أعمدة الرأي

همس الحروف – المملكة العربية السعودية ما بين قوسي (1932م) و (2030 م) – الباقر عبدالقيوم علي

اعمدة الرأي

يعتبر علم التاريخ من أعظم العلوم الإنسانية لأنه يوثق بدقة كل الأحداث بتفاصيلها المملة و يحفظ لنا الوقائع في سجل التأريخ التي حدثت فيها بدون تزييف أو زيادة أو نقصان ، فهو بلا شك يعتبر أبو العلوم و أعظمها لانه يسلسل الوقت في شكل أحداث و يأرشف الإنسان في شكل تأريخ يحمل لنا في مضمونه الأحداث و دالتها ذات السخونة العالية و الباردة ، و لهذا نجده قد أرشف لنا مسلسل أحداث العالم القديم الذي لم نعاصره و صور لنا أحداثه بصورة دقيقة جداً إحتفظ فيها بكل التجارب الإنسانية التي مر بها إنسان في كل مراحله ، و لهذا تعد دراسة علم التاريخ من الدراسات الهامة جداً ، و التي تقي الناس الذين درسوه من الوقوع في أخطاء من سبقونا ، و كما حفظ أيضاً كل التجارب الناجحة التي ساعدت الإنسانية في كل مجالات الحياة ، و كان هو دالتنا في التخطيط السليم للمستقبل في كل العلوم المعرفية ، حيث تضمن لنا هذه المعرفة النجاح في جميع العلوم و كما يعتبر من أهم أدوات ترسيخ الوحدة الوطنية لانه يحتفظ بنسخة شديدة الوضوح للكفاح ضد القوى المعادية للدول والمستعمرة .

لقد حفظ التاريخ أحداث عظيمة جداً أصبحت مناسبات يحتفل بها الناس بصورة دورية كلما مرّ عليها الزمن الذي حدثت فيه ، حيث أصبحت تلك الأحداث عبارة محطات تأريخية هامة تحمل الذكريات العظيمة للشعوب ، و كانت ملهمة لهم في كثير من الدروس و العبر التي أستفاد إنسان المرحلة من ريع خيراتها التي وثقها لهم في ذلك الوقت ، و لعل أبرزها على الساحة العربية في هذه الأيام إحتفال المملكة العربية السعودية باليوم الوطني لتوحيد المملكة و الذي يوافق تأريخه يوم  23 سبتمبر من كل عام ، حيث يعد هذا التاريخ هو الأهم في تاريخ المملكة لأنه كان الحدث الأبرز الذي جمع مملكة الحجاز و نجد وملحقاتها إلى وحدة واحدة تحت مسمى المملكة العربية السعودية و كان ذلك بموجب المرسوم الملكي الذي أصدره الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود بتاريخ 17 جمادى الأولى عام 1351هـ و الذي يوافق يوم 23 سبتمبر من العام  1932 م

و منذ ذلك التأريخ إبتدأت مسيرة المملكة العربية السعودية في التقدم و النمو و الازدهار إلى إن بلغت ما بلغته الآن من شأن عظيم على الصعيدين الإقليمي و الدولي ، حيث يعد ذكرى يوم توحيدها الحدث الأعظم وطنياً و لهذا نجد أن شعبها يضع هذا اليوم موضع فخر و إعتزاز لهم و ذلك لقناعتهم الراسخة في الوحدة لإنها هي التي تصنع القوة ، و التي إستلهمها قائدها الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود من حكمة المهلب بن ابي صفرة الذي إستدعى أبناءه السبعة في ذات يوم .. ثم أمرهم بإحضار رماحهم مجتمعة ، وطلب منهم أن يقوموا بكسرها ، فلم يقدر احد منهم على ذلك وهي مجتمعة ، فقال لهم : فرقوها ، وليتناول كل واحد رمحه و يكسره ، فكسروها جميعها دون عناء ، فعند ذلك قال لهم : اعلموا ان مثلكم مثل هذه الرماح ، فما دمتم مجتمعين ومؤتلفين يعضد بعضكم بعضا لن ينل منكم اعداؤكم أبداً ، اما اذا اختلفتم وتفرقتم فان ذلك يضعف امركم و حينها يتمكن أعداؤكم منكم و يصيبكم منهم ما أصاب الرماح و أنشد فيهم :

