تحقيقات

السودان.. جرائم القتل بالخرطوم.. أرقام فلكية

اخرهم القتيل (عثمان) فتى العقد الثالث الذي  اكمل إجراءات سفره إلى موريتانيا

اسرة القتيل لـ(نبض السودان)  يجب علي الأسر نشر  التسامح والمبادرة بالسلام

وصول جرائم القتل بالخرطوم الي “24734” جريمة  خلال مارس

حالات من العنف الشاذ منتشرة  بالسودان

خبراء يحملون  الحركات المسلحة مسؤولية

حمل السلاح الناي

مخاوف من ارتفاع معدل  الاجرام بالخرطوم

 

تحقيق : نسمة أبوخماشة

 

بات ارتفاع وتيرة جرائم القتل بالخرطوم  يشكل( ناقوس خطر) علي الافراد والمجتمع ، وفي حادثه لا شبيه لها بادرت اسرة اخر القتلى بالعاصمة من قبل عصابات بالعفو عن قاتل ابنهم (عثمان) وتناول الوجبات معه لترجع تفاصيل الحادثة، عقب اكتمال( القتيل) إجراءات سفره إلى موريتانيا مع وداع اهله وقف به القدر محطة القتل و لم يمهله الهجرة اذ تم قتله من قبل احد الشباب اثر مشاجرة بينهم وموته في الحال… حالة من الرعب والقلق بدأت تراود المواطنين عند الخروج للشارع بالعاصمة الخرطوم نسبة لتزايد وارتفاع وتيرة  الجريمة من يوم لآخر ما شكل جملة من المهددات الأمنية بالسودان تستدعي دق ناقوس الخطر .

 

في وقت اكد فيه خبراء عدم وجود مبرر لتلك التفلتات الأمنية التي طرأت مؤخرا حول العاصمة وسط مخاوف من عدم السيطرة عليها وانعكاساتها على المجتمع السوداني

 

 

إحصائيات مخيفة

حسب احصائيات مارس الماضي فإن هنالك ازدياد كبير في حالات الجريمة بالخرطوم وصلت إلى” 24734″ بجانب ارتفاع نسبة النشاط الاجرامي الى 21% خلال الشهور الماضية وبحسب التقرير الأمني الولائي، وصول نسبه الاجرام في شهر فبراير الي (20380) ليحدد التقرير أبرز الجرائم كانت تتمثل بالقتل العمد وجرائم سرقة السيارات ثم جرائم النهب والسرقات الليلية والجرائم الأخلاقية، التي كانت تتم بدوافع إجرامية خفيه.

 

 

تقارير امنية

وحسب تقارير امنية سابقة فإن من أبرز الجرائم التي انتشرت خلال الفترة الماضية بالخرطوم هي القتل العمد ،جرائم سرقة السيارات ، جرائم النهب ،السرقات الليلية ،الجرائم الأخلاقية، وقال التقرير أن معظم سرقات السيارات تتم بدوافع إجرامية أخرى “استخدام السيارة لتنفيذ جريمة”، وأشار إلى تزايد العصابات والمجموعات المتفلتة داخل ولاية الخرطوم وبعضها حصن نفسه بمناطق مغلقة وتوقع التقرير نشوء علاقات تنسيق بين هذه المجموعات لتبادل المعلومات، وعزا هذه الزيادة بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية مع انتشار السكن العشوائي في الأطراف، وأوصى التقرير بتكثيف الدوريات والاستجابة السريعة للمبلغين وسن قوانين لتجريم حمل السلاح الأبيض وحصر قوات الحركات الموجودة داخل الولاية وتحديد جدول زمني لعملية الدمج والتسريح وإبعادها خارج المناطق السكنية.

