أعمدة الرأي

همس الحروف – نداء عاجل لأهل الإنسانية .. جودة تستغيث – الباقرعبدالقيوم علي

اعمدة الرأي

ماذا تعني كلمة إنسان التي تنبثق منها عبارة الإنسانية التي تحمل في مضمونها قيم ذات معاني عظيمة و هي كثيرة الترديد ، فهل يمكن أن نطلقها على كل من يحمل المعنى الوصفي لهذه الكلمة التي أخبرتنا به العلوم المختلفة ، أم أن هنالك معاني أخرى يمكن أن تحمل التعريف الدقيق للوصف حسب المعيار الأخلاقي و المعنوي لمحتوى هذه الكلمة التي تبدو في ظاهرها عبارة طنانة و رنانة ، و خصوصاً أنها شائعة الشهرة و تبدو في غاية البداهة و البساطة من أي تعريف يمكن أن نعرِّفها به . فهل يوجد هُناك تعبير أكثر سهولة منها يمكن أن نعرِّف به هذه الكلمة ؟ ، فإذا حاولنا الإستفاضة في الشرح سيتعقّد الأمر أكثر من ذلك بكثير ، فإذن ما الذي يجعل جميع الكلمات التي نستخدمها في شرح و تعريف الإنسانية سهلة ؟ ، و التي تظهر فيها المعاني أكثر مدلولاً وضوحا و بساطة من مفهوم الإنسان في حد ذاته ، و بهذا نخلص بأن الشيء الذي يجعل الإنسان إنسانا ليس هو الطبيعة التي جبلته عليها الفطرة و إنما الإنسان إنساناً بإرادته. فالإنسانية بهذا المعنى ليست قدراً محتوماً ، وإنما هي صفة إختيارية مكتسبة بإرادة صاحبها .

صرخة إستغاثة عاتية وصلت إلينا من ولاية النيل الأبيض تنادي أصحاب الضمير الحي من الذين يحملون لواء الإنسانية الحقة التي وردت معانها في أعلى السطور ، و تطلب من الجميع التدخل الفوري لنجدة منطقة جودة التي إجتاحتها سيول عارمة غير مسبوقة من قبل بسبب هطول أمطار غزيرة في هذه المنطقة و بعض المناطق التي من حولها ، تسببت في كارثة دمرت أكثر من خمسون قرية بشكل كامل و شردت نحو 3 ألف أسرة ، و هذا التشريد الذي حدث في هذه المنطقة يقابله عجز و صمت رسمي و كأنه متعمد ، لأن الإحساس الرسمي لا يتناسب و جحم هذه الكارثة التي إجتاحت هذه المنطقة في جميع قراها المنكوبة ، و كأن الأمر لا يعنيهم ، أو بالنسبة إليهم عبارة عن خبر عارض غير مهم ورد في شريط أخبار لا يحمل أهمية و لا يمس هذا الشعب الذي أتى بهم إلى كراسي السلطة .

أين أنت يا والي ولاية النيل الأبيض ، و ماذا يعني صمتكم هذا تجاه هذا الدمار الذي يواجهه فيه شعب ولايتك صعوبات بالغة يصعب سردها في كلمات ، فكأن الأمر بالنسبة إليكم و للمركز عبارة عن مقاطع من فلم تنتهي أحداثه بانتهاء خبره ، و لتعلم أن هذه الكارثة عبارة عن تمرين جيد لكم يمكن أن تثبت به جدارتك كوالي إن إستطعت أن تجلي العالقين و إيوايئهم ، و الوقوف على متطلباتهم الضرورية، و توفير الدعم اللوجستي الذي يسهم في بعض المعالجات وليس كلها و على رأسها الصحية و البيئية ، أو بالعدم فعليك بالترجل من هذا الكرسي و إفساح المجال لمن يستطيع أن يخدم إنسان هذه الولاية من خلاله ، أو أن تقال من منصبك و فوراً .
.
من موقعي هذا أضم صوتي إلى تلك الصرخة المكلومة التي فتقت السماء من جودة المنكوبة ، و أناشد معهم منظمات المجتمع المدني المشهود لها بمثل هذه الوقفات الإنسانية ، و كذلك أناشد قوات الشعب المسلحة و قوات الدعم السريع اللذان لهما إشراقات بيضاء تجاه المسؤولية المجتمعية و التي إلتمسناها فيهم من قبل على أرض الواقع ، و كذلك أناشد الدول الشقيقة و الصديقة لبلادنا عبر بعثاتها الدبلوماسية بالخرطوم الذين نشهد لهم بأنهم أهل نجده في مثل هذه الكوارث ولهم وقفات سجلها لهم التاريخ و ما زالت تقف شاهداً لتصف متانة وازلية العلاقات الأخوية بين بلادنا و بلادهم ، و أخيرا أطلب من كل الذين يحملون في قلوبهم الرحمة و تحملهم الإنسانية على جناحيها من أفراد و جماعات هذا الشعب المعلم أن ينجدوا أخوتهم بمنطقة جودة ، و أذكر نفسي و أياكم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه : (كان الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه) .. أو كما قال ، و ليتنا أن نكون من تلك القلة التي إختصها الله بقضاء حوائج الناس ، حيث حببهم في الخير و حبب الخير إليهم لنكون من الآمنين من العذاب يوم الفزع .


إضغط هنا للإنضمام لمجموعات نبض السودان على واتساب

إقراء أيضاً:
زر الذهاب إلى الأعلى