أعمدة الرأي

همس الحروف – ما زال هنالك بصيص أمل يا سعادة حمدوك – الباقر عبد القيوم علي

من المؤكد أن الحكام في لعبة كرة القدم هم الحلقة الأقوى و الأبرز في محيط الملعب الذي تجرى فيه المباريات ، و ذلك لأنهم يمتلكون القرار النهائي فيما يتعلق بمصير سير و أداء المباراة بين الفرقين المتنافسين في الميدان ، و ذلك لأن قرار الحكم هو القرار الذي ليس بعده قرار عند إعلان النتيجة ، و حيث أن هذه القرارات لا تتم في الخفاء أو يتم تمريرها من تحت الطاولة ، و يتابعها كل المشجعين داخل الملعب أو من خارجه إذا كانت المباراة منقولة على الهواء ، فالحكام يجتهدون قدر الإمكان في إتخاذ القرار الصائب و ينشدون الأصوب دائماً ، إلا أن تقديرات الجمهور المتابع المباراة تتباين ضده وفق موقف الفريق الذي يشجعه ، و علماً أن الحكم غير مبرأ من العيوب عند إتخاذ القرار فقد يصيب و قد يخطئ حسب تقديره للموقف ، و لكن على الرغم من ذلك لا يسلم من تخوين مشجعي الفريق المهزوم ، و دائما يساق فشل الفرق إلى رداءة التحكيم ، فهم متهمون في أغلب الأحيان ببيع ذممهم لصالح الفريق المنتصر ، لأن الخصم يبني مبررات فشله على أخطاء قرارات الحكم التي أثرت على سير المباراة ، و المؤسف في الأمر قد يتناسي الجمهور المشجع لفريقة أخطاء لاعبي ناديه ، ففي بعض الأحيان قد يسجل أحد اللاعبين هدفاً في مرماه و لكن في آخر المطاف يهتف الجمهور بأن التحكيم فاشل .

ما يجري الآن في الساحة السياسية السودانية لا يختلف كثيراً عما يجري في ميادين كرة القدم و ما زلت أضع كل ثقتي في السيد دولة رئبس الـوزراء سعادة الدكتور عبد الله حمدوك في حكمته كرجل كردفاني في المقام الأول بإعتبار أن أهل باديته يتمتعون بحكمة فطرية في حلحلة ما تعقد من أمور الحياة ، و هذا خلاف أنه رجل تفسح و توسع في تعليمه و دراساته الأكاديمية مما أهله ذلك ليشغل مناصب إدارية في مؤسسات أممية كانت مهمتها معالجات قضايا معينة في بعض الدول ، و ما زلت أتمنى ألا ينجر خلف فريق ضد الآخر ، و ذلك لأنه بحكم القانون رئيس لكل الشعب السوداني بدون إستثناء ، فمن الواجب عليه أن يكون في الحياد ، و كما هو معلوم بالضرورة أن الجراحات التي كانت بدون مخدر في جسم الإقتصاد السوداني قد أثرت تأتيراً سلبياً عظيماً على السواد الأعظم من هذا الشعب ، و خرجت بذلك الحياة عن مقدورهم ، فأصبحت هنالك فئة كبيرة من الشعب مغبونة ضد الحكومة من تلك السياسات و التي كانت معظمها تتم على عجل كمعالجات لمواقف لحظية لم تتم دراستها بتأني .

لا أحد من أفراد هذا الشعب من الذين كان لهم دور في صناعة التغيير لديه موقف رافض للجنة إزالة التمكين وإسترداد الأموال المنهوبة لأنها جسم أصيل من من أجسام هذه الثورة ، و لكن معظم الناس لديهم تحفظات على الطريقة التي تعمل بها و عدم قانونية أدائها في بعض الأمور مما جعل الأمر يرتد عليها و على الحكومة سريعاً ، حيث أن هنالك كثير من الأخطاء التي خالفت القانون في التطبيق و لا زالت ، و كان من الممكن أن تكون هذه اللجنة لجنة قضائية متخصصة فوق الشبهات يقوم عملها وفق المواعين القانونية ، بعيداً عن الكيد السياسي و التشفي الذي يتم أحياناً بالمعلومات غير الصحيحة التي تعتمد على النقل الخاطي المبنى على الظن في بعض الحالات ، فبهذه الإخفاقات تراكمت التحفظات عند الكثيرين ، و إضافة على ذلك ضيق و صغر القاعدة التي تشارك في الحكومةالإنتقالية التي لم تعتمد الكفاءات في تكوينها ، و التي كان من الممكن أن يتم توسيعها بدون هذه الشوشرة ، و كما كان من الممكن إن تصحح لجنة التمكين أدائها بالعمل على تصحيح مسار قانونيتها من غير أن يطلب منها ذلك .

ما زالت الفرصة التاريخية تنتظر سعادة دولة رئيس الوزراء د . عبد الله حمدوك في إحتواء هذه الأزمة ببساطة شديدة ليكون بعدها رمز من الرموز العالمية النادرة ، و خصوصاً بعد إقرارة بمشروعية و عدالة قضية الشرق في خطابه الأخير .

سعادة وزير شؤون مجلس الوزراء ما زال يجزم بأن اعتصام القصر مدفوع القيمة ، و بحديثه هذا فقد نفي أن المعتصمين فلول النظام السابق ، و ذلك لأن للفلول قضية يصارعون من أجلها فكيف يقبضون ثمناً لذلك مقابل قضيتهم ؟ ، و هذا التناقض في الحديث ما يضعف حجج الطرف الذي ينادي بذلك ، هنالك جزء من كبير من هذا الشعب متضرر جداً من هذا المسار الأحادي الذي تسير به الحكومة دون الإلتفات إلى صوت غيرها ، وما زال يؤكد أنه ليس هنالك أي مشلكة بين العسكريين و المدنيين ، فإذن أين تكمن المشكلة ؟ ، ما يحدث الآن سينقل السودان إلى مربع خطير يستهين الكثيرين بمآلاته ، و قطعاً سيخلق ذلك نقطة تحول كبيرة في خارطة السودان السياسية إذا لم يخرج سعادة دولة رئيس الوزراء من صمته هذا مستخدماً أعلى درجات حكمتة التراكمية و الجودية الكردفانية التي يتمتع بها في رأب الصدع الذي تنامى بالاهمال المتعمد ، فهو من يحمل الصافرة كحكم المباراة ، و القرار النهائي قراره ، و لهذا يجب عليه إتخاذ الخطوات التي تجنب المشجعين من الإحتكاك المباشر و ألا يدع الجمهور ينزل من مساطبه إلي الميدان الأخضر و يكون بذلك قد وضع السودان في فوهة البندقية التي ستجلب دماراً شاملاً غير محسوب العواقب ، و سيهتف الجميع حينها بأن التحكيم فاشل ، فهل من متعظ ؟ ، و أعلموا أن التأريخ لا يرحم .


إضغط هنا للإنضمام لمجموعات نبض السودان على واتساب

إقراء أيضاً:
زر الذهاب إلى الأعلى