أعمدة الرأي

همس الحروف – إمنحوا الشرطة السودانية الثقة تمنحكم الإبداع – الباقر عبد القيوم على

اعمدة الرأي

الحقيقة الوحيدة التي يجب أن يدركها كل مواطن سوداني هو ( أنه لا بديل للشرطة إلا الشرطة) مهما أختلفت الأهواء و الأمزجة و تقاطعت أفكار أصحاب الغرض و ناشري المرض عبر الوسائط الإجتماعية حول هذه المؤسسة العملاقة من أجل شيطنتها و التقليل من دورها و إثارة الإشاعات حولها إلا أنها تظل جبل تتكسر عنده كل هذه المخططات ، و سوف أحاول أن أوجز لكم ما تحتاج إليه هذه المؤسسة في نقطة واحدة فقط لا غير ، و هي(الثقة) التي حاول البعض سلبها منها و لا شك أن ما قامت به الشرطة في الأيام القليلة الفائتة في سعي دؤوب من أجل فك طلاسم أكبر جريمتين غامضتين شغلتا الرأي العام ، و حيث يعتبر ما قامت به من أكبر الإنجازات التي يجب أن يسجلها لها التاريخ في ملفاته و يحفظها لها الناس بإعطائها مكانتها في وأد الجريمة من خلال منظورها الجديد الذي تحاول به إلغاء عبارة (ضد مجهول) من ملفاتها ، حيث كان لها بصمتها الجميلة والمتخصصة التي أعادت لها سيرتها الأولى من خلال الجهد الذي بذلته في قضية مقتل شهيد اعتصام مستشفى التميز و قضية مقتل الدكتور مجدي و والدته .

فلا بد من أن يمنحها الشعب الثقة الكافية التي تجعل لها مواقف قوية و ثابتة في كل وجهات نظرها ، و ما تقوم به من عمل ينصب في معالجة الجريمة وبسط الأمن و إشاعة الأمان ، و لا يأتي ذلك إلا عبر الثقة الممنوحة لها من خلال الولاء الجمعي تجاهها الذي يحفظ لها دورها في مكافحة الجريمة ، و بسط هيبة القانون بإفساح المجال أمامها في ممارسة أعمالها بدون تدخل ، و بدون مغالطات في طبيعة العمل الذي تقوم به ، بحيث يكون ذلك مقرؤاً مع مدى ثقتنا في إنجازها حتى يكون ذلك كثقة الشخص في نفسه و يكون المواطن عند ذلك متأكداً من كفاءتها و دقة مهنيتها التي تعمل بها ، و ألا نلتