أعمدة الرأي

همس الحروف – شكراً حميدتي 2/1 – الباقر عبد القيوم علي

الحلقة الأولى

كلما قام سعادة الفريق أول محمد حمدان دقلو نائب رئيس المجلس السيادي بعمل يستحق عليه الثناء هب ضده نفر كثير من المثقفاتية (تحديداً) في محاولات يائسة منهم للتقليل من شأن الرجل و دوره في الثورة و ما بعدها بمحاولات شتى لإضعاف ما يقوم به من أعمال جليلة في حق هذا الشعب الأبي متذرعين بحجج لا تقيم الدليل على ما يصفون ، فكلما فندنا لهم منها شيئاً ، ما لبثوا و أن جاءوا بغيرها من النواقص التي لا تتوافق و شخصيته ، فنجدهم يصفونه بالجهل مستخدمين دلالات سالبة في وصف مضمون هذه المفردة نفسها ، صحيح أن الرجل لم ينل حظه من التعليم النظامي و هذا ليس بنقيصة تنتقص من قدر الرجال ، و كما أن ذلك كان بسبب تقصير الحكومات السابقة و على رأسها حكومة الإنقاذ التي ركزت جهدها في المركز فقط و لم تفلح فيه أيضاً حيث كان هنالك هامش داخل العاصمة بحدودها المترامية ، فجميع الحكومات التي تعاقبت علي حُكم السودان منذ الإستقلال و حتى تاريخ هذه اللحظة لم تكن عادلة في قسمة الثروة و الحكم و الخدمات ، و ما يهمنا في هذا الموضوع تحديداً هما التعليم و الصحة ، حيث أن هذه الحكومات أهملت هذا الشق الخدمي الذي يعتبر ذروة سنام الحياة ، فوطنت لسياسة التهميش التي كان من أثرها السالب تفشي الأمية وسط الشعب و الموت بسبب الأمراض البسيطة التي لا يتوفر لها دواء في مناطق الهامش ، فلقد شكلت كل الحكومات نهجاً سار به كل من جلس على كرسي الحاكم لهذه البلاد ، فأصاب جل الشعب الظلم البواح بواسطة حكامه ، فأما إذا كان المقصود من وصفهم للرجل بعبارة جاهل وهم يرمون بذلك إلى (الأمية) ، فالرجل ليس بإمي كما يروج لذلك ، لأنه تعلم في الخلاوي القرآنية التي أهلته و أهلت الكثيرين غيره من رجال السودان ، فأصبحوا قادين على إدارة شؤون الحياة بمختلف مناحيها الشائكة ، فكانت الخلاوي كما الحليب تماماً إذ يعتبر غذاء كامل للجسم ، فكذلك القرآن علم كامل و شامل متكامل ، فقد يدرس الدارس في المدارس النظامية و يتقدم في الصفوف من خلال ما درس حسب التراتبية الهرمية للتعليم ، و لكن نجده في الآخر لم يتعلم شيئاً و كما لا يستطيع إحسان التصرف في أمور الحياة بصورة عامة ، و الشواهد على ذلك (الجهل) بنكهة الفلسفة أمامنا كثيرة جداً و لا أريد أن أعدد ذلك في من يجثمون على صدورنا ، فالكثيرين من حملة الشهادات العليا لم يتعلموا شيئاً ، و كما لم يستطيعوا توظيف ما درسوه من علم على أرض الواقع و هؤلاء ينطبق عليهم المثل الشعبي القائل : (القلم لا يزيل بلم) ، و لهذا نجد أن في بعض الأحيان قد يصبح الدارس الأكاديمي معلماً ، و لكنه لا يتجاوز بما درس أكثر من أن يكون ناقلاً فقط للعلم الذي درسه ، فنجده يكرر ما في العلوم التي درسها وفق ما حفظ من نصوصها ، و هذا لا يسمي أبداً (بعالم) ، لأن تعريف العالم هو ذلك الشخص الذي يوظف كل ما لديه من علم أكاديمي أو أي معرفي لإثراء الحياة و شؤونها و تسهيل ما صعب منها للناس إذا قل علمهم أو كثر) و كل إجتهادهم يكون في خدمة الإنسانية عامة و المجتمع الصغير الذي من حولهم ، و نجد لمثل هؤلاء الرجال كثير من الشواهد التي تقف على عطائهم في مختلف بقاع الأرض ، فلقد إستطاعوا إن يوظفوا قدراتهم البشرية في خدمة الإنسانية لمن حولهم فسطع نجمهم و حفظ لهم التاريخ قدرهم بإسهاماتهم المتفردة التي وضعوا بها نقطة تحول في تاريخ الإنسانية .. و قطعاً أن حميدتي رغم بساطته و بساطة البيئة التي نشأ و ترعرع فيها فهو من الذين إستطاعوا أن يضعوا بصمتهم الواضحة و نكهتهم الأخاذة في مجتمعهم و المجتمع الذي يليهم إقليماً و كما للرجل بصمته التي أصبحت عالمية ، فهو قائد بلا شك ، و فذ لا يشق له غبار و صاحب فطنة فطرية لا يختلف عليها إثنان إلا مكابران ، و لذلك نجده قد تقدم الصفوف كما الخيل العربية الأصيلة التي تنتزع النصر إنتزاعاً في آخر مطاف السباق .

حينما تم إختيار سعادة الفريق أول محمد حمدان دقلو رئيساً للآلية الإقتصادية في المرة الأولى قامت الدنيا و لم تجلس ، و خصوصاً القواعد الشعبية و الحاضنة السياسية لمكونات هذه الحكومة الحالية نفسها و هي التي قامت بترشيحه لهذا المنصب المتخصص ، و كلهم من الذين تتدرج شهاداتهم الأكاديمية ما بين بروفسير ، دكتوراة ، ماجستير و بكالريوس ، فإستجابت الحكومة لذلك الضغط الشعبي الذي رفض الرجل ، حيث تم ترفيع سعادة الدكتور حمدوك لرئاسة هذه الآلية بديلاً له ، إلا أنهم و بقدرة قادر حينما علموا بإمكانياته الجبارة لإدارة هذا الملف تراجعوا عن هذا القرار من تلقاء أنفسهم ليعيدوا سعادة الفريق أول حميدتي لنفس هذا المنصب دون أن يعترض عليه أحد من حواضنهم السياسية .

لقد إستطاع سعادة الفريق محمد حمدان دقلوا بجدارة أن يضع بصمته في كل شيء ، فكان و ما زال هو رأس الحكمة و أس الهمة في هذه الحكومة حينما تفقد ضالتها ، فهو قائد الجودية حينما تتضارب الرؤوس و هو من يرأب الصدع و يوحد الصف عن الشقاق و هو المتفق عليه و المنفق الذي لا يحسب لنفسه باباً للفقر حينما تستدعي الضرورة لتدخله ، فهو القائد الذي يجبر كل من يعرف قدر الرجال أن يحترمه و يقوم بإعطائه حقه بما يفي قدره أو يزيد .. فشكراً جميلاً جزيلاً لك يا سعادة حميدتي .

في الحلقة القادمة سوف نتعرض لتفنيد بعض الإتهامات التي طالت الرجل و التي حاول البعض إلصاقها عليه و هو عنها براءة ، و كما سنتعرض لمواقفة الجليلة التي يستحق عليها الثناء و التقدير ،، فتابعونا .


إضغط هنا للإنضمام لمجموعات نبض السودان على واتساب

إقراء أيضاً:
زر الذهاب إلى الأعلى