شؤون دولية

لماذا لا يستطيع الإرهابيون شن هجمات مماثلة لـ”11″ سبتمبر.. خبير يوضح الأسباب

رصد – وكالات – نبض السودان

ساهمت مجموعة من الإجراءات اتخذتها الولايات المتحدة بالتعاون مع الدول الأخرى، والتغييرات التي شهدتها طريقة عمل أجهزتها، والتركيز على مفهوم الأمن الداخلي، في منع وقوع هجمات إرهابية كبيرة على أراضيها مثل تلك التي شهدتها في الحادي عشر من سبتمبر 2001، عندما اختطف 19 إرهابيا طائرات مدنية وقتلوا 2977 شخصا في نيويورك، وواشنطن، وبنسلفانيا.

في ذلك الوقت، تحددت مسؤولية طالبان، لأنها كانت تؤوي تنظيم “القاعدة”، وزعيمه أسامة بن لادن، ورفضت تسليم قادة التنظيم لمحاكمتهم، فأطلقت الولايات المتحدة حربا استمرت نحو 20 عاما.

وخلال تلك المدة، لم تتعرض الولايات المتحدة لأي هجوم إرهابي مماثل، ولا حتى واحد بعُشر حجم الهجوم السابق” وفقا لدانيال بايمان، الأستاذ في جامعة جورج تاون الأميركية، وزميل معهد بروكينغز المتخصص في تاريخ الجماعات المتطرفة، في مقاله المنشور على موقع صحيفة وول ستريت جورنال.

وقال الكاتب، الذي استعرض عدة أسباب تجعل الولايات المتحدة أقل عرضة لهجمات إرهابية كبيرة، إن إجمالي عدد القتلى من الهجمات التي نفذها متشددون داخل الولايات المتحدة على مدار العقدين الماضيين بلغت 107 هجمات، وهو رقم كبير لكنه أقل بكثير من الأعداد السابقة قبل 2001.

ولا تزال الولايات المتحدة “هدفا رئيسيا للمتطرفين” لكن الإجراءات التي قامت بها، مثل تنفيذ ضربات بطائرات مسيرة، والعمليات الخاصة، وتبادل المعلومات الاستخباراتية “أبقت الإرهاب في مأزق”، يقول بايمان.

قبل إطلاق هذه الإجراءات، تمتع تنظيم “القاعدة” في أفغانستان وفي أجزاء من باكستان بملاذ سمح بإدارة منظمة إرهابية عالمية، آمنة من الاعتقال أو الاغتيال، وإقامة معسكرات للتدريب، وتمرير التعليمات لأتباع التنظيم في جميع أنحاء العالم، وتنفيذ هجمات إرهابية في العالم، وتأجيج الحركات المتمردة في الجزائر وإندونيسيا والفلبين والصومال واليمن ودول أخرى، وفقا للكاتب.

مكافحة الإرهاب قبل هجمات سبتمبر.. وبعدها

وتمتع المتشددون “ببيئة متساهلة”، لأن العديد من الأجهزة الأمنية لم تعط اهتماما كبيرا لهم، وكانت تعتبرهم مشكلة تخص الشرق الأوسط، وكان التنسيق بين وكالات مكافحة الإرهاب “سيئا”.

فبينما صب مكتب التحقيقات الفيدرالي (أف بي آي) تركيزه على التحقيق بمقتل الأميركيين في الهجمات في الخارج، فشلت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) في وضع العديد من خاطفي الطائرات على قائمة المراقبة الخاصة بها ولم تزود “أف بي أي” بمعلومات حيوية حول دخولهم المحتمل إلى الولايات المتحدة.

لكن بعد الهجمات الدامية، استطاعت الولايات المتحدة من خلال “التدخلات المحدودة” على غرار الضربات بالطائرات المسيرة ليس فقط قتل زعماء الإرهاب، ولكن “إرغام العدو” على “الاختباء باستمرار”، وفقا للكاتب.

ويشير بايمان إلى أن الضربات بطائرات بدون طيار في اليمن، وقصف معسكرات حركة “الشباب” في الصومال، وتمويل مقاتلين عراقيين ضد “داعش”، والعمل مع حلفاء مثل السعودية ضد فرع “القاعدة” في اليمن، ودعم جهود فرنسا ضد المتشددين في منطقة المغرب العربي، كلها ساهمت بتوجيه ضربة للجماعات المتطرفة في الفترة التي تلت هجمات الحادي عشر من سبتمبر.

وفي أفغانستان، التي كانت ملاذا للقاعدة في السابق، يتوقع الكاتب ألا تكون كما كانت قبل 20 عاما، مشيرا إلى أنه حتى بدون وجود قوات على الأرض هناك، يمكن للولايات المتحدة “اعتراض الاتصالات ومراقبة النشاطات من السماء والعمل مع الأفغان”.

