباب وطنيين مؤهلين و واسعي أفق في التعاطي مع الأمور الوطنية ، و ذلك من أجل تطوير هذه الفكرة التي تم طرحها بواسطة شركة (Win.Win) كمطور ، و التي تدار بكوكبه رشيدة من الشباب المتجردين لخدمة السودان تحت قيادة السيد محمد محمد عثمان ذلك الرجل الذي يهتم بأدق التفاصيل في جميع ما ينجز من أعمال ، فنجد أن هذا الجناح المتفرد قد أثبت بالدليل القطعي أهمية دور الشباب و ما يحملون في جعبتهم من أفكار في طرق بناء سودان الغد ، وذلك إنطلاقاً من مبدأ السودان أولاً و أخيراً ، فهؤلاء الفتية إستطاعوا أن يفعلوا كل الطاقات الكامنة لاجل تعزيز مشاركتهم في الحياة على المستوى العملي و الفكري بفهم عالي جداً ، و الذي لا يخلو من تعاطيهم لجرعات معتدلة من مستوى الوعي السياسي وفق ما تتطلبه ضرورة المرحلة محدثين بذلك نقلة نوعية هدفها تغيير الصورة النمطية لكل الملفات المطروحة على طاولات القضية الوطنية ، و ذلك عبر منصات فاعلة تقوم على أرضية صلبة حظيث بثقة المواطنين .

في الحقيقة يجب علينا أن نتجاوز شكل العلاقات الإيطارية التقليدية القديمة التي كانت قائمة مع الشباب بصورة إنتقصت من دورهم المؤثر في عجلة المشاركة و الإنتاج ، و ذلك بفتح كل المجالات لهم من اجل توسيع قاعدة الأفكار و إستيعابها في الأعمال للخروج من النمط التقليدي الذي كانت تدار به البلاد في السابق ، و الإنتقال الى ما هو أبعد من حدود التاريخ المكرر منذ الإستقلال و حتى تاريخنا هذا ، فهؤلاء الفتية قاموا بخلق نقلة نوعية في البرامج الحديثة ذات الاثر الملموس ، فقد عرف الجميع الفرق الذي اتي به هؤلاء الشباب كوسيلة لإحداث التغيير للأفضل عبر الانخراط في مسارات إتخاذ القرارات بما يعود بنتائج ملموسة قابلة لمبدأ القياس و الحساب .. و من أهم ركائز هذا المنتج هو إستحداث فهم متقدم لربط البرامج بالأهداف وفق خطط المطور ، و الراعي الرسمي لهذه المهمة ، و هذا العمل يعتبر إنجازاً جباراً يمكن أن يكون نواةً لقيام معهد تأهيلي يعمل وفق منظور سياسي مبسط لإعداد القيادات الشبابية التي يمكن أن تكون إستثماراً لهذه الطاقات وفق منهج سياسي معتدل .

هذه التجربة الرائدة و الفاعلة يجب أن تكون قدوة لكل مؤسسات الدولة بهدف إثراء و تطوير الخبرات السابقة بتزويدها بالحداثة و رفع مستوى المعارف التقليدية بفهم متطور لأجل بلوغ الأهداف الكلية التي كان السعي من أجلها ، فهذا المركز إلإلكتروني قد أحدث زخماً معلوماتياً واسع النطاق بصورة غير مسبوقة ، و لقد كان رافداً موثوقاً به في مد جميع المنصات الأخبارية على مستوى الولاية و الدولة ، حيث تميز بالشفافية والمصداقيه ، وخصوصاً ًنجد أنهم إهتموا بتجويد الأداء ، فقد قاموا بخلق منصات متخصصة مقابلة لتلك ، لاجل دحض الإشاعات التي لها أثرها البالغ في تثبيط الهمم بتعقيد المشهد السياسي بالبلاد بخلق الفتن التي من شأنها تعكير مستوى الوعي المجتمعي ، و كما أنشأوا منصات ذات بعد إستراتيجي لنشر ثقافة التدريب و التطوير و ريادة الاعمال ، خصوصاً أن الدولة منذ زمن بعيد إهتمت بالشهادات الأكاديمية و أهملت التدريب ، و كذلك إهتم هذا المركز عبر منصاته بنشر ثقافة الوعي الشبابي بتوسيع قاعدة الفهم و ذلك بالتحذير من مخاطر الهجرة غير الشرعية للشباب الفارين من جحيم الفقر ، و كما أهتم بتوصيل ثقافة حقوق الانسان للجميع ، و كذلك أفرد صفحات خضراء لرفع مستوى الوعي الصحي ، و كما لم يهمل كيفية طرق الحفاظ للطبيعة بخلق بيئة آمنه للجميع و ذلك بتعزيز ثقافة الوعي المجتمعي في كل المجالات التي لامست كثير من القضايا الملحة .

هذا المركز الاعلامي الموحد خلق طفرة نوعية في مجال الرؤية الاعلامية في طرق الربط بين مسؤولي الدولة عبر بوابات متخصصة للشكاوي والمقترحات حيث أتاح للمواطنين التواصل مع والي الخرطوم بكل سلاسة و بدون تعقيد كأنموذج عملي لذلك العمل الجبار .. حقيقة يجب رفع القبعات لهؤلاء الفتية أصاحب الآفاق الواسعة و المتنوعة و المختلفة ، والتي برهنوا عبرها و بالدليل المادي القاطع أن جميعهم قادرين ليكون كل فرد منهم عبارة مؤسسة قائمة بذاتها و كما فتحوا الأبصار و لفتوا الأنظار و بهروا الألباب بما إنتهوا إليه من أفكار تم تطبيقها على ارض الواقع . فلماذا نذهب بعيداً و نحن نمتلك كفاءات مدربة مثل هؤلاء الشباب الذين تم إعدادهم كرجال مستقبل ، فجميعهم كانوا مشاريع لقادة حقيقين يمكن أن يسدوا الخانات على مستوى قيادة الوزارات ، او بوضعهم في مجالس إستشارية في كل الوزارات من أجل سد النقص القيادي و النوعي أو الإداري المتخصص الذي كان و ما زال مفقوداً في كل مؤسسات الدولة ، فالتجربة كانت خير برهان يا ساسة و يا حكومة و يا نخب و يا أحزاب و يا مؤسسات مجتمع مدني و يا شعب سوداني .


إضغط هنا للإنضمام لمجموعات نبض السودان على واتساب

إقراء أيضاً:
زر الذهاب إلى الأعلى