شؤون دولية

ماذا تعرف عن مشروعات احتجاز الكربون وطرق استخدامه في السعودية والإمارات؟

رصد – نبض السودان

مشروعات احتجاز الكربون ربما تكون طريق الخلاص أمام العديد من الدول التي تكثّف جهودها لتقليل الانبعاثات الضارة بالبيئة بهدف الوصول إلى عالم خالٍ من الكربون بحلول 2050، من بينها دول الخليج العربي الغنية بالنفط، خصوصًا السعودية والإمارات.

وتمتلك السعودية والإمارات خططًا ومبادرات تستهدف من خلالها مواجهة الانبعاثات الكربونية الضارة، وذلك التزامًا بأهداف اتفاقية باريس للمناخ، ويأتي في مقدّمتها مشروعات التقاط الكربون وتخزينه.

ويبرز التقاط الكربون وتخزينه كونه إحدى الطرق الرئيسة لمواجهة تغيرات المناخ وارتفاع درجة حرارة الأرض، إذ تعتمد التقنية على احتجاز ثاني أكسيد الكربون من مصادر كمحطات الطاقة وغيرها، ومن ثم تخزينه تحت الأرض لمنع انبعاثه في الغلاف الجوي، وبعدها استخدامه.

وفي حين تشهد تقنية التقاط الكربون وتخزينه جمع غاز ثاني أكسيد الكربون سواء من مصدر صناعي أو تابع لقطاع الطاقة، ووضعه في تكوين جيولوجي، تشهد عملية جمع الكربون وتنقيته واستخدامه تنقية الغاز المجموع لإعادة استخدامه في منتجات صالحة تجاريًا مثل الكيماويات والأسمدة والوقود.

الإمارات

جاءت الإمارات في مقدمة دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تطبيق تقنية التقاط وتخزين الكربون واستخدامه، والتي جُسّدت في مشروع شركة ريادة المتخصصة بالتقاط وتخزين الكربون بإمارة أبوظبي.

ومنذ شهر نوفمبر من عام 2016، بدأت الإمارات بتشغيل مشروع شركة ريادة لالتقاط وتخزين الكربون في أبو ظبي، فكانت أول منشأة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تقوم بتخزين الكربون على نطاق تجاري.

ومنشأة ريادة عبارة عن مشروع مشترك بين “مصدر” -وهي مبادرة أبوظبي متعددة الأوجه للطاقة المتجددة- بنسبة 49%، وشركة بترول أبوظبي الوطنية “أدنوك” بنسبة 51% قبل الاستحواذ على الملكية بشكل كامل عام 2018، ويهدف إلى التقاط الكربون الناتج عن صناعة الحديد.

وتلتقط منشأة ريادة نحو 800 ألف طن من الكربون سنويًا من مصنع حديد الإمارات الذي كان يطلق في السابق 1% من إجمالي انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون في البلاد.

ولا يقتصر المشروع فقط على التقاط الكربون وتخزينه، إذ يتضمن 3 مراحل، بدايتها التقاط غاز ثاني أكسيد الكربون من مصنع حديد الإمارات، مرورًا بضغط الغاز ونقله ضمن خط أنابيب يصل طوله إلى 45 كيلومترًا إلى حقول النفط التي تُشغّلها أدنوك، أمّا المرحلة الثالثة فتشهد استخدامه في الحقول لتحسين عملية استخراج النفط وتخزين ثاني أكسيد الكربون تحت الأرض.

وتستهدف أدنوك رفع قدرة منشأة ريادة لالتقاط الكربون من 800 ألف طن إلى 5 ملايين طن بحلول عام 2030، وفقًا لإستراتيجية الشركة للاستدامة لتخفيف مخاطر التغير المناخي، والتي تتضمن تقليل كثافة غازات الدفيئة بنسبة 25%.

ووفقًا للشركة، سيُطَبَّق برنامج التقاط الكربون في مصنع شاه للغاز بقدرة التقاط تبلغ 2.3 مليون طن سنويًا، ومصنع حبشان-باب للغاز بقدرة التقاط تبلغ 1.9 مليون طن سنويًا.

ونقلًا عن البوابة الرسمية لحكومة الإمارات، تتوقع الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ أن تسهم عملية التقاط الكربون وتخزينه بنسبة تتراوح بين 10 و55% من إجمالي الجهود الدولية للتخفيف من آثار ثاني أكسيد الكربون على مدار الأعوام الـ90 المقبلة.

السعودية

جاءت السعودي -أيضَا- من أوائل دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تخزين الكربون واستخدامه، وذلك في إطار مساعي وضع إطار تنظيمي يشجع الاقتصاد الدائري للكربون عمومًا، واحتجاز الكربون خصوصًا.

وتؤكد المملكة -إحدى أكبر الدول المنتجة للمواد الهيدروكربونية- أنها لن تكون جزءًا من مشكلة انبعاثات الكربون، بل تهدف إلى أن تصبح رائدة في مجال خفض انبعاثات كل الغازات المسببة للاحتباس الحراري.

ونُفِّذ أول مشروع سعودي في مجال التقاط الكربون من جانب شركة أرامكو في الحوية عام 2015، ويستطيع استخلاص 40 مليون قدم مكعبة قياسية يوميًا من غاز ثاني أكسيد الكربون ومعالجتها في معمل الشركة، وفقًا لبيانات أرامكو.

وبعدها تقوم الشركة بنقل غاز ثاني أكسيد الكربون المحتجز في خط أنابيب بطول 85 كيلومترًا إلى حقل النفط بالعثمانية قبل أن يُحقن في مكمن النفط.

وأكدت أرامكو عبر موقعها الرسمي أنها نجحت في مضاعفة معدلات إنتاج النفط من 4 آبار لديها، منذ تدشين فكرة حقن غاز ثاني أكسيد الكربون للمرة الأولى عام 2015.

ومن أبرز مشروعات السعودية كذلك مصنع الشركة السعودية للصناعات الأساسية “سابك” -افتتح في 2015- والذي تصفه الشركة بأنه الأكبر في العالم لجمع الكربون وتنقيته واستخدامه.

وبحسب بيانات الشركة، يعتمد عمل المصنع على تقنية خاصة تقوم بجمع 500 ألف طن متري من ثاني أكسيد الكربون سنويًا، ومن ثم تحويله إلى مواد للعمليات الصناعية، بدلًا من انبعاث تلك الغازات الضارة في الغلاف الجوي، والتي تحتاج في المقابل إلى زراعة أكثر من 11 مليون شجرة للتخلص منها.

وبعد تنقية ثاني أكسيد الكربون، يقوم المصنع بتوجيهه عبر شبكة إلى شركات (سابك) التابعة الأخرى، إذ يُستخدم في إنتاج اليوريا والميثانول وثاني أكسيد الكربون السائل الذي يُستخدم على نطاق واسع في صناعة الأغذية والمشروبات.

وفي إطار جهود السعودية لخفض الانبعاثات، وسعيها لتكون رائدة في ذلك المجال، أعلن صندوق الاستثمارات العامة -بالتعاون مع مجموعة تداول السعودية- اعتزامه تأسيس منصة الرياض لتداول تأمينات وتعويضات الكربون وتبادلها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ووفقًا لوكالة الأنباء السعودية، تمثّل منصة الرياض الوجهة الأساسية للشركات والقطاعات المختلفة التي تهدف إلى تقليل انبعاثات الكربون، أو الإسهام في ذلك، من خلال شراء أو بيع أرصدة تعويض الكربون المكافئ عالية الجودة.

لماذا يتوجّه الخليج لالتقاط الكربون؟

ترى دراسة أعدّها المجلس الأطلسي للأبحاث -تناولتها منصة الطاقة في تقرير سابق-، أن مصدّري الوقود الأحفوري سوف يتنافسون على أساس كثافة الكربون في صادراتهم مع التوجه العالمي لخفض الانبعاثات.

وبالفعل، اتخذت الحكومات الخليجية -وبخاصة السعودية والإمارات- خطوات كبيرة للحفاظ على موقعها القيادي في صناعة الطاقة العالمية بعدما أدركت أهمية التطور الذي يشهده التحول العالمي للطاقة، وفق نتائج الدراسة.

وتمتلك الدول الخليجية رأس المال الكبير الذي يساعدها على الاستثمار في تقنيات التقاط وتخزين الكربون، وكذلك الاستثمار في الطاقة النووية ومصادر الطاقة المتجددة.

ووفقًا لرؤية المجلس الأطلسي، يمكن للعوائد المحققة من مبيعات النفط والغاز في دول الخليج أن توفر أموالاً كافية للاستثمار في الصناعات منخفضة الكربون دون الحاجة للاقتراض.

وفي حين ينتج العديد من منتجي النفط في الخليج الوقود الأحفوري الذي يحتوي على كثافة كربونية أقلّ نسبيًا، فإن الحجم الهائل لصادراتهم يعني أن إجمالي انبعاثاتهم يقع في نطاق شركات النفط العالمية، كما تشير الدراسة.

وشددت على ضرورة قيام دول مجلس التعاون الخليجي بصياغة مناهج منظمة ومتماسكة لتحوّلات الطاقة الخاصة بها، مع إدراك أن مسؤولية إزالة الكربون لا تتحملها شركات النفط المحلية فقط، بل تتحملها معها مؤسسات الدولة.


إضغط هنا للإنضمام لمجموعات نبض السودان على واتساب

إقراء أيضاً:
زر الذهاب إلى الأعلى