تحقيقات

الطب العدلي : تضارب تقارير المشرحة نتيجة ضغوط سياسية

وكالات:  نبض السودان
مدير عام هيئة الطب العدلي هاشم فقيري للراكوبة: تضارب تقارير المشرحة نتيجة ضغوط سياسية.
قانونيون: تعذيب الشهيد علي فضل جاء بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية وبعض الأطباء فاقدي الضمير..
سمل: إبني عبد الرحمن توفي نتيجة الغرق حسب تقرير التشريح!
محمد زين المحامي: تضارب تقارير التشريح جزء من الالتزامات الحزبية…..

إن أسباب تضارب الآراء الفنية في تقارير التشريح نتيجة ضغوط سياسية إما تخويف أو إغراء بالمال للطبيب الشرعي هذا قاله لنا مدير الطب العدلي هاشم فقيري فيما كشف خبراء قانونيون ومختصون للراكوبة إن إخفاء الجريمة للشهداء يتم بالتنسيق بين الجهات المختصة من “شرطة والنيابة ومدير المشرحة” وتأسفوا لاستمرار هذه الممارسات ورجحوا عدم وجود قوانين في هيئة الطب العدلي..

أزمة تمتد جذورها منذ انقلاب الجبهة الإسلامية   منذ العام٨٩الذي اغتالت الشهيد علي فضل لمجرد معارضته الرأي.. ويثير جدلا تضارب الآراء الفنية في تقارير التشريح وفاة الشهداء السياسيين إذ كثيرا يُثبت أن التقرير كُتب تحت ضغوط سياسية محددة لإخفاء جريمة قد تُوصم النظام الذي يحكم “بالنظام المجرم والقاتل” وتؤثر عليه داخليا وخارجيا لذا يعمل على إخفائها عن طريق الضغط عبر أجهزته فمعظم تقارير المشارح للشهداء الذين اغتالهم النظام البائد تحدثت عن اسباب وفاة غير حقيقية.

الا ان استمرار الوضع في المشارح بإصدار اراء فنية في تقارير التشريح تجافي الحقيقة حتى بعد ثورة ديسمبر المجيدة وهو ما استنكره مختصون وقانونيون أثناء حديثهم للراكوبة.

ففي قضية الشهيد “بهاء الدين نوري” أصدرت المشرحة تقريرا مضللاً، حيث أفاد تقرير التشريح الأول انه توفي نتيجة علة مرضية، وبعد أن أمرت النيابة بإعادة التشريح اتضح ان سبب الوفاة “جريمة قتل” نتيجة تعذيب.

وكشف مصدرنا “للراكوبة” أن من شرّح الشهيد نوري هو الطبيب الشرعي “جمال يوسف” الذي إدعى ان الوفاة علّة مرضية بينما السبب الحقيقي وجود دم في الرأس ووجود آثار إصابة وكدمات ومحاولة قلع الاظافر..

مضيفا صدر التقرير الأول عن طريق “أطباء يتبعون لقوات الدعم السريع” بل ألقي فيه القبض على أفراد منها حسب المصدر.

أما فيما يخص قضية “الشهيد ود عكر” فقد كُونت لجنة اخرى رأت أنه لابد من الإتيان بخبراء فنيين من الخارج لدراسة التقرير الأخير الذي كُتب من المشرحة بشأن “ود عكر”، حيث تعللت بأن اللجنة الأولى نفذت ما يطلبه الشارع واصدرت تقريرها بعد تحلل الجثمان بحسب مصدر “الراكوبة”.
ويقول والد “الشهيد عبد الرحمن” الصادق سمل للراكوبة: “ان إبني عبد الرحمن استشهد نتيجة ضربة في الرأس سبب له نزيف في الأنف والأذنين بينما كُتب في تقرير التشريح أن سبب الوفاة الغرق”.

