أعمدة الرأي

همس الحروف – شكراً حميدتي 3/2 – الباقر عبد القيوم علي

اعمدة الرأي

الحلقة الثانية

نجد أن معظم المفردات اللفظية التي يتم إستخدامها في المناكفات السياسية و التشجيع السياسي الأعمي لطرف على حساب الآخر ، و خصوصاً التي تكون من قبل الذين يدعون الوعي و الذكاء الإصطناعي و التذاكي من النخب السياسية و المجتمعية التي تسخدم لكثير من العبارات الطنانة و الرنانة التي تؤيد حديثهم ، في الوقت الذي هم فيه أبعد ما يكونون عن الإنسانية الحقة ، لأنهم تجار مواقف ، و يحسبون هذه اللحظات بحسابات مادية دقيقة حسب معادلات الربح و الخسارة ، و الإنتصار للذات في ساحات هذا النكاف السياسي من أجل إنتصارهم في السجال اللحظي و لا يلقون بالاً إلى النتائج السلبية التي يمكن أن تضيق واسعاُ من خلال نظرتهم الضيقة للأمور ، فعندما يسمع الفرد العادي علي ألسنتهم هذه العبارات فقد يتيقن أنها الحقيقة ، و عندها يبرز إستقلالهم الفكري الذي يستلبون به عقول من حولهم من البسطاء ، و ذلك لأنهم يستخدمون التذاكي و الوعي الزائد بفهم مغلوط و كاذب لأجل إنجاح قضيتهم ، فيحاولون بذلك تعطيل وعي غيرهم ، حيث يقومون بالتفكير نيابة عن عموم البسطاء الذين لم يهنأوا في حياتهم طيلة ستون عاماً من الزمان ، و بهذا السلوك الأناني سوف يسلبون جهد الشباب في هذه الثورة المجيدة التي مهرت بدمائهم الطاهرة بدون إرادتهم .

فنجد هذه النخب تحاول في كل يوم حرق شخصية سعادة الفريق أول محمد حمدان دقلو بمحاولة يائسة منهم في تزوير التاريخ المعاصر ، الذي ما زال كل شهوده يمسكون بخيوطه و كلهم يعلمون علم اليقين أن لو لا وجود هذا الرجل الذي إنحاز إلي الثورة و حمى الثوار من بطش جهاز الأمن و زبانية نظام الإنقاذ و كان هو الترس الأقوي لإنجاح هذه الثورة بمواقفه الشجاعة لكان البشير ما زال جالساً في موقعه ، و هذه هي الحقيقة لا يختلف عليها إثنان ، و حينها هتف الشعب بأكمله بحياة هذا الرجل العظيم ، فبعدما أن جلست هذه النخب على كراسي الحكم الوثيرة سعوا في شيطنته و حرق شخصيته بكل الوسائل الممكنة وغيرها ،و حاولوا نسب كثير من الفظائع إليه ، و سعوا سعياً حثيثاً من أجل زجه في دهاليز المحكمة الدولية .

فكل الشعب السوداني يعلم تمام علم اليقين أن جميع هذه النخب كانوا شركاء في قرار فض الإعتصام .. و قطعاً عندما نقول فض الإعتصام يجب علينا ألا نخلط بين فض الإعتصام و جريمة قتل المعتصمين التي راح ضحيتها نفر عزيز من شباب بلادنا نسأل الله أن يتقبلهم في زمرة الشهداء و الصالحين ، فالفرق واضح بين القضيتين ، و لا أحد من الناس يستطيع أن ينكر أن هنالك بعض التجاوزات التي قام بها بعض الجنود أثناء فض هذا الإعتصام ، و التي ثقتها الكاميرات في ذلك اليوم المشؤوم ، و لطالما أن هذا الملف الشائك ما زال قيد التحقيق ،فمن الواجب على الناس أن يصبروا حتى تنجلي الحقائق ، و أن تكف الناس عن الجدال حول هذا الملف حتي تخرج نتائج التحقيق كاملة ، و كما يجب أن يتم وقف تدبيج التهم التي تصرف على حسب الأمزجة و حسب الظروف .

و لهذا نجد أن نفس هذه النخب بعدما يتجاوزون ملف فض الإعتصام في تجريم هذا الرجل و قواته ،ينتقلون مباشرة إلى مربع آخر أكثر سخونة و يحاولون إستخدام كرت حرب دارفور في تشويه صورة قوات الدعم السريع و قائدها ، و في نفس الوقت نجدهم يناقضون أنفسهم و يترجون نفس هذه القوات لفض إعتصام الشرق بإستخدام القوة ، فنجد أن حالة إختلال المعايير ما زالت تتلبسهم فيستنكرون تلك القوة التي إستخدمها البشير ضد الحركات المسلحة و يطلبونها اليوم لإستخدام نفس القوة في شرق السودان ، فعموماً إن هذه السلعة التي يسومونها باتت سلعة رخيصة ليس لها مشتري في سوق النخاسة ، فحقيقةً أن إستخدام النخب لقضية دارفور من أجل الرهانات السياسية لكسبها عبر المواقف التاريخية تعتبر تجارة كاسدة ، و كما كلنا نعلم بأن هذا البلد في أشد حاجته إلى التسامح بين مكونات النسيج الإجتماعي و خصوصاً النسيج الدارفوري دارفوري الذي بدأ يفهم تماماً متطلبات إقليمه ، و بدأ يرفض كل ما يسوقه إلى الحرب ، و لهذا بدأ يبتعد رويداً رويدا عن مراكز الفتنة التي يمكن أن تسوقه إلى براثن الصراعات الأهلية .

بلا شك أن قضية دارفور قضية محورية و إنسانية ، و لهذا نجد أن إنسان دارفور عرف السلام ، و لهذا بدأ يلفظ كل ما يقوده إلى الحرب ، و نجد أن شعب دارفور لا يحمل أي نوع من أنواع الأغبان في صدره تجاه قوات الدعم السريع تحديداً وذلك بإعتراف قادة حركات الكفاح المسلح نفسها ، و هذه الحقيقة التي يجب أن يعلمها الناس جميعاً حتى لا ينجرون خلف إدعاءات النخب الخرطومية، فالإستقرار اليوم في دارفور لعبت في إنجازه قوات الدعم السريع دوراً محورياً بقيادته الرشيدة التي تعتبر أس الحكمة في وأد الصراعات القبيلية ، و فض النزاعات ذات الطابع الإثني ، و نجد أن كل أهل دارفور يشهدون بذلك ، فلماذا تسعى نخب الخرطوم في إستخدام هذا الكرت القبيح في حرق شخصية هذا القائد و قواته .

لابد أن يعي الشعب أن لا مكان بعد اليوم لهؤلاء التجار الذين يتاجرون بإسم الوطن من أصحاب المصالح الضيقة و ان السودان أصبح ملكاً لكل السودانيين ، فالسودان اليوم بحاجة إلي الحكمة التي تغني الشعب السوداني عن لهيب الحروب والفتنة ، فنحن بحاجة إلي السلم و إجتثاث اي صراعات ذات طابع جهوي أو إثني و لا بد لنا أن نقبل بعضنا البعض حتي نعيش في سلام دائم بعيداً عن الموت و رائحته النتنة .

في الحلقة القادمة سنتعرص لبعض إنجازات هذا القائد المشرقة التي يجب أن يعلمها كافة الناس عنه .

همس الحروف – شكراً حميدتي 2/1 – الباقر عبد القيوم علي


إضغط هنا للإنضمام لمجموعات نبض السودان على واتساب

إقراء أيضاً:
زر الذهاب إلى الأعلى