اخبار السودان

محمد الفكي..  معلومات توفرت لي عن ترتيبات الانقلاب فأطلقت النداء (هبوا)!! – حوار

رصد – نبض السودان

عضو المجلس السيادي السابق والقيادي بقوى الحرية محمد الفكي لـ(الجريدة):

 معلومات ومؤشرات توفرت لي عن ترتيبات الانقلاب فأطلقت النداء (هبوا)!!

 تم تغيير القوة التي تحيط بالقصر وقلت لهم في الاجتماع هذا إنقلاب 100%!!

 قوى الحرية والتغيير مع الحل السياسي وليس التسوية!!

 العطا لا يستطيع أن يقول غير ذلك!!

 الاسلاميون لن يعودوا والواقع الجديد سيفرض مراجعة قرارات أبوسبيحة!!

 الاعتذار يعني نقد التجربة ولا يقدم للأشخاص!!

 

التعقيدات السياسية في السودان لم تعد تحتاج لسبر أغوار لمعرفتها أو الوقوف على تداعياتها وربما مآلاتها في المستقبل ، ولكن المفقود هو حديث الصراحة وشجاعة البوح ، وهذا ما وجدته (الجريدة) في حوارها مع محمد الفكي عضو المجلس السيادي السابق والقيادي بقوى الحرية والتغيير والتجمع الاتحادي .. لا تحتاج في الحوار مع الفكي الى اسئلة استنتاجية فهو يتكيء على ناصية من المعرفة وتدريب على الخطابة منذ ولوجه العمل السياسي من بوابة الحركة الطلابية بجامعة الخرطوم ليصبح صحصاحاً مفصاحاً وشجاعاً ونبيهاً هو من قال عندما تكشفت له المعلومات عن دنو الانقلاب : (هبوا لحماية ثورتكم).

 

حوار : أشرف عبدالعزيز

نداء لا يعرف النسيان محفوظ عن ظهر قلب لدى معظم السودانيين أطلقه عضو المجلس السيادي ساعتها محمد الفكي (هبوا لحماية ثورتكم) …؟

– كنت وقتها أرى الانقلاب وهو يسير على أربع ، وفقاً للمعلومات الأولية والمحاولات المتكررة لتضييق الخناق على السلطة المدنية، ولعل أخرها مسألة اغلاق طريق الميناء الرئيس ، ولقد أدرنا في هذه القضية بالذات نقاشات أوضحنا فيها مدى خطورة ذلك على السودان والاقليم الشرقي بل المحيط الاقليمي والدولي ، وكنا نقول لهم محاولاتكم لتفكيك الحكم المدني ما كان ينبغي أن تكون على حساب مصالح استراتيجية وما تقومون به في طريق الميناء يتسبب في أذى كل السودانيين وليس قوى الحرية والتغيير.

 

يعني أن النقاش كان على المكشوف؟

– نعم ..وإتضح ذلك جلياً من خلال المطالبات التي كان يقوم بها وزير الداخلية على الدوام في اجتماعات لجنة الأمن والدفاع ، فلقد طالب الرجل أكثر من مرة بمنحه تفويض لاحكام السيطرة على طريق الميناء الرئيس ، ولكن كانوا يتعللون بأن المشكلة سياسية وحلها في مواعين أخرى ، وبالتالي منذ أن زاد الوضع في طريق الميناء الرئيس تعقيداً واستمر الاغلاق دونما أجال أو أماد محددة ، وبدأ يحدث شح في السلع الأساسية ما أفقد الحكومة سيطرتها ..أيقنت أن هذه الترتيبات الهدف منها هو تأسيس واقع سياسي جديد ، وأول ما وصلتني معلومات من الأصدقاء باغلاق الجسور وغيرها وجهت النداء للشعب السوداني (هبوا لحماية ثورتكم).

 

هل لاحظت أي ملاحظات تعضد ماذهبت إليه وقتها؟

– في الاطار السياسي هناك مؤشرات كانت واضحة في الصوت الذي بدأ يرتفع بأن الحكومة يسيطر عليها 4 أحزاب وأنها فاشلة وهكذا ، أما الملاحظة الثانية هي من داخل القصر الذي شهد تغييرات لقوة الحماية، وظهر أشخاص لم يكن مألوفين من قبل ، أما الملاحظة الأخيرة كانت في آخر اجتماع حضرته بالقصر حيث جرت العادة أنه بعد الاجتماعات تدور نقاشات جانبية بيننا ولكن في هذا اليوم كل مضى إلى حال سبيله ، وأذكر أنني جلست في الكرسي حتى غادر الجميع المكان ويومها استيقنت أن المواجهة قادمة.

