اخبار السودان

همس الحروف – أين انت يا رئيس القضاء من هذا الظلم داخل باحات المحاكم – الباقر عبد القيوم علي

اعمدة الرأي

قبل الخوض في موضوع هذا المقال أريد أن أوجه سؤالاً مهماً للسيد رئيس القضاء ليكون كل الشعب السوداني شاهداً عليه : من هو المسؤول عن التعويض المجزي للمدعى عليه في حالة قبول المحكمة العليا للطعن الذي تقدم به من أجل وقف قرار محكمة التنفيذ في القضية رقم 20/251 بمحاكم بحري إذا إستمر قاضي التنفيذ في ظاهرة ركوب راسه التي صمم خوضها وكأنه يريد بها العناد فقط في هذه القضية و صم فيها آذانه عن سماع أي صوت غير صوته الذي يريد به أن يهدم بنياناً تم بناءه بعرق رجل شريف سال من جبينه حلالاً ، طيلة ثمانون عاماً لم يمد فيهاالرجل يده للحرام أبداً و كما لم يستغل منصبه من أجل الثراء ، بل كان مفتاحاً للخير و مغلاقاً للشر طيلة فترة وجوده كموظف عام بالدولة .

أمر التفاوت و الاختلاف بين البشر في أمور الحياة يكون على حسب رؤية الفرد يإختلاف الزاوية التي يقف عندها الناظر للمنظور ، حيث يعتبر أمر التباين سنةً كونيةً فهو أمراً عادياً لا غبار عليه ، و لا ينحصر ذلك فقط في اللغة و اللون فحسب ، بل يمتد ذلك إلى العقل والإدراك والوعي ، و لذلك نجد أن بعضنا يعلو بوعيه إلى هامات الجبال ، و بعضنا الآخر يسقطه فكره في حفر عميقة و أودية سحيقة .

أود أن أوجز لكم ملخصاً تاريخياً عن مجريات هذه القضية التي تعتبر إمتداداً للمقال السابق بعنوان نداء عاجل الى قيادة الدولة ، إمتنع فيه عن الإطالة في الشرح حتى لا أشق عليكم ، و في سرد موجز عن المدعى عليه الذي جمع حصاد عمره بعد ان بلغ العقد السادس ، و قام بشراء قطعة الأرض رقم 150 بكافوري مربع 6 و أقام عليها بيت الأسرة ، و هو لا يعلم انه كان ضحية لجريمة تزوير قام بها إبن أخت المدعي و آخرون و قد تمت أدنتهم أمام المحكمة الجنائية المختصة التي أصدرت عليهم أحكاماً متفاوتة بعقوبة السجن و برأت ساحة المدعي عليه و آخرون كذلك منهم السمسار والمحامي ، إذ إعتبرت الرجل مشتري حسن النية ، ثم إنتهى الأمر بالنسبة للمدعي عليه بذلك الحكم ولم يظهر له ما يعيقه أو يزعجه لمدة قاربت ال 10 سنوات ، فإطمئن و بدأ في زيادة بنيان بيته ، في هذا الوقت الذي صمت فيه المدعي (صاحب الارض) و هو خال المحكوم الذي قام بالتزوير قرابة هذه العشر سنوات ليظهر بعد هذه الفترة في 2013 ليقوم بتقديم قضية مدنية مطالباً فيها بأرضه و كانت جلسة واحدة فقط ، لم يتمكن فيها من دفع الدمغة القانونية و كما لم يحضر و لهذا قامت المحكمة بشطب الدعوى لعدم الحضور ، و بعد إختفاء عن الأنظار دام قرابة ال 4 سنوات ، ظهر بعدها وكيل المدعي في العام 2017 م و أقام هذه الدعوى مستمراً في نفس القضية التي تم فتحها ثم شطبها في 2013 ، و قد خرج قرار هذه المحكمة بتعديل السجل في اسم المدعي و بتخيير اطراف النزاع بين شراء قطعة الارض او شراء المباني ، و لكن المدعي عليه إستأنتف هذا القرار أمام محكمة الاستئناف التي قضت بشطب عبارة تخيير و إضافت فقرة ازالة المباني على حساب المدعى عليه ، وهنا تقدم المدعي عليه بطعن للمحكمة العليا و التي بدورها اصدرت قرارها بشطب الطعن باعتبار ان الحكم الصادر حكم ابتدائي وليس نهائي و لهذا لم يتم قبول الطعن فيه ، و بعد ذلك تقدم المدعي عليه بطلب مراجعة واصدرت الدائرة قرارها بتاييد قرار المحكمة العليا وفق القانون و اعتبرت أن هذا الحكم لطالما أن حكمها ابتدائي حسب قرار المحكمة العليا فمن المفترض أن تُرجع الاوراق إلى محكمة الموضوع لاصدار حكمها النهائي ،، و بينما هو كذلك و كلا الطرفين ينتظران قرار الحكم النهائي الصادر من المحكمة الإبتدائية ، و الذي يمكن أن يُستأنف في كامل مراحل التقاضي التي كفلها القانون ، فلم يحدث البت في الحكم النهائي حتى تفاجأ المدعى عليه باعلان لتنفيذ الحكم بالازالة الذي أرجعته المحكمة العليا لمحكمة الموضوع ، فبذل كل من المدعي عليه و وكيله المحامي جهداً مقدراً امام محكمة التنفيذ لتوضح هذه الملابسات ، فلم يلتفت قاضي التنفيذ لذلك بإعتبار انه قاضي تنفيذ وليس لديه علاقة بالمحكمة الابتدائية ، حيث لم يجد المدعي عليه و وكيله اي نوع من أنواع الإستجابة التي كفلها القانون ، بل و علي العكس من ذلك تفاجا بامر آخر إضافياً وهو إزالة المبنى بالقوة الجبرية على الرغم من ان المدعي عليه تقدم بطلب طعن للمحكمة العليا يطلب فيه وقف التنفيذ ، و لقد ابرز الايصال المالي الذي يدلل على وجود هذا الطعن في المحكمة العليا من أجل وقف هذا التنفيذ الذي طلب فيه الامهال ، الا ان محكمة التنفيذ لم تستجب لذلك الطلب أبداً ، و حددت جلسة بتاريخ 15 من سبتمبر لتأكيد أن قرار تنفيذ أمر الإزالة قد تم ، و هذا يعني أن هذا التنفيذ سيتم خلال 15 يوماً من تاريخ هذا اليوم 26 أغسطس 2021 م ، فهذا الأمر يخالف صريح نص المنشور القضائي (٩٩/١) والذي ينص صراحة على وجوب إنصياع المحاكم له ، وكان علي محكمة التنفيذ الاستجابة لطلب وقف التنفيذ و ذلك لإحقاق العدالة … فيا سيادة رئيس السلطة القضائة ماذا يكون الوصف المناسب لهذه المواعين العدلية ، إذ اصدرت المحكمة العليا قرار يلغي بموجبه قرار محكمة التنفيذ و حينها كان التنفيذ قد إنتهى في وقت سابق ؟؟ .. من سيتحمل تبعات تنفيذ هذا القرار الأعور ،، هل السلطة القضائية هي من تتحمل ذلك أم قاضي التنفيذ الذي ركب رأسه و هو لا يبالي بمآلات ما سيحدث ، فكيف سيكون الحال لو ركب المدعى عليه و أسرته رأسهم كذلك إسوة بقاضي التنفيذ هذا و ناهضوا هذا القرار الجائر خارج مواعين القانون حسب قانون الغاب الذي يضيع معه العقل حينما يشعر الإنسان بالغبن الشديد .

فعلى السلطة القضائية التدخل الفوري لوقف هذا العبث الذي تم بإسم سلطة القانون ، و الذي قطعاً سيهز ثقة الشعب في هذه المواعين العدلية التي تتحقق عندها العدالة و كان من المفترض أن تشبع الشعب بعدالتها و لا تسوقهم للإكتواء بنار ظلمها ، حيث ما زال القضاء في السودان في موضع إحترام وتبجيل شديدين عند كامل أفراد هذا الشعب ، و يعتبر ما قامت به هذه المحكمة في عدم امهال المدعى عليه (المدين) فرص استكمال كل درجات التقاضي و هذا يعتبر مخالفة صريحة للقانون و للأعراف المتبعة حيث ان للمدين الحق في اكمال كل مراحل التقاضي حتي يطمئن قلبه للحكم و ينفذه عن قناعة ورضى تام ، لطالما لديه الحق في كل الطعون والمراجعة واتباع كافة السبل القانونية المتاحة التي تحفظ له حقه ، و لهذا نرى أن هذه المحكمة بقرارها الذي قد وضح عوره ، حيث يشوبه عدم الحكمة والموضوعية التي حرمت المدعي عليه من ممارسة حقه ، وهذا يعتبر خرقاً لقاعدة دستورية راسخة منذ القدم وهي ان للكل الحق قي المحاكمات العادلة ، و ان الجميع متساون امام القضاء ، فيا رئس القضاء نحن ننتظر منك عدالة و إنصاف في هذه القضية ترفع به عن المدعى عليه هذا الظلم البواح .


إضغط هنا للإنضمام لمجموعات نبض السودان على واتساب

إقراء أيضاً:
زر الذهاب إلى الأعلى