كونوا جميعا يا بني إذا اعترى
خطب ولا تتفرقوا آحادا

تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرا
وإذا افترقن تكسرت أفرادا

و لهذا كان هذا اليوم يوم من أيام المملكة العربية السعودية التي تحتفل فيها حكومة المملكة و شعبها بهذه المناسبة التي تستحق الإحتفاء بها ، و يعد عندهم هذا اليوم يوم فرحة ، لأنه يحمل ذكرى لم شمل دولتهم ، حيث يشاركهم في هذا الإحساس الأمتين العربية و الإسلامية ، و منذ ذلك التاريخ أصبحت المملكة العربية السعودية دولة عصرية مستقرة تشق طريقها يوماً بعد يوم نحو الحداثة المعاصرة بين دول العالم ، و في نفس الوقت يحتفظ شعبها بكامل عادتهم و تقاليدهم المستوحاة من الدين الإسلامي الحنيف حتى صارت من الدول ذات الشأن على المستويين الإقليمي و العالمي بيد أنها مهبط الوحي و أرض الحرمين الشريفين .

و لقد كان للمملكة رؤية ثاقبة رسمت عبرها طريقها نحو التقدم حتى العام (2030) تحت قيادتها الرشيدة بعد تولي الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود مقاليد الحكم و ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان ، و بفضل الله و العمل الدؤوب بدأت إشراقات رؤية المملكة (2030) في تحقيق إنجازات كانت ملموسة منذ الوهلة الأولى على أرض الواقع خلال السنوات الخمس الأولى من إطلاقها ، فأوجدت المملكة من خلال هذه الرؤية طرقاً أخرى للتوسع في مواعين الإقتصاد أفقياً و رأسياً كبدائل للنفط ، ولهذا أسموها رؤية (الحاضر للمستقبل) والتي تعكس إمكانيات المملكة من واقع إيمان شعبها بأن الله سبحانه وتعالى قد سخر لهم ما لم يسخره لغيرهم ، و أورثهم ما هو أثمن من نعمة النفط ، فحباهم الحرمين الشريفين أطهر البقاع على وجه الأرض و قبلة المسلمين ، و هذا ما يمثل لهم العمق الإستراتيجي للنجاح ، و لهذا كانت ضربة البداية بسعيهم بعد التوكل على الله في إيجاد محاور و محركات أخرى للاقتصاد كموارد إضافية ، وخصوصاً أن موقع المملكة يشكل عاملاً آخر و مهماً للنجاح لأنها تتوسط العالم .

و ما زالت المملكة تسعى جاهدة من أجل التطوير في كل ما يضبط جودة الحياة على ظهر أرضها لجعلها من أفضل الأماكن التي يمكن لإنسانها من العيش الكريم ، و ذلك بتحقيق الرفاهية ، فسعت في تحسين بيئتها المعيشة التي تتوفر فيها كل ضروريات الحياة من صحة و تعليم و فتح فرص عمل لشبابها و إستثمار طاقاتهم البشرية بما يتناسب مع حجم تطوير البنى التحتية ، و التي كان مردودها الإيجابي ملموساً واضحاً وضوح الشمس للناس داخل مساحتها الجغرافية .

و من موقعي هذا أتقدم بأسمى آيات التبريكات و التهاني لحكومة و شعب المملكة العربيةالسعودية بمناسبة اليوم الوطني ال91 متمنياً لهم من الله أن يحفظ دولتهم و قيادتها الرشيدة و كامل شعبها من كيد الأعداء و المتربصين ، و أن ينعم عليهم بنعمة الأمن والأمان و الإستقرار و الازدهار ، و كما لا يفوتني أن أهنئ بصورة خاصة سعادة سفير الإنسانية و عميد سفراء العرب السيد على بن حسن جعفر سفير خادم الحرمين الشريفين لدى الخرطوم و جوبا و السيد محمد بن عبد الله الغامدي المستشار السياسي و الإعلامي و السيد عبد الله بن قاسم الهاشمي الملحق الثقافي و جميع أفراد طاقم السفارة بمختلف مقاماتهم الرفيعة بهذه المناسبة العظيمة متمنياً لهم دوام الصحة و العافية و بركة العمر و التوفيق و السداد و سعادة الدارين .. اللهم آمين يا رب العالمين .


إضغط هنا للإنضمام لمجموعات نبض السودان على واتساب

إقراء أيضاً:
زر الذهاب إلى الأعلى