 

هل كانت قوى التغيير بذات الانفعال وتحس بالخطر ..؟

– بعد هذا الاجتماع وفي اليوم الذي تلا يومه انخرطنا في اجتماع ضم كل قوى الحرية والتغيير، واذكر اننا إلتقينا الجبهة الثورية ويومها قلت لهم ما يجري في الاضابير هو تهيئة الشعب لواقع سياسي جديد وهو انقلاب 100%، قالوا لي من أين أتيت بهذه المعلومة ؟ قلت لهم المؤشرات واضحة ولا تحتاج لسبر أغوار فالقوة التي تحيط بالقصر تم احضارها من جهات محددة والتضييق على الحكومة بلغ ذروته والهجوم الاعلامي مكثف، رأينا في قوى الحرية والتغيير تمليك الشعب السوداني الحقيقة فكان الموكب الذي خاطبناه بمقر لجنة التفكيك ، وموكب 21 إكتوبر الذي زلزل أركانهم.

 

هل كنتم تتوقعون استجابة الجماهير لكم؟

– صحيح الجماهير لديها تحفظات على الشراكة وتوقع قادة الانقلاب أن يؤيد الشعب السوداني خطوتهم .. والطبيعي وبحكم حركة الوعي الذي سرت في اوصال الشعب السوداني نتيجة الثورة ، هو أن يختار الشعب مواجهة الانقلاب، رغم محاولات الانقلابيين التي كشفتها لنا وزارة الاعلام عبرالتحليلات والتي أشارت إلى أن حملات التضليل التي روجوا لها لم تكن قاصرة على منصات داخلية بل هناك أخرى خارجية شاركتها، هذا بالاضافة إلى الأداء التنفيذي الذي شابه بعض القصور ، كل هذه العوامل أثرت على الحرية والتغيير وبدا هناك تآكل في شعبيتها ، في وقت رأى فيه الثوار أن السبب الرئيس في الازمة هو الشراكة، وعليه رغم كل هذه العوامل انخرط الجميع في مواجهة الانقلاب ولم يستجيبوا لطرح الانقلابيين.

– هذا ليس صحيحاً قوى الحرية والتغيير لم تتنازل بل كانت باستمرار تطرح هذا الأمر في اجتماعات المجلس السيادي ، صحيح اتفاقية جوبا خلقت واقعاً جديداً هو التمديد وطلبنا فتوى من وزارة العدل حول مسألته ، المؤكد هو أن الحرية والتغيير حزمت امرها وقطعت شوطاً حتى في تسمية مرشحها بعد أن توافقت عليه ، وبدا هذا الأمر (مقلق) جداً للعسكريين ، الحرية والتغيير لم تفرط أو تتنازل لأن في المنصب رمزية للدولة المدنية ويعتبر خطوة أساسية نحو التحول الديمقراطي.

 

ذكرت أن قوى الحرية والتغيير تآكلت شعبيتها نتيجة عوامل أجملتها في الشراكة والهجوم الاعلامي الممنهج وضعف الاداء التنفيذي فلماذا لا تستجيب (قحت) لطلب لجان المقاومة بالاعتذار صراحة للشعب السوداني حتى يتم تشكيل جبهة عريضة موحدة لقوى الثورة لمواجهة الانقلاب؟

– اعتقد موضوع المطالبة بالاعتذار غير (مضبوط) ، ماهو الاعتذار المطلوب بالضبط ، قوى الحرية والتغيير قدمت نقداً لتجربتها وأنا شاركت بصورة شخصية في تقييم للتجربة كان خاصاً بمشاركتها في المجلس السيادي استمرت زهاء 4 ساعات وضحنا فيها أين أصبنا وفي ماذا أخطأنا ، نريد أن نفهم هل الاعتذار يكتب لشخص معين مثلاً ؟ فالأمر ليس بشخصي ، وإذا كان الاعتذار هو تقييم التجربة التي أوقف مدها الانقلاب فهي يجب أن تملك بانجازاتها واخفاقاتها للشعب السوداني.

هل عدم عكس الانجازات ناتج عن ضعف الاعلام الحكومي واعلام (قحت)؟

– الاعلام الحكومي رغم الجهود التي بذلت هو أحد الاسباب ولكن هناك جبهات أخرى شابها القصور لأن العملية التوافقية داخل التحالف سمحت بمشاركة عناصر بدت عليهم ملاحظات وكنت قد طالبت بعمل تغييرات في الطاقم في كل المستويات بمافي ذلك المجلس السيادي ولكن تركيبة التحالف أطالت أمد اتخاذ القرار حيث تناقشنا في المقترح قرابة 4 أشهر.