وفيما يخص قضية الشهيد “أحمد الخير”  فقد كانت هناك محاولة جادة للادعاء بأن سبب وفاة الخير هو التسمم الغذائي، حسب ما جاء في تصريح مدير شرطة ولاية كسلا، يس محمد الحسن، الذي زعم بأن: “الرجل توفي أثناء التحقيق معه، وكان ضمن متهمين آخرين تم التحفظ عليهم في حراسة جهاز الأمن”. وأضاف أن “الموقوف شعر بالمرض ونقل للمستشفى، وبعد الكشف الطبي الأولي له، أفاد الطبيب المختص بأنه فارق الحياة”. (ويعني بالرجل، والموقوف، الأستاذ الشهيد أحمد الخير. علماً بأن البينات والتشريح اللاحق أثبتا أن التعذيب الشديد كان السبب في الوفاة.
وأرجع أحد افراد لجنة اعتصام التميز الذي فضلنا حجب اسمه في حديثه للراكوبة أسباب تضارب تقارير التشريح إلى عدم المهنية من قبل بعض أطباء الطب الشرعي والضغوطات السياسية التي تمارس على بعضهم مع فساد هيئة الطب العدلي.

تعذيب وإخفاء الجريمة:
من جهته يقول المحامي والخبير القانوني نصر الدين يوسف: منذ استيلاء الجبهة الإسلامية على الحكم في السودان بعد الانقلاب المشؤوم في 1989م ارتكب النظام البائد عبر اجهزته الأمنية جرائم وقتل خارج إطار القانون، فكانت أول جريمة اغتيال الشهيد علي فضل الذي وتوفي نتيجة التعذيب بعد ان ادخل مسمار على رأسه.

فيما قال يوسف أثناء حديثه “للراكوبة” ان التقرير الطبي للشهيد علي فضل جاء بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية وبعض الأطباء فاقدي الضمير والأخلاق ومن حنثوا القسم المهني ليكتبوا بأن سبب وفاة الشهيد علي فضل توفي بسبب الملاريا في وقت أنه توفي نتيجة للتعذيب يضيف مما انعكست تلك الممارسات في جميع ممارسات الجبهة الإسلاموية بعد ذلك وفي كثير من الجرائم المرتبطة شخصيات سياسية.

وصمة سياسية:
ولأن مصلحة الطبيب الشرعي ومدير المشرحة أو الأجهزة والمؤسسات الأخرى كانت لا تنفصل عن مصلحة النظام البائد فنجد ان بعض التقارير التي تكتب من الجهات المختصة سواء “نيابة او شرطة او هيئة الطب العدلي” لشهداء سياسيين غير صحيحة” لإخفاء الجريمة وتحديد سبب الوفاة بالتنسيق مع جهاز الأمن. وتعمل كلها بالتنسيق لتنفذ ما تطلبه السلطة. فيما لم يعف يوسف النيابة من مثل هذه التجاوزات، بل حملها المسؤولية بما انها تتدخل في مثل هذه الجرائم خاصة ان الجثمان لا يُدفن الا بإذنها.

يقول إن ارتكاب جرائم مخالفة للقوانين في حالة الأذى الجسيم او غيره مخالفة للمواثيق الدولية وتشمل وصمة سياسية للنظام الذي يحكم مما يجعله يخفي التقارير الحقيقة خاصة ان التقرير الطبي حاسم بنسبة ٩٠% في الجرائم المتعلقة بالقتل.

تعديل سبب الوفاة:
من جانبه اعتبر المحامي محمد الزين أن تضارب “الآراء الفنية” او اخفائها من بعض الأطباء الشرعيين في عهد النظام البائد كانت جزء من الالتزامات الحزبية لحماية المؤتمر الوطني معللا ولأن النظام البائد كان لا يعين شخص في الأجهزة وعلى ادارات عامة الا يدرك تماما انه يكِن له الولاء.

محمد زين المحامي
إلا أن الزين تأسف لاستمرار الوضع كما كان عليه وقال مازالت المشارح تصدر تقارير تشريح متضاربة للشهداء السياسيين بعد ثورة ديسمبر واستنكر بل أن المشرحة رفضت تسليم تقارير طبية لأسر بعض شهداء ديسمبر ورفضت تشريح بعض الجثامين مما يعني ان جهات أخرى تطلع على التقارير بغرض تعديل سبب الوفاة.

بالرجوع الى يوسف الذي أشار إلى تضارب الآراء الفنية بخصوص الشهيد ود عكر حيث قال: اظهرت القضية كثير من المشكلات بالطب العدلي وأدت الى خلافات عميقة داخل المجال ولفت أن تقرير هيئة الطب العدلي حاولت تضليل الرأي العام إذ أن التقرير الذي كتب للتعرف عن سبب وفاة ود عكر ورد فيه “من غير الممكن التعرف على سبب الوفاة عن طريق الأسنان” في وقت أن تقرير آخر أثبت العكس.

فيما أشار الزين إلى تطور الطب العدلي في كثير من الدول وذكر ان الطب العدلي في فرنسا اكتشف سبب وفاة بعض الجثامين دُفنت قبل سبع ألف سنة وأعمارهم.

اجراءات دفن الجثامين:
تحدث يوسف عن “دفن الجثامين مجهولة الهوية” : فهناك إجراءات ينص عليها البرتوكول العالمي وإتفاقية جنيف والصليب الأحمر مؤكدا فإن الجثمان مجهول الهوية لا يُدفن الا بعد تمحيص وتدقيق وبعد توفر قاعدة بيانات تُؤكد اسمه وهويته وسبب وفاته. وكتابة رقم قبره بعد دفنه ومعرفة ال “DNA”

من أجل التعرف عليه من قبل ذويه فيما بعد وبعد تشريحه. ويستكمل واذا لم تتبع هذه الإجراءات يكون دفنه مخالف للقانون ويستكمل لذا على الطب العدلي بالسودان ان يستند على العلم وتوفير الإمكانيات المتاحة من ناحية مادية وبشرية..

تحديات واصلاحات
فيما اتفق يوسف والزين في وجود تحديات تواجه هيئة الطب العدلي في السودان اولها عدم وجود قانون _ وتدخل جهاز الامن _ وضعف الكادر وعدم استقلاليتها موضحا إذ لا زالت هيئة الطب العدلي تتبع لوزارة الصحة والداخلية وأضافا لابد من إصلاحات شاملة في المؤسسة العدلية التي تستدعيها الممارسة الماضية اولها استقلالية الطب العدلي وتبعيتها لجهات عدلية وإصلاح الكادر وتأهيله وتغيير التشريعات وتغيير الكادر.

في السياق يقول الخبير القانوني وعضو جمعية الطب الشرعي العربي والسوداني عادل عبد الغني ان القوانين سواء في الاجراءات الجنائية او قانون الاثبات او أي قوانين أخرى لا يوجد فيها نص واضح وصريح يتحدث عن تقارير الطب الشرعي.
لافتا عبد الغني إلى أن التقارير الطبية يتم التعامل معها كبينة فنية مستثناة من مبدأ عدم قبول بينة الرأي باعتبارها بينة فنية تحتاج إلى تأهيل لإبداء الرأي حول قضية محددة إلى علم ومعرفة محددين موضحا عبد الغني في حديثه “للراكوبة” عند الرجوع إلى التقارير الطبية الواردة في منشور صدر منذ القرن الماضي ١٩٢٩م ويُسمى “منشور بمساعدي المأمور” نجد بعض الحالات التي تؤخذ فيها البينة الفنية ومن ضمنها البينة الطبية يضيف إلى أن جاءت تشريعات تتحدث عن البينة الفنية أو الرأي الفني او التقرير الطبي الفني وهذا يشمل طيف واسع من التقارير “هندسية طبية ومحاسبية والمراجعة” وخلافه. فيما يؤكد حتى الآن لا توجد إشارة في القوانين السودانية بما يسمى “تقارير الطب الشرعي”. إنما يُطلب تقرير طبي، بل المحاكم تقبل التقرير الطبي حتى لو لم يصدر من طبيب شرعي متخصص.

ويستكمل بالرغم من ان الطب الشرعي في البلدان الأخرى تعمق وتشعب كثيرا وبتخصصات دقيقة وأشار عبد الغني إلى “علم الحشرات الطب الشرعي” وعلم النبات الطب الشرعي ” ويستدرك إلا ان الطب الشرعي بمفهومه العام في السودان حتى الآن لا يُقيدنا بقانون مضيفا إذ تُقبل التقارير الطبية من الطبيب العمومي بل أحيانا وفي بعض المناطق النائية تستجوب المحاكم “المساعد الطبي و الترجي” والقابلة في بعض المسائل التي تتعلق بالمشاهدة.

يستكمل فإن عدم اشتراط التخصص والتخصص الدقيق في المجال ينتج عنه تفاوت في الخبرة والمعرفة_ وبالتالي ينتج عنه اختلاف التقارير الطبية من المشارح يقول هذا اذا افترضنا حسن النية في معديها.

وقد تتفاوت التقارير الطبية في فهم تفسير الإصابات ويمكن ان تختلف حول أسباب الوفاة أو آثار الإصابات، ولكن لا يمكن ان نفهم اختلافها في حالة الوصف العام الاصابات والجروح فهذه يستطيع الشخص العادي بالملاحظة العادية التحقق منها. مثل مدخل ومخرج الطلق الناري موضحا لكن لا يستطيع ان يحدد أسبابه وآثاره ويؤكد لذا يجب أن نفرق بين مسألتين هما آلية الوفاة وسبب الوفاة _ كما قد يحدث اختلاف في تحديد العمر.  ولفت ان المرجع الوحيد في التشريح للأحياء والأموات هما الأسنان والعظام.

يضيف عبد الغني وفي حالة تضارب التقارير الطبية يجوز للسلطة المختصة أن تأمر بتشكيل لجنة طبية من أطباء شرعيين معروفين ويمكن أن تضم مُعدي التقارير او تستبعدهم لافتا ففي كل الحالتين يجب الأخذ في الاعتبار كل النواقص البشرية وأنهم ليس ملائكة. حتى لا نستبعد فرضية الفساد في إعداد التقارير الطبية. وعدّد هناك وسائل تقود الى الحقيقة مثل “النبش وإعادة التشريح وأخذ الرأي الآخر” فيما يمكن للمحكمة ان تتجاوز رأي الطبيب الشرعي وفقا لأسباب دُونت.

وأشار عبد الغني إلى قضية شهيرة وحديثة أثارت الرأي العام عند قتل سيدة لسيدة أخرى ويضيف بعض القضايا التي تكون فيها ظروف القتل او التعذيب ذات طبيعة سياسية وخاصة في العهود الديكتاتورية التي تتسلط في بعض الأجهزة على أصحاب المهن ربما تكون هناك شكوك حول مصداقية الطب الشرعي وعزا عبد الغني أثناء حديثه للراكوبة ربما للتأثير المباشر وفي حالات نادرة لانتماء الطبيب إلى الجهة التي تتهم بارتكاب المخالفة.

وذكر أن قضية الشهيد أحمد الخير إذ كانت فيها محاولة جادة للادعاء طبيا بأن سبب وفاته هو التسمم الغذائي بينما البينات القوية والتشريح الأصيل والخبرة الفنية التي قُدمت من أخصائي الطب الشرعي عقيل سوار الدهب كشفت بما لا يدع مجالا للشك تزييف الحقائق وأثبتت أن سبب الوفاة نتيجة التعذيب الشديد.

وأضاف هناك ظروف خاصة ومعينة غير التي تكون بواسطة المستشفى لا يجوز دفن المتوفي الا بتصريح من أو إذن من النيابة حتى تستوثق من اكتمال كافة التحريات حول حالة الوفاة التي أحيلت الى الطبيب الشرعي.

ويؤكد عبد الغني فإن كل ما ذكرناه أعلاه ينطبق على حالات الأذى الجسيم أو التحقيق في حالات الاغتصاب سواء للبالغين أو الأطفال وكذا حالات الجنون التي تُحال إلى الطبيب الشرعي في حالة ارتكاب الجرائم أو الشروع في الانتحار.

بينما يرى عضو رابطة الأطباء الاشتراكيين بندر نوري أن اسباب تضارب تقارير التشريح هو التقاطعات بين هيئة الطب العدلي وقضية العدالة في عهد النظام البائد الذي اعتمد على التصفيات لكل لمن يخالفوه الرأي لافتا الى قضية الشهيد علي فضل.

رغم وجود أطباء مهنيين في ذلك الوقت منهم دكتور عبد المطلب يس ودكتور علي كوباني ولكن لسيطرة النظام البائد على الهيئة آنذاك تعرضا لكثير من المضايقات.. فكان التعيين على أساس الولاء

فيما ذكر عدم وجود قانون للهيئة لتنظيم علاقة بين الهيئة والاجهزة المختصة.. انما تعمل باللوائح والعرفية مما يؤكد وجود اشكالات في الاجهزة العدلية والنظام الصحي ويضيف هو يرتبط بالتسوية التي تمت بين لقطع الطريق لإنجاز أهداف الثورة.

البلاغات والتحري:
في السياق قال وكيل النيابة الذي فضلنا حجب اسمه للراكوبة: ان النيابة ليست لها علاقة بالتقرير الذي تصدره المشرحة انما وظيفتها اعطاء الإذن لتشريح الجثة

ووضع المستند بعد فتح محضر البلاغ تحت المادة “٥١” حسب قانون الإجراءات الجنائية اذا كان سبب الوفاة في ظروف غامضة.

ويضيف مصدرنا للراكوبة وتأخذ الشرطة الجثمان الى المشرحة لمعرفة أسباب الوفاة. وأوضح كأن يكتب الطبيب الشرعي في التقرير ان سبب الوفاة نزيف نتيجة ضربة في الرأس ويُرفع التقرير الى النيابة ويحول للمحكمة. لتفصل فيه.

ويواصل ويمكن ان تستجوب النيابة الطبيب الشرعي داخل المحكمة لمناقشة التقرير وأردف

بينما في حالة جريمة القتل مع وجود شهود يفتح البلاغ تحت المادة ١٣٠.

يقول: ثم ان النيابة ليست لها مصلحة في تبرئة المتهم بل مهمتها مساعدة المحكمة في كشف الحقيقة .

ولفت يجب أن يكون التحري مكتمل الجوانب. إذ هو مهمة النيابة والشرطة فالنيابة توجه الشرطة للتحقيق او توجه استدعاء خبير او توجه بأخذ بصمات مثلا.

وأفاد حسب قانون الإجراءات الجنائية فالشرطة عندها حق التحري اذا رُفع لها البلاغ. فيما يمكنها ان ترفع البلاغ في جرائم محددة. بينما بعض الجرائم لا يمكن ان تفتح فيها بلاغ الا بعد اعلان النيابة .

وقال المصدر للراكوبة ان اللجان التي تكون عادة للتحري بعد تشريح الجثة غرضها سياسيا. وأشار الى “مجزرة القيادة العامة” واستكمل غير ذلك أي جثمان بعد التشريح تتخذ فيه الإجراءات القانونية.

قلة خبرة وتقارير ناقصة:
من جهته يقول مدير عام هيئة الطب العدلي بولاية الخرطوم هاشم فقيري ان تضارب الآراء الفنية في تقارير المشرحة يمكن أن يحدث مع سبق الاصرار والترصد ويمكن ان يحدث نتيجة خطأ أو سوء تقدير من الطبيب.

وأوضح وتدخل في دائرة الخطأ الطبي أحيانا قلة الخبرة التي قد تؤدي إلى سوء تقدير ينتج عنه تقرير ناقص إذ بعد إعادة التشريح يظهر رأي فني مختلف في تقرير آخر..

في الطب الشرعي هناك أشياء يصعب على الأطباء غير الشرعيين وبالتالي يصعب معرفتها لمن ليس له علاقة بالطب العدلي حينما يدلي برأيه في مثل هذه الحالات..

وأفاد ان الجثامين التي تواجه الصعوبات في تشريحها لمعرفة أسباب الوفاة هي التي وصلت مرحلة متأخرةمن التحلل خاصة اذا كانت الإصابة في أنسجة رخوة إذ تختفي الأدلة..

لفت فقيري أحيانا تحدث إصابات للجثمان بعد الوفاة أثناء حمله “كإرتطامه بجسم ما” موضحا مثل هذا النوع من الحالات يسمى بإصابات أو جروح غير حيوية. أما الحيوية أو التي حدثت قبل الوفاة فإن الطبيب الشرعي يستطيع أن يميزها بعد إجراء فحوصات معملية في الأنسجة.

وكشف عدم معرفة سبب الوفاة في الطب الشرعي يعتبر أمرا طبيعيا. فهناك بعض الإصابات لا تترك أثرا او كدمة او سحجة على الجسم في مناطق محددة. وذلك يعني أن الطبيب الشرعي حينما يشرح جثمان لشخص ولا يجد أثر لأي إصابة يكتب في رأيه الفني بالتقرير “تعذر سبب الوفاة بالتشريح” يضيف فقيري مؤكدا فقيري فالطبيب الشرعي مهمته تقديم تفسيرات أو أدلة علمية تثبت أو تنفي أسباب محددة لمعرفة سبب الوفاة.


إضغط هنا للإنضمام لمجموعات نبض السودان على واتساب

إقراء أيضاً:
زر الذهاب إلى الأعلى