أما فيما يخص الحفاظ على معسكرات تدريب إرهابية في أفغانستان أو في أي مكان آخر “سيكون محفوفا بالمخاطر بالنسبة لطالبان”، وفقا لبايمان،  لأنه إذا كانت أفغانستان “صندوقا أسوداً مبهماً” تحت حكم طالبان قبل 11 سبتمبر 2001، فإنها الآن أكثر وضوحاً وانكشافاً.

وبعد أن دفعت ثمنا باهظا لهجمات الحادي عشر من سبتمبر، “تمتلك طالبان حافزا قويا لتجنب دعم الإرهاب الدولي. ولا يزال بإمكان الولايات المتحدة قصف أفغانستان، والضغط على طالبان اقتصاديا، وجعلها تدفع ثمنا باهظا إذا تعاونت مع “القاعدة””، على حد تعبير الكاتب.

وكان الرئيس الأميركي، جو بايدن، قد قال بعد الانسحاب من أفغانستان أن الولايات المتحدة “طورت قدرتها على مكافحة الإرهاب عبر الأفق والتي ستسمح لنا بإبقاء أعيننا ثابتة على أي تهديدات مباشرة للولايات المتحدة في المنطقة والتصرف بسرعة وحسم إذا لزم الأمر”.

وقال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، إنه “منذ 11 سبتمبر 2001، نمت قدرتنا بشكل كبير على التعامل مع الإرهاب بشكل فعال في الأماكن التي ليس لدينا فيها جنود على الأرض، ونحن الآن قادرون على القيام بأشياء لم يكن بوسعنا القيام بها قبل 20 عاما. إذا ظهر هذا التهديد مرة أخرى في أفغانستان، سنتعامل معه”.

القاعدة وأفغانستان.. “تغيرتا”

وبعد هجمات 11 سبتمبر، يقول الكاتب إنه لم تعد هناك “ملاذات بديلة كثيرة أمام التطرف” بأفغانستان، وأصبح من الصعب إقامة روابط ثقة عبر الإنترنت والتواصل وإرسال الأموال أصبح أكثر صعوبة، وأصبحت الشركات التي تدير وسائل التواصل الاجتماعي أكثر حزما في إزالة الحسابات والمواد المرتبطة بالجماعات المتشددة”.

وتراقب وكالات الاستخبارات أيضا وسائل التواصل الاجتماعي في جميع أنحاء العالم، وتواصل أجهزة الشرطة والاستخبارات تعطيل أنشطة الإرهابيين، ما يجعل من الصعب عليهم التخطيط والتواصل والسفر إلى الخارج.

وتجمع الولايات المتحدة المعلومات الاستخباراتية حول المشتبه بهم وأنشطتهم، وتنفذ عمليات اعتقال، أو توجه لهم ضربات بطائرات مسيرة في الأماكن التي يصعب فيها اعتقالهم.

ونتيجة لجمع المعلومات الاستخبارية، والضربات الجوية، لم يعد بإمكان هؤلاء السفر أو التواصل بسهولة كما فعلوا قبل 11 سبتمبر.

ويقول الكاتب إن الأمن الداخلي في الولايات المتحدة، “أصبح أقوى بكثير مما كان عليه في عام 2001. هناك كيانات جديدة. المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، أدمج في (سي آي إيه) و (أف بي آي) والوكالات الأخرى لتعقب وتعطيل الإرهابيين”.

وزاد التدقيق على المسافرين حول العالم، خاصة في دول تزداد فيها أنشطة الإرهاب.

والجالية المسلمة تتعاون بشكل وثيق مع “أف بي آي” وسلطات إنفاذ القانون، ويؤكد بالمان أن هذا “ألغى فكرة أن الولايات المتحدة آوت طابورا خامسا من المسلمين المعادين لها”.

يقول الكاتب إن “القاعدة” لم تعد قادرة على التخطيط لسنوات لتنفيذ هجمات من ملاذ آمن في أفغانستان، “وحتى لو أعطت طالبان بعض الحرية للقاعدة الآن، فإن قيادتها ستكون تحت ضغط مستمر”.

والقاعدة نفسها “قد تغيرت” فقد حولت طاقاتها إلى الصراعات المحلية، وفعلت ذلك جزئيا بدافع الضرورة، لأن استهداف الولايات المتحدة أصبح أصعب بكثير مما كان عليه من قبل 20 عاما.

ويؤكد بايمان أن الإجراءات المذكورة لا تستطيع أن تمنع الإرهاب بمفردها لكن كان لها “تأثير تراكمي مدمر على قدرة الجهاديين على ضرب الولايات المتحدة”، وساعدت هذه الإجراءات “في الحفاظ على الوطن آمنا بشكل ملحوظ، إن لم يكن تماما، على مدار العشرين عاما الماضية”.

المصدر – الحرة


إضغط هنا للإنضمام لمجموعات نبض السودان على واتساب

إقراء أيضاً:
زر الذهاب إلى الأعلى