أعمدة الرأي

همس الحروف – ماذا يحدث في مطار الخرطوم – الباقر عبد القيوم علي

كنت قادماً من دارفور عبر مطار الخرطوم ، و تحديداً من مطار مدينة نيالا حاضرة جنوب دارفور ، حيث قامت السلطات المحلية بالمطار بتفتيش حقائب جميع المسافرين بواسطة أجهزة المسح الضوئي من إجل تعزيز سلامة أمن النقل الجوي ، و كذلك لمنع كل ما يعد مخالفاً لقوانين الدولة من الصعود على متن الطائرة ، و من المؤكد أن من قام بهذا التفتيش الإحترافي هو موظف دولة و سوداني الجنسية ، فلماذا يتم تخوينه من قبل سلطات مطار الخرطوم التي تقوم بإعادة نفس الإجراء لجميع الركاب عند الوصول إلى مطار الخرطوم ،حيث أن هذا الإجراء يتم بنفس نوعية تلك الأجهزة التي تم بها الفحص الأول ، لا أريد أن أفتح بهذا النقد باباً من أبواب الفتنة الذي كان مؤصداً و مسكوت عنها ، و لكن من الواجب علىّ أن أطرق هذه القضية و أسأل عن فرق معايير الأخلاق بين موظفي مطار الخرطوم و بقية موظفي الدولة بالمطارات الأخرى النائية ، و خصوصاً أن الذين يقومون بإجراء هذا التفتيش في تلك المطارات يعتبرون من أميز الموظفين بيد أنهم سودانيين أصيلين تفوح من جنباتهم أعظم القيم السودانية ، حيث يستقبلون الركاب بأصالة هذه القيم التي تنعدم في معظم موظفي مطار الخرطوم شحيحي البسمة ، و لا أريد أن إنتقد هذا الموقف فقط من أجل النقد ، و لكن من المعلوم أن أي نقد يفقد هدفه إذا صاحبه غرض أو كان بدافع مرض ، و لهذا من حقي و من حق أي فرد من أفراد هذا الشعب أن يتحصلوا على إجابة شافية في هذا الشأن ، و خصوصاً الذين تعرضوا إلى هذه المهزلة الحقيرة يجب عليهم أن يطرحوا هذا السؤال و بصوت عالي جداً للمسؤولين ، و من الواجب على سلطات مطار الخرطوم أن تجيب على هذا السؤال بكل شفافية و أخص به سعادة مدير عام هيئة الجمارك و مدير عام سلطة الطيران المدني : هل يوجد هنالك أي فروق في طبيعة العمل بين تلك الجهات و هذه الجهة التي تقوم بهذا الإجراء المستفز للمواطنين بالخرطوم ؟ ، أم أن موظفي مطار الخرطوم هم الأكثر نصحاً و حرصاً على السودان ؟ ، و ما دونهم يصنف في قائمة الأعداء و الخونة ؟ ، و أخص بهذا السؤال تحديداً هيئة الجمارك لأنهم هم الذين يقومون بهذا العمل اللا أخلاقي الذي يتنافي مع القيم المهنية و يخصم من رصيد وطنية غيرهم في تلك المطار الأخرى ، و يفتح باب إنعدام الثقة في الغير و التي تقود إلى تخوين الطرف الآخر ، و خصوصاً أن مثل هذا الإجراءات تحمل في حواشيها و متونها درجة عظيمة من خذلان الذات لأن ذلك يهزم حقوق الزمالة و يحتكر صفتي الأمانة و الوطنية في شخصية أفراد سلطة مطار الخرطوم فقط دون غيرهم ، فهم يعتبرون أنفسهم الأكثر وطنية ، و أن جرعة غيرتهم على تراب هذا البلد أعلى من غيرهم ، و كما يظنون أن غيرهم لم ينل جرعة كافية من التربية الوطنية .

هذا السلوك التخويني و درجة فقدان الثقة بالآخرين و النظرة التجريمية ضد زملاء المهنة بالإعتماد على الذات ، هل يعد حالة مرضية أصابت موظفي مطار الخرطوم أم سلوكاً فردياً يجب ألا يتم إسقاطه على المجموعة كسلوك عام ؟ ، أم هي توجيهات عليا من قادتهم ؟ ، و حتى يطمئن قلبي من هذا الإجراء ، فقد قمت بسؤال من يقومون به و قلت لهم : لماذا هذا التعسف مع الركاب ، فقام بالرد علىّ نيابة عن المجموعة ملازم أول شرطة و قال لي نحن بهذه الإجراءات ضبطنا في مرات سابقة بعض الركاب يحملون في حقائبهم ممنوعات مثل المخدرات و الكريمات الممنوعة ، فقلت له نحن لم نأتي من خارج الحدود و انما هذه رحلة داخليه ، فقال لي أعلم بذلك ، فقلت له و ماذا فعل الله بالذين تم ضبطهم و هم يحملون الممنوعات ؟ ، فقال لي قمنا بفتح بلاغات ضدهم ، فأضفت إليه ، ما هو مصير من سمح لهذه الممنوعات بركوب الطائرة من زملائكم في تلك المطارات ؟ فسكت و لم يرد على سؤالي ، و عند الإصرار عليه بالسؤال هددني بفتح بلاغ إزعاج موظف عام أثناء تأدية واجبه .. و هكذا إنتهي الحوار .. و بلا شك إن هذا العمل يتجاوز كل حدود المنطق و المهنية التي تجبر العقل الجمعي السوداني الي الوصول إلى هدف واحد و هو قيام هذه المجموعة من شلة مطار الخرطوم بتخوين الطرف الآخر ، و حيث أن هذه المجموعة تفتقر أبسط معايير المنطق الذي يمكن أن ترد به على إستفسارات أصحاب الشأن في مثل هكذا قضايا .

نطالب الجهات المسؤولة عن هذا الإجراءات التخوينية بمطار الخرطوم أن يردوا على إستفساراتنا و أسئلتنا بهذا الشأن ، و إلا سنتقدم بهذه الشكوى الى الجهات الأعلى منهم لوقف هذا العبث الذي يتم بإسم القانون و يضيع به من المواطنين ثمين وقتهم و يضع زملاء مهنتهم في خانة الخونة و الأعداء .

و سنتابع هذه القضية


إضغط هنا للإنضمام لمجموعات نبض السودان على واتساب

إقراء أيضاً:
زر الذهاب إلى الأعلى