أعمدة الرأي

همس الحروف – الى شركة زانبور الأمريكية للطاقة – الباقر عبد القيوم علي

يحكى أن إعرابياً كان يسوم بضاعة على ناقته فكان يحمل البضاعة في أحد الخرجين و يملأ الخرج الآخر بالتراب لحفظ الميزان و الإتزان على ظهر الناقة ، فلقيه رجل صاحب وجاهة و قال له لماذا تحمل هذا التراب علي ظهر ناقتك فرد الإعرابي : من أجل حفظ إتزان الخرج على ظهرها .. فقال له الرجل إنزل التراب و أقسم بضاعتك على قسمين و بذلك تكون قد حفظت الإتزان و قد رحمت الناقة من هذا الحمل الثقيل ، فرح الإعرابي بنصيحة الرجل ، و عمل بها في الحال ، و قبل أن يغادر سأل الرجل : هل أنت شيخ هذه القرية ؟.. فرد الرجل : لا .. فسأله مره أخرى و قال له هل انت من أحد أكابرها ؟ فرد الرجل و قال لا ، فقال له الإعرابي : ألعن أبوك لأبو نصيحتك ، و رجع و وضع التراب مرة أخرى كما كان في وضعه الأول .

الوجاهة الإجتماعية التي تكون هي المقياس في كثير من الاحيان و يتخيلها البعض على حسب تعاطيهم مع الحياة تؤدي إلى نتائج عكسية ، فالإنسان الشكلي كما الإعرابي يكون خارج إطار التصور ، أما الانسان الموضوعي فهو الذي يبحث في المقاصد الكلية و الفائدة المرجوة و يصطحب الحكمة في كل سلوكه .. و لهذا نجد أن مثل أحداث هذه القصة التي تمثل قاعدة الأخذ لمعطيات الأمور في السودان تتكرر علينا دائماً كحال الإعرابي الذي يمثل سلوكه حال أكثرنا في السودان .

حضر إلى السودان و هو يحمل البشرى السارة التي إنتظرناها طويلاً السيد محمد علي محمد المدير الإقليمي في السودان لشركة زانبور الأمريكية للطاقة التي تعمل في مجال الطاقة النظيفة و التنمية المستدامة ، و قد قدم عرضاً غير مسبوقاً لتوسيع مواعين إنتاج الكهرباء في السودان من الطاقة الشمسية بتمويل خارجي ، و مثل هذه المشاريع هي التي ستنتشل السودان من الفقر و ستنقله نقلة نوعية عظيمة .

إلا أن بعضنا من الذين لا يحبون خروج بلادنا من حفرتها إستطاعوا الترويج ضد هذا المشروع و خصوصاً بعد أن علموا أن المدير الإقليمي لهذه الشركة أمريكي من أصل سوداني و من مدينة كسلا تحديداً أي ليس أمريكياً خالصاً ، ويأتى ذلك على نسق قصة الإعرابي تماماً ، و كان من المفترض أن نفتخر به و بأمثاله من الذين يحملون الخير إلى بلادهم التي أنجبتهم ، فأمثال هذا الرجل يجب ان يكرموا و يحتفى بهم ، و لهذا نرجو من سعادة الأخ محمد على إلا يلتفت إلي هذه الإشاعات التي تم ترويجها على منصات التواصل الإجتماعي ، و ان يمضي قدماً في مشروعة ، بل هو مشروع كل السودانيين الذين كانوا و ما زالو ينتظرونه في مجال الطاقة النظيفة و التنمية المستدامة د ، و الذي بدوره سينقل السودان و شعبه نقلة نوعية إلى مربعات الإنتاج و الإستقرار الصناعي و الزراعي و الخدمي ، و لهذا يجب على الدولة ان تقوم بتوفير كل المتطلبات اللازمة و الضمانات الكافية لإنجاح هكذا مشاريع ، و نقول لإبن السودان البار السيد محمد على محمد سر في طريقك و نحن نشد بأزرك ، و ألا تلتفت لأصوات المخذلين الذين أدمنوا الفشل في كل شيء ، فهم إخوتنا و لذلك نقول لهم هداكم الله و إيانا و نرجو منكم ألا تقدموا لنا قصص الفشل الهدامة و إن كنتم تحملون من الخير شيئاً فتعالوا بالبديل ، و أما انت يا سعادة محمد على ، فأنت فخر لنا  وكما يقول اهل السودان في قصص أمثالك : (بطناً جابتك و الله ما بتندم) .. و دع حكمتك في الحياة : (القافلة تسير و الكلاب تنبح) .


إضغط هنا للإنضمام لمجموعات نبض السودان على واتساب

إقراء أيضاً:
زر الذهاب إلى الأعلى