 

 

تسامح وكرم

 

في ردود فعل تحمل البسالة والاقدام وحل الخلاف استقبلت اسرة القاتل الجريمة برحب كبير وسعه صدر، كان فيها والد القتيل (عبدالله بلال) حسب الخالق احد رموز قبيلة البطاحين رجل كريم وشهم يمتهن الكرم والجود مضياف يعرفه الجميع حيث اكدت اسره القتيل ل(نبض السودان) انهم عرفوا  بالبسالة والشجاعة والاقدام وحل المشاكل ووالدهم  يعتبر من مشاهير هذه القبيلة  التي طالما أنجبت الفرسان والمغاوير والشجعان الذين تغنى بهم الشعراء ومجدوهم بقصائد سار بها الركبان الرجل يعتبر احد اعلام شرق النيل واحد رموز المنطقة ذائع الصيت بكل سعه الصدر، ودعت جميع الأسر نشر التسامح والمبادرة بالسلام اولا، وأكدت اسرة القتيل علي صبرهم وثباتهم كالجبال، ليرجعوا ان الحادثة مرت عليهم بأكبر صعابها وحزنهم الشديد علي فقد ابنهم الا انها الاقدار، اختارت احد شباب تلك الاسرة، واصفين الامر بالأقدار، وأضافوا عن توزيع مائدة الطعام ومشاركة القاتل الوجبات ان الامر جاء لكرم والدهم وحرصه علي روح التسامح ما جعلهم يوزعون ثلاثون صينية للمسجونين  وتناول الفطور مع القاتل والعفو عنه امام الجميع دون الطلب منه.

 

 

لا مبرر

ويرى القيادي بالغرفة المشتركة للحراك الثوري أحمد بطران عبدالقادر أنه لا مبرر لوجود تفلتات أمنية في العاصمة او غيرها، باعتبار ان للبلاد  أجهزة محترمة إن لم تقصر في واجبها فلن تكون هنالك مشكلة على الصعيدين العام وعزا بطران خلال حديث ل(نبض السودان) انتشار السلاح  نسبه للوجود الأجنبي الغير مقنن وحالة الاحتقان العام والغلاء الفاحش الذي أدى لاتساع دائرة الجريمة لكنه قال مقدور علي حسمه بأن تكون هنالك رغبة لدي البعض في السلطة لذلك حتى لا يحدث انفلات امني او سيولة امنية واسعة النطاق.

 

 

انحسار أمني

وأرجع العقيد شرطة (م) عوض المفتاح نور الهدي ارتفاع جرائم القتل والنهب في الفترة الأخيرة بالخرطوم الي انحسار الظل الأمني وضعف (الحس الأمني) لدي المواطن بالإضافة لتردي الوضع الاقتصادي وتدني المستوي المعيشي والضغوط الكبيرة التي أثرت بصورة مباشرة علي نفسية المواطن، واكد بالقول  من أهم الأسباب بالمشكلات والمعارك المفاجئة التي قد تنشب بين الناس والتي ربما تؤدي الي الجراح العمد أو القتل هو وجود الحركات المسلحة وحاملي السلاح الذي أدى بصورة كبيرة إلى ظهور حالات حمل السلاح الناري بدون ترخيص وكذلك  السلاح الأبيض، وأضاف “المفتاح ل(نبض السودان) ان تريف المدن ومحاولة تحضر الريف واختلاط الحضري بالبادية والسماء المفتوحة والاستلاب الفكري والثقافي كل ذلك يؤدي إلى ازدياد معدل الجريمة ككل وأضاف أن جرائم القتل لا تنتمي بالقطع لفصيلة الاجرام المنظم ولا الجرائم العابرة للحدود .

 

 

تحذير ارتفاع

ويقول استشاري الطب النفسي والصحة النفسية البروفيسور علي بلدو أن السيولة الأمنية والانفلات الأمني في العاصمة والسودان عموما، هي دائما ما تولد ظواهر السلب والنهب، وتعتبر ظواهر سالبه على صحة المواطن النفسية التي أصبحت تمشي علي عجل الحديد، وتشكل هذه الظاهرة علي عجلة الاسفير على المواطن  وفقدانه الأمان لنفسه ومجتمعه ودوامة من العنف، والمجتمع السوداني الذي يعيش حاله من العنف الان لن تمر عليه قط بمراحله التاريخية، وحذر بلدو من ازدياد حالات العنف بالمجتمع السوداني بشكل فائق خلال مقبل الأيام، واكثر نهبا وسلبا بجميع المجالات ويمضي بلدو ان التعرض لمشاهدة السلب والنهب والعنف المسلح، يؤدي إلى صدمة نفسية وتردد وشعور برهبه  وعدم اليقين وصعوبات النوم ليلا والارق الليلي، بجانب ضيق التنفس وزيادة في معدلات ضربات القلب والخفقان، ويري ان هذه قد تؤدي الي حالات الوفاه عن طريق السكتة القلبية، وقد قضى الكثير من المواطنين الخوف من الظاهرة وهذا ما اطلق عليه الخبير النفسي الموت خوفا، بل تعدى الامر علي المواطنين بعدم خرَوجهم من المنزل، وتجنب التجمعات، خوفا من التعرض للعصابات وخوف شديد لازم المواطنين الاقتراب من الاخرين وكوابيس مفزعة وراء جرائم النهب والقتل.

 

 

نتائج نفسية

ويمضي بلدو في حديثه ل “نبض السودان” ويقول بأن الشعور بالأذى النفسي، يؤدي إلى نتائج نفسيه وخيمة قد تؤدي إلى الانتحار، بجانب الخوف الشديد، وتولد العنف المضاد والانتقام عن طريق تكوين مجموعات خاصة للتصدي واخذ القانون باليد هذا  يؤدي إلى هتك النسيج الاجتماعي، وازدياد وتيرة العنف والعنف المضاد، ووجود ظواهر  اخري للعنف داخل البيوت السودانية متمثل بالعنف اللفظي والجسدي، والمشاجرات والمشاحنات وزيادة في وتيرة الزواج وهذا يمثل تحديدا استراتيجيات أساسية للنسيج الاجتماعي الذي أصبح في خبر كان في ظل هذه الظروف الحالكة.

 

 

تقصير تركيز

وفي ذات السياق يشير بلدو  إلى وجود ظواهر مرتبطة بالظاهرة، وهي الخوف الشديد الذي يلازم  الشخص في كل مراحله مما يقصر من نسبة التركيز عند الأشخاص وانتقاص نسبه التركيز الاكاديمي عند أغلب الأشخاص، بجانب زيادة في معدلات  العجز الجنسي عند الرجال، والبرود الجنسي عند السيدات والرغبة في الخروج من البلاد، وتولد شحنه سالبه في النفس والشعور بالدونية، وعدم الأمان واحترام القانون، وزيادة الجرائم المستحدثة ما يقلق الكثيرون ويجعلهم في دوامة مفرطة، وختم بقوله ان ما يعانيه المواطنين اليوم حاله من الفوبية العامية، وهي خطيرة وتحتاج الى معالجات طبية ونفسيه بجانب بسط الأمن من جهه الدولة وضرورة خضوع َمن تعرض إليها إلى تأهيل نفسي لمعالجه اثارها واعاده دمجه الي المجتمع.

 

 

خشية خروج

وعبرت الطالبة الجامعية امنية محمد عن خوفها الشديد من انتشار النهب بالطرقات، وقالت إنها تخشى السير في أي مكان بالخرطوم بعد أن تعرضت للسرقات بالطرقات عده مرات ما جعلها تخاف علي نفسها الوقوع ضحيه مرة أخرى لتلك الجرائم ، وذكرت أنها كانت تسير بأحد المواقع العامة لتفاجأ بأحدهم وهو يقتلع هاتفها بقوة وحاله الصراع والهجوم التي جعلتها تتردد في خروجها للشارع يوما تلو الاخر وبذات اللهجة شكى هيثم طالب جامعي خوفه الخروج للشارع خشية الوقوع في فخ تلك العصابات التي أصبح لها ممارسه فتك دماء الآخرين شيئا عاديا حسب ما بدأ يراقبه في المجتمع السوداني بالأخص هذه الأيام.


إضغط هنا للإنضمام لمجموعات نبض السودان على واتساب

إقراء أيضاً:
زر الذهاب إلى الأعلى