أعمدة الرأي

همس الحروف – المغتربون و دموع الدم و جفوة الوطن .. (يا وزير المالية) – الباقر عبد القيوم علي

لا شك أن شريحة المغتربين تشكل رافدا رئيسا للإقتصاد القومي حيت تمد الدولة بالعملات الصعبة. و كما أنهم حملوا عنها العبء الأكبر في توفير الإستقرار الجزئي لكثير من أفراد هذا الشعب الصابر ، حيث أزاحوا عنها هماً ضخماً بناتج إعالتهم لأسرهم و أقاربهم بدافع الواجب ، و ما تحمله أعماقهم من مشاعر انسانية فطرية تحمل في خلجاتها حب الوطن و الرحمة تجاه أسرهم و الأهل ، و كما يكفيهم فخراً بأنهم وفروا للدولة جهد البلاء و لم يكلفوها مشقة توفير فرص عمل حيث ساهموا في تقليل نسب البطالة ، و هذا خلاف المساهمات العامة و الخاصة التي يشاركون بها في التنمية و الإعمار خارج الإطار الرسمي ، مثل تأهيل المدارس و المستشفيات و غيرها من الصور الكثيرة المتمثلة في شكل منافع خدمية ، فيتبرعون لصالحها ، فلماذا أصبحوا ضحية لسياسات كل الحكومات التي تعاقبت على السودان .

لم تسعي هذه الحكومات طيلة تاريخها الممتد في تلبية الحد الأدني من طموحاتهم ، حيث ظلت كل الحكومات المتعاقبة تأخذ منهم دون مقابل فكانت ترميهم بكاذب الوعود و هم ما زالوا يمدونها بصعب النقود ، حيث ما زالوا يستقبلون صوراً عديدة من الضربات الموجعة و المؤلمة و المميتة أحياناً .

تسابقت إليهم كثير من الوفود الرسمية على مستوى الحكومة الإتحادية و الحكومات الولائية من أجل للترويج لمشاريع إستثمارية زراعية و سكنية كانت تعرضها عليهم بعشرات الآلآف من الدولارات ، فتبيع لهم الوهم علي الورق ، و تبهرهم بخرائط لمخططات جاذبة ، و لكنها على أرض الواقع كانت عبارة عن كذبة كبيرة ، و ذلك لأن معظم هذه المخططات لا تتوفر فيها الخدمات الأساسية التي تمكن هؤلاء المغتربين من استغلالها خلال بقية وجودهم على قيد الحياة

لقد ظل فقدان الثقة المتعاظم ككرة الثلج المتدحرجة بين المغتربين و بائعي الوهم من كبار موظفي الدولة الذين ما زالوا يبعون لهم الوعود الكاذبة و الآمال البراقة ، في وقت باتت تتسع فيه دائرة المخاوف و تحديداً بعد هذه الفترة العصيبة التي يمرٌ بها العالم من كوارث و مستجدات ألقت بظلالها السالبة على أسواق العمل الخليجية بحكم ما تعانيه هذه الدول في نفسها من أوضاع اقتصادية نتيجة ما ألم بها من كوارث لم تستثني أي دولة من دول العالم ، و ما خلفته من إنهيارات ذات مردود سلبي على الإقتصاد ، و أتى ذلك بالتزامن مع سياسات توطين العمالة الخليجية ، فضاقت الفرض على هذه الشريحة المغلوب على أمرها فأصبحت مهددة بالعودة إلى أحضان هذا الوطن الكسيح .

سيدي سعادة وزير المالية ، أنت تعلم تمام العلم بظروف هؤلاء المغتربين الإستثنائية ، التي يمرون بها لكونك كنت أحدهم في يوم ما ، و حيث لم تقدم إليهم الدولة طيلة السنوات السابقة أي نوع من أنواع الخدمات الواجبة عليها أن تقدمها لهم ، حيث ما زالوا يرفدون الدولة بالعملات الصعبة ، و لم يقابل ذلك إلا بمزيد من الإهمال الشيء الذي جعلهم يتجرعون من هذا الظلم البواح بأكبر كؤوسه ، فخدعوهم بمشاريع وهمية كمشروع سندس الزراعي الذي بيعت إليهم أراضيه و كانت معظمها لا تصلح للزراعة ، وذلك مقابل عشرات الأضعاف من سعرها الحقيقي ، و كذلك كانت المخططات السكنية ، و كما لم يجدوا حقهم في تعليم أبنائهم على الرغم من وجود جامعة تحمل مضمون إسمهم ، و لكن ما كان لهم فيه عوضاً لكل ذلك هو حلم متواضع جداً يتمثل في إمتلاكهم لسيارة أحلامهم ، ألا أن قرارتكم الأخيرة بشأن الدولار الجمركي و الذي تسبب في حرق آخر كرت لهم كانوا يعولون عليه في فرص العيش الكريم في الوطن ، فيا سيادة الوزير من باب حسن ظننا فيكم و رجاحة عقلكم و طيب قلبكم و ما يشهد به الناس عنكم في حلمكم : أن ما يحدث لهذه الفئة من الشعب من أمور متداخلة أمر مخزي و محزن للغاية ، و يتطلب منك قراراً شجاعاً إنتصاراً لمطالبهم المتواضعةجداً ، و التي ما إغترب أفرادها لو لا الظروف التي تعلمها أنت جيداً ، و إضطرار الحاجة الملحة إلى ذلك .


إضغط هنا للإنضمام لمجموعات نبض السودان على واتساب

إقراء أيضاً:
زر الذهاب إلى الأعلى