قوى الحرية والتغيير مع الحل السياسي أم التغيير الجذري؟

– مع التغيير الذي يتم وفقاً لعملية سياسية ، وهذا الكلام أنا قلته منذ خروجي من المعتقل الأول ، وأكدت بأننا لن نجلس مع العسكريين لأن الصيغة المطروحة لنا في المرحلة القادمة ليست صيغة الشراكة وبالتالي ما نقوم به في اطار الحل ليست تسوية وإنما حل سياسي ، التسوية تجعلك جزء من المشهد أما نحن فنقوم بعمل لا يجعلنا جزء من المشهد القادم، الحل السياسي يخصنا فنحن طرف من الاطراف التي فرضت هذا الواقع ، ولو كنا الجهة التي تم التضحية بها وابعادها نتيجة الانقلاب ، لا بد أن نساهم في الحل السياسي بحكم المسؤولية الاخلاقية ، ما يقوم به الشارع مطلوب ويجب على السياسيين أن لا يتخفوا حول خطاب الشارع ، فالشارع له ديناميكية مختلفة وهو متعدد ومتنوع ومعني بالمطالب وليس التكتيكات ، وهو يضغط عبر الاحتجاج والتظاهر والاعتصامات وغيرها من الأدوات ،والسياسي أدواته مختلفة المهم في نهاية الامر المطالب موحدة زهي انهاء الحالة الانقلابية وعودة السلطة المدنية الكاملة.

تعولون على الوساطة الدولية ممثلة في الآلية الثلاثية؟

لا نعول عليها بل نعمل معها فهي ليست طريقنا الوحيد وإذا فشلت في مسعاها سنعود لادواتنا وخياراتنا المجربة.ا

ستتفاضون مع العسكريين اذا؟

– الاجتماع التحضيري هو الذي سيحدد الاجندة وإذا كان التفاوض المباشر يحقق الاهداف بانهاء الحالة الانقلابية وخروج العسكر من السلطة المدنية وتشكيل برلمان قوامه لجان المقاومة سنذهب الى التفاوض ، ونرى أنه يجب أن يكون مفتوحاً للصحفيين واجهزة الاعلام حتى لا تكون هناك مزيدات من الطرفين كما حدث في المفاوضات السابقة فالحدث تاريخي ويهم كل السودانيين ولا بد لهم من متابعته.

 

بياناتكم ليست مرنة حتى تجاه الوسيط (الآلية الثلاثية)؟

– الآلية لديها تصور بأن المشكلة هي بين المدنيين وإذا جلسوا مع بعضهم البعض يمكن أن تحل ، بمعنى أن نجلس مع قوى الميثاق الوطني وغيرها ، هذه المشكلة هي مشكلة بين طرفين وخلقها واقع جديد ..فقوى الميثاق بالنسبة هي ومن اتبعها تصنف في خانة معسكر الانقلاب ولو تحدثنا معها فهذا يعني أننا نتحدث مع العسكر أو معسكر الانقلابيين ، اما القوى الاخرى فهي قوى المواجهة والتي تعمل في اعادة المسار الديمقراطي واسقاط الانقلاب وتشمل قوى الحرية والتغيير ولجان المقاومة وتجمع المهنيين وكل قوى الثورة ، وهذه المرة كما أسلفت ليست لدينا رغبة في أن نكون جزء من المشهد القادم فنحن لدينا مشغوليات أخرى مثل الاستعداد للانتخابات وخلافه ، وتجدنا أكثر تحرراً مما كنا عليه في السابق أثناء المفاوضات ..كما قلت كل الذي سنركز عليه هو تحقيق مطالب الشعب السوداني عبر الحل السياسي.

 

الآلية ترى من الصعوبة ابعاد العسكريين هل نحن أمام شراكة جديدة تعيد المشهد الى ما قبل 25 إكتوبر الماضي؟

– الشراكة غير واردة لأن الشارع لن يقبل بها وبالتالي هي لن تحل المشكلة ولوكان ذلك بالامكان لمضى الاعلان السياسي الذي وقعه حمدوك في ديسمبر الماضي ، ولأن الشارع لم يقبل فشل الرهان على شعبية حمدوك.

 

ماذا عن المساءلة والمحاسبة خاصة وأن العسكر يتخوفون منها؟

– هذت الحديث سابق لآوانه ومرتبط بثلاثة مستويات الأول سياسي وهو يخصنا والثاني قانوني وهو يخص الاجهزة والثالث أولياء الدم ، وإذا كانت هناك قناعة تامة للعسكريين بالخروج من السلطة يمكن أن نذهب الى الخطوة الثانية ويجب أن تراعى كل هذه المستويات بحكم تركيبة المشهد السياسي القانوني المعقد..وأكرر هذه الحديث سابق لآوانة وقوى الحرية والتغيير ليست المسؤولة لوحدها وإنما كل قوى الثورة الاخرى.

لماذا لا يتحمس المعسكر الانقلابي لمبادرة الآلية الثلاثية؟

– لانها ستضع المسار الصحيح للتحول الديمقراطي في الضوء باعتبار أنه أمر لا يخص السودانيين وحدهم وإنما المجتمع الدولي وهذا يقلل من مساحة المراوغة بالنسبة للعسكريين فالمجتمع الدولي ظل يكرر نريد دولة مدنية ذات مصداقية ، هذا ما يتخوف منه العسكريين الذين يطمح بعضهم في المناورة بتشكيل سلطة مدنية عبر تسوية تستوعب بعض قوى الحرية ومن ابعدتهم الثورة في مرحلة من مراحلها بالاضافة الى الفنيين الذين يتطوعون للعمل مع كل حكومة شمولية على أن تسور هذه العملية عبر ما يسمى بالتوافق الوطني وأن الكل يشارك عدا المؤتمر الوطني ، وهم يدركون أن المؤتمر الوطني وضع جلبابه أرضاً ولكن لبست الاحزاب التي كانت حليفته أكثر من جلابية لتعود الى المشهد من جديد وهذا ما نرفضه وهذه ثورة ولا بد أن تبعد مثل هؤلاء الذين عملوا مع النظام السابق حتى سقوطه.

 

العسكر تحالفوا مع الاسلاميين وأعادوهم الى المؤسسات؟

– الاسلاميون غير موحدين وهم أكثر من تيار ، بعض العسكريين يرون أن اطلاق سراحهم سيعمل على اسنادهم خاصة وأن قوى الميثاق لم تقم بدورها المرسوم ، هذا التصور خاطئ وقائم على أن الاسلاميين لديهم عمق اجتماعي ، وكأن الثورة لم تكن ضدهم ، الاسلاميون لن يعودوا من جديد والدليل على ذلك فضل الذين غادروا منهم البلاد الجلوس في الخارج ، الواقع الجديد سيعيد الامور إلى نصابها وستراجع كل القرارات التي اتخذت من قبل لجنة أبوسبيحة.

 

اعتقالكم تم من باب الكيد السياسي؟

– هم في جلساتهم الخاصة يتحدثون عن ذلك ، والكل يعرف أن القضية سياسية ، قلت للقاضي لا تحبسنا في السجن فما حدث هو انقلاب والسياسي يدرك ما يمكن أن يحدث له من بطش في عهد الحكومات الشمولية ، وعليك ان تطلب منهم أن يعتقلونا في زنازين الأمن ونحن مستعدون .

 

العطا سجل لكم زيارة في السجن ماذا دار؟

– نعم زارنا وكنا مدركين أن هناك واقع سياسي جديد بدأ في التشكل من خلال اطلاعنا على الصحف ، وربما كانت زيارته بمبادرة شخصية أو إستأذن ، المهم قلنا له نحن (معتقلين) ولن نستطيع أن نناقش أي قضية.

 

استمر في (المغازلة) والحديث الطيب عنكم ووصفكم بأنزه السودانيين؟

– لا يستطيع ياسر العطا أن يدلي بشهادة غير هذه ، فهو شعر بمسؤولية اخلاقية بحكم أنه عمل معنا في اللجنة وكان يترأسها وبالتالي يعرفنا جيداً ، ودفع نتيجة شهادته ثمناً بالغاً فقد تعرض لحملة شرسة شارك فيها حتى الذين صمتوا قبل الثورة وكذلك الصحفيين وأئمة المساجد.

 

الاتحادي الأصل عاد مجدداً إلى الساحة هل من مفاوضات بين التجمع والاتحادي؟

– ليس هناك أي حوار بيننا وبينهم على المستوى السياسي ، أما العلاقات الاجتماعية لم تنقطع ، نحن حزب مختلف له طموحاته واطروحاته وهم حزب له أيضاً كذلك رؤيتهم ، وأهم ما يميز العلاقة هذه المرة توقف المناكفات والتجاذب والتراشق وهذا يعني أن لكل من الحزبين قناعاته الراسخة.


إضغط هنا للإنضمام لمجموعات نبض السودان على واتساب

إقراء أيضاً:
زر الذهاب إلى الأعلى