أعمدة الرأيغير ذلك

الكلام المباح | مني ابوالعزايم تكتب.. من ابدع ما قرأت في ادب الاخوانيات

 

من اشجان الذاكرة

كتب : العميد شرطة “م”محمد: ابوالعزايم

في أحدي الأمسيات من عام 1968م كان ( زيدان ) يجلس لوحده علي طاولة فى نادى الفنانيـن بأم درمان ، فحضر إليه الملحن الموسيقار الكبير ( بشير عباس ) وجلس إلى جواره ، وأثناء الدردشة بينهما قال له الموسيقار بشير عباس بالحرف الواحد أسمع يا زيدان يجب أن تغنى من ألحانى ولدى عدة أغانى جاهزة .. فقال له زيدان يا أستاذ أى فنان في البلد هنا يتمنى أن يتغنى بأحدى ألحانك ، فضحك الموسيقار بشير عباس وأصطحبه معه إلي أحدى الغرف بالنادى وهناك أسمعه بـ ( العود ) مجموعة أغانى من ألحانه ، وكان زيدان يقول له بعد كل أغنية يسمعها منه بأنها ليست لونيته وغير مناسبة معه .. حتى تضايق الموسيقار بشير عباس منه بعض الشىء .. وبعد لحظات من الصمت الرهيب والتأمل أمسك مجدداً بالعود وما أن بدأ العزف فى مقدمة أغنية ( كنوز محبة ) حتى صاح زيدان بأعلى صوته ودون أن يتمالك نفسه ( بس يا أستاذ بشير بس هذا الغناء الذى أتمناه ) فإرتسمت على محياه بسمة عريضة ثم بدأ فى تلقينه هذا اللحن ومن أعجابه الشديد به حفظه فى نفس اليوم لرغبته الجامحة والصادقة فى آداء هذا العمل وكان ذلك في أواخر عام 1968م وبعد عملية الحفظ تم تسجيله للأذاعة السودانية بأم درمان وكان هذا أسرع عمل قام زيدان بحفظه وتسجيله من ملحن فى مسيرته الفنية .

– كنوز محبة:-

آداء :زيدان إبراهيم
كلمات : بشير عبدالماجد
الحان : بشير عباس

لما تشتاق للمشاعر تملا دنياك بعبيرا
ولما تشتاق للعواطف تنسجم تلبس حريرا
ابقى اسال عن قلوبنا تلقى فيها كنوز محبة
تلقى فيها بحور حنان تلقى فيها الشوق يغنى
تلقى فيها الريدة فاردة جناحا تشتاق للربيع
لما تقسو عليك ليالى الوحدة والليل يبقى ليل
والنجوم تلمع بعيد تسخر من السهران وحيد
أبقي اسال عن قلوبنا تلقى فيها كنوز محبة
وتلقى فيها بحور حنان وتلقى فيها الريدة فاردة
جناحا تشتاق للربيع يا ربيع
انت ما برضك حبيبنا والحنان الفى قلوبنا
اصلو نابع من عيونك
والمحبة الفيها
لو ما انت ما كانت محبة
وكل اشواقنا ومشاعرنا
واحاسيسنا النبيله
انت ما اهديتا لينا
كيف تضيع
احلى ما اهديت يا غالى

– ياالماشي لامدرمان جيب لي معاك فنان
اليوم نحن مع زيدان إبراهيم.. وهو يختلج ينوح ويبكي مع إبراهيم ناجي.. ذاك الدكتور الذي كتب إلى الحبيبة من محبرة الوريد.. وعطر رسائله إليها بطعم الدم .. الوداع.. داوي ناري والتياعي..
دوزنها لحنآ وغناها الراحل المقيم العندليب الاسمر ( زيدان ابراهيم)

– الالياذة
داوي ناري والتياعي
وتمهل في وداعي
يا حبيب الروح هب لي
بضع لحظات سراع
قف تأمل مغرب العمر
وإخفاء الشعاع
وابكي جبار الليالي
هده طول الصراع
ما يهم الناس من
نجم على وشك الزماع
غاب من بعد طلوع وخبا بعد التماع
أه لو تقضي الليالي لشتيت باجتماع
كم تمنيت وكم من أمل
مر الخداع
وقفة اقرأ فيها
لكي أشعار الوداع
ساعة أغفر فيها لكي
أجيال امتناعي
يا مناجاتي وسري
وخيالي وابتداعي
تبعث السلوى وتنسي
الموت مهتوك القناع
دمعة الحزن التي
تسكبها فوق ذراعي

– إبداع يا جاك ومرة عملنا رحلة بحدائق معرض الخرطوم الدولي في اوائل تسعينات القرن الماضي عندما كنا نعمل بمكتب التحري بمخالفات البنوك تحت رئاسة الرجل الراقي وضابط البوليس المكرب والكريم السيد اللواء شرطة(م) طارق اسماعيل أبوحراز وكان مقرنا آنذاك بشارع الجمهورية والان مقر اتحاد المصارف لو يذكر سيد التجاني المهم سيد طارق دا عندو سواق اسمه (يوسف) صديق للفنان زيدان وجابو لينا في الرحلة لا قرش لا تعريفة بس بشرطين لينا لا نصور لا نسجل، المهم غني كما لم يغني من قبل وسالتو يا استاذ بالله العظيم أقرب اغانيك شنو وما تقول لي كلهم زي أولادي وما بفرق بينهم المهم قال كنوز محبة وداوي ناري للشاعر المصري الدكتور إبراهيم ناجي الرحمة لهم جميعا لمن انتقلوا للدار الآخرة والصحة والعافية وطول العمر للأحياء منهم اما عمك العواد والملحن الاستاذ بشير عباس دا عالم براه وتشكر يا جاك على الجمال دا.

– اخوتي اشرف وجاك والخليفة تحية مسائية بعد يوم مرهق وساخن حيث لا ماء ولا كهرباء منذ الصباح الباهي لونو وعودتهما مع المغربية (وقون المغربية بمية ) طبعا القون زيدان فنان حتى النخاع ومجدد ومحبوب من الاجيال السابقة واللاحقة لنا حيث بدأ حياته الفنية مقلدا للاستاذ ابراهيم عوض ومحمد وردي وغيرهم منذ المرحلة الوسطى ثم التحاقه بالمرحلة الثانوية بمدرسة امدرمان الأهلية حيث بدأ نجمه في السطوع في النصف الأول من ستينات القرن الماضي وهو بالمناسبة دفعة وصديق سعادة الفريق شرطة احمد المرتضى أبوحراز، وبدأ يتغيب عن الدراسة والتي كان متفوقا فيها بعد أن ذاع صيته وخيره الناظر ما بين الدراسة او الفن فاختار طريق الفن وترك الدراسة بلا عودة وهو فنان مثقف ولبق وانيق مظهرا وجوهرا ويجيد اختيار النصوص الشعرية الغنائية وكيفية دوزنتها بالحانه العذبة والشجية وهو من الفنانين القلائل الذين تغنوا بالعربية الفصحى أمثال الفنان والاديب والشاعر والملحن والباحث في التراث عبدالكريم عبدالعزيز الكابلي الذي تغني لأبي فراس الحمداني والعقاد والدكتور تاج السر الحسن وشقيقه سعادة اللواء الحسين الحسن والاستاذ حمد الريح الذي تغني لأبي القاسم الشابي والأستاذ صلاح احمد ابراهيم فابدعوا وامتعوا الأمة السودانية ونعود للعندليب الاسمر ورائعته داوي ناري والتياعي وتمهل في دواعي للشاعر الرقيق المشاعر الدكتور إبراهيم ناجي الذي ضل طريقه من دراسة الأدب الي دراسة الطب حيث كتب القصيده أعلاه في آواخر عمره وهو عليل ولا يذكر والا تذكر الياذته الاطلال والتي تغنت بها الفنانة المصرية الكبيرة وايقونة الطرب الأصيل ام كلثوم الشهيرة بكوكب الشرق (والتي تغنت لشاعرنا الكبير وابن مدينة الهلالية الاستاذ الهادي ادم برائعته اغدا القاك ) والتي كتبها الدكتور في حبه الأول والاخير ملكة جمال مصر آنذاك في بداية ثلاثينات القرن الماضي والنجمة فيما بعد زوزو حمدي الحكيم عندما كانا يجلسان على احد الكازينوهات المطلة على النيل الحالم فهبط عليه وحي الشعر ولم يكن معه قلم ولا دفتر ولم يطل به التفكير فكتبها بقلم احمر شفاه محبوبته على مناديل الورق دون أن يتوقف ولو للحظة واحدة بدموعه واعصابه فخلدها (محبوبته) وشاعريته واطلاله وان لم يجمع بينهما العش في مقبل الايام. الرحمة لهم والصحة والعافية للأحياء والسلام

0%

تقييم المستخدمون: كن أول المصوتون !

إضغط هنا للإنضمام لمجموعات نبض السودان على واتساب

إقراء أيضاً:

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى