أعمدة الرأي

همس الحروف – ما يستفاد من الدرس .. و ثم ماذا بعد الحشود – الباقر عبد القيوم علي

ينمو الفرد في وطنه مع إحتياج طبيعي للشعور بالإنتماء إليه و ذلك وفق جرعة التربية الوطنية التي ينالها ، الشيء الذي يجعله يتمتع بعضوية بلده ، و هذا ما تؤكده الصورة الذهنية النمطية التي ينشأ عليها ، فله بموجب هذه المواطنة حقوق و كذلك عليه واجبات يشارك بها مع بقية أفراد الشعب في كل أمر يخص هذا الوطن ، و لذلك يجب على الجميع ألا تشغلهم هموم الذات عن أمور الصالح العام

نحن نعيش هذه الأيام في عالم تتحكم فيه العقلية التي تؤسس دائماً للخصومة (الحرب و السلام) ، فلا بد من وجود عدو إفتراضي يتحمل عن الفرد جزء من نسبة الفشل التي يقع فيها ، فنجد أنفسنا دائماً في حالة إحتراب و إن كنا نعيش في أجواء سلمية ، فأن لم نجد ما نعلق عليه أسباب نتيجة الهزيمة فحتماً سنرمي بذلك على أمر إفتراضي قد نحس به في بعض الأحيان و لكن يظل وجوده مجهولاً لأنه في عالم الغيب ، فيقولون أن فلان لم يفلح في الأمر لأنه أصيب بالعين أو وقع عليه شيء من الحسد و لكننا لا نبحث في بواعث الفشل نفسه ، و هذا هو الشيء الذي يهزم الشخصية السودانية دائماً

التفكير تجاه حقوق الوطن من أوجب الواجبات ، و لذلك يجب أن تكون هنالك قداسة غريزية تجاه المواطنة كما الإنتماء للأمومة تماماً ، و ما يؤسفنا في بعض الأحيان عدم توفر الإدراك الكافي عند بعض أفراد الشعب حيث نجدهم يخلطون بين الحكومة و الوطن ، فينصب جل سخطهم علي الوطن حينما تفشل الحكومة في أداء مهامها تجاه المواطنين ، و لكن ما أثلج صدري في مسيرة الأمس 21 إكتوبر هو وعي شباب الثورة في الفرز بين القضايا الوطنية التي إستدعت خروجهم في هذه المسيرة من أجل المطالبة بمدنية الدولة و بين إعترافهم بفشل الجهاز التنفيذي في قيادة دفة الحكم في كثير من الملفات ، لم يتم الخلط بين الأمرين ،و إن دل ذلك أنما يدل على التطور الكبير الذي حدث لعقلية الشباب و وعيهم السياسي المتقدم في التعامل مع هكذا إمور و كانت حالة وزير التجارة السيد إبراهيم الشيخ إنموذج وعي لذلك (نتفق معك في الوطن) و لكن نختلف معك في أداء الحكومة ، و كان ذلك بأدب الخلاف و خلاف الأدب لم تتخلله شخصنة الأمور مع حفظ المقامات و فوارق المساحات

و على نفس المنوال كان موقف الشباب المصابين في الثورة ديسمبر تجاه الخروج في هذه المسيرة ، فلم يتلكأوا في الخروج فيها على الرغم من أن الحكومة و حاضنتها قد تلكأتا في علاجهم و خصوصاً أن هنالك أكثر من 50 حالة مستعصية جداً ، كانت تستوجب العلاج بالخارج و ما زال إهمال الحكومة لقضيتهم واضحاً ، حيث لم تتكفل إلا بعلاج حالتين منهم فقط ، و لكنهم على الرغم من ذلك لم يخلطوا بين سلوك الحكومة معهم و حاجة الوطن إليهم ، (إنه الوعي يا سادة) ، حيث قدموا المصلحة العامة على مصالحهم الشخصية فكانت رؤيتهم تضميد جراحات الوطن أولاً قبل الإلتفات إلى جراحاتهم الشخصية و آلامهم المستعصية التي قوبلت بالإهمال من قبل الحكومة

الحشدان (16 و 21) ، كل منهما قد قام بإرسال رسالته في بريد أولي الأمر ، الأول كان مطالباً بتوسيع دائرة الشراكة في إدارة حكم الدولة في الفترة الإنتقالية و الثاني مطالباً بمدنية الدولة الكاملة ، فهنا يجب أن تضع الحرب الإعلامية أوزارها و أن يلتزم الطرفان بالمعايير الأخلاقية في أدب الإختلاف ، فيجب على الجميع إن يحذو بحذو الشباب عندما تتباين آرائهم في القضايا بتقديم المصلحة الكلية للوطن على ما دونها ، و إن يكون الوطن و هو الأصل في التعاطي مع هذه القضية ، و أن يسعى كل طرف في إيجاد نقاط للمقاربات بدون تشويه للحقائق ، و عدم إشاعة الكراهية بين النسيج الإجتماعي عن طريق تحقير الآخر بغرض الإنتصار اللحظي او الإنسياق خلف المزاج العام لحالة الفرد حسب موقفه من الخصم ، بحيث أن تكون الحلول وفق محتوى نصوص الوثيقة الدستورية ، و التي يجب أن تكون هي الحكم و الفيصل بين كل من يريد أن يفتى في الشأن العام حيال هذه القضية ، حتى نستطيع أن نخرج من هذا المربع العجيب و الشعب السوداني أكثر تجربة و أوسع إدراكاً ، و أن نقوم بتفويت الفرصة علي أصحاب الأجندات و الغرض و المرض


إضغط هنا للإنضمام لمجموعات نبض السودان على واتساب

إقراء أيضاً:
زر الذهاب إلى الأعلى