أعمدة الرأي

دكتور إبراهيم الأمين يكتب : الصراع بين الأمل واليأس

يعيش الانسان أنواعاً عديدة من الصراعات، أخطرها الصراع الداخلي، الثقة بالنفس والشعور بالاحباط، وبمعنى اكثر شمولية، الصراع بين الامل والياس. في بلد يملك الكثير من الامكانات وفي ظل ثورة اذهلت العالم بسلميتها وبقدرة شبابها على مواجهه الرصاص بصدور مفتوحة، أن غاب عنها البرنامج والقيادة!

في الفترة الانتقالية، وهي الاكثر تعقيدا وخطورة مقارنة بما سبقها في أكتوبر والانتفاضة، يطرح سؤال: هل فقدنا القدرة علي التحكم في الشراع؟

السياسة في كل انحاء الدنيا قضية أساسية بالنسبة للمواطن، لارتباطها بأمنه ومعيشته ومستقبل أولاده وأحفاده، ولهذا يقال إن السياسة كمصطلح تعني القيام بالشيء بما يصلحه.

أما في بلادنا المنكوبة للسياسة معنى مختلف، وللساسة مدنيين وعسكريين خاصة في المرحلة الحالية دور محوري فيما يعانيه الناس من آلام وصلت الى كسر العظم، وبتر الأطراف. هنا يجب ان ننتبه الى اننا نعيش في عالم لا مكان فيه للضعفاء، وواقعنا البائس يفرض علينا ان نعيد النظر في كل شئ، في انفسنا وفي طريقة تفكيرنا، في احزابنا وفي قادتنا، الكل مسائل، وللمصلحة العامة يجب ان يخضع الجميع للمساءلة والمحاسبة والتقويم. نعم تم التوافق على شراكة مدنية عسكرية محكومة بالوثيقة الدستورية، علما بان الشراكة تعني شراكة في المسؤولية والقرار السياسي بشكل كامل، عقد اجتماعي سياسي، ينظم حقوق وواجبات كل طرف.

الوثيقة الدستورية التي تعرضت لعمليات ممنهجة لإضعاف دورها كمرجعية ملزمة لأطرافها…للأسف، لم تلتزم هذه الأطراف بما ورد في نصوصها. الدليل هو انها نصت على تقاسم السلطة وعلى مصفوفة حدد بموجبها تسليم رئاسة مجلس السيادة للمدنيين..وعلى مهام الفترة الانتقالية وهي:

*العمل علي تحقيق السلام العادل والشامل

*محاسبة منظومي النظام البائد علي كل الجرائم.

*معالجة الازمة الاقتصادية بإيقاف التدهور الاقتصادي. والعمل علي إرساء أسس التنمية المستدامة وذلك بتطبيق برنامج الاقتصادي واجتماعي ومالي وانساني عاجل لمواجهة التحديات الراهنة.

*الإصلاح القانوني:

تطوير المنظومة الحقوقية والعدلية وضمان سيادة القانون.

*-انشاء آليات لوضع دستور دائم لجمهورية السودان، وسن التشريعات المتعلقة بمهام الفترة الانتقالية.

*-عقد المؤتمر الدستوري

*-وضع برنامج لإصلاح أجهزة الدولة خلال الفترة الانتقالية بصورة تعكس استقلاليتها وقوميتها وعدالة توزيع الفرص فيها دون المساس بشروط الاهلية والكفاءة على ان تسند مهمة اصلاح القوات المسلحة للقوات المسلحة.

*وضع سياسة خارجية متوازنة تحقق المصالح الوطنية العليا للدولة، تعمل على تحسين علاقاتنا الخارجية وبنائها على أسس الاستقلالية والمصالح المشتركة.

*القيام بدور فاعل في الرعاية الاجتماعية وتحقيق التنمية الاجتماعية من خلال السعي لتوفير الصحة والتعليم والسكن والمحافظة علي بيئة طبيعية نظيفة وعلى التنوع الحيوي في البلاد، رعايته وتطويره بما يضمن مستقبل الأجيال القادمة.

*تفكيك بنية التمكين لنظام الثلاثين من يونيو ١٩٨٩وبناء دولة القانون والمؤسسات.

*تشكيل لجنة تحقيق وطنية مستقلة لإجراء تحقيق شفاف ودقيق بدعم افريقي وفق تقدير اللجنة الوطنية في الانتهاكات التي جرت في الثالث من يونيو وغيرها من الاحداث والوقائع التي فيها انتهاكات لحقوق وكرامة المواطنين مدنيين أم عسكريين كانوا، على ان تشكل اللجنة خلال شهر من تاريخ اعتماد تعيين رئيس الوزراء.

هنا يطرح سؤال على درجة عالية من الأهمية: وهو كم من هذه المهام تم إنجازه؟

أسئلة أخرى ايضا مهمة منها؛ من المستفيد من غياب المجلس التشريعي؟

ماهي أسباب ومبررات تمدد المكون العسكري بصورة فيها تجاوز لما نصت عليه الوثيقة الدستورية؟

من المستفيد من تأخير قيام المحكمة الدستورية؟

المحكمة الدستورية وفقا للوثيقة، محكمة مستقلة ومنفصلة عن السلطة القضائية، وتختص بالرقابة الدستورية وحماية الحقوق والحريات والفصل في النزاعات الدستورية.

صلاحيات رئيس الوزراء في النظام البرلماني وفي السودان بعد الثورة اضافت لها الوثيقة الدستورية. المادة ٤ الفصل الحادي والعشرين، احكام متنوعة: صلاحيات جديدة، نصت هذه الفقرة علي الآتي:

باستثناء الصلاحيات والسلطات الممنوحة لمجلس السيادة، وبموجب الوثيقة الدستورية تؤول كل سلطات وصلاحيات رئيس الجمهورية الواردة في أي قانون ساري لرئيس الوزراء.

كلمة أخيرة:

التغول على الوثيقة الدستورية التي تعد مرجعية الحكم في السودان، وذلك بأجراء تعديلات عليها بين فترة واخري، كثرة التعديلات وتنوعها اضعف الوثيقة وافقدها الهيبة كدستور، فالدستور فوق الجميع وهو القانون الأساسي الذي يضمن الحقوق والحريات الفردية والجماعية، ويضفي المشروعية علي ممارسة السلطات. إضافة الي ان الدستور يكفل الفصل بين السلطات، استقلال القضاء الحماية القانونية ورقابة عمل السلطات القانونية.

في السودان اليوم هناك هيمنة تامة للسلطة التنفيذية مع تغييب متعمد للسلطات الأخرى.

 

الجريدة


إضغط هنا للإنضمام لمجموعات نبض السودان على واتساب

إقراء أيضاً:
زر الذهاب إلى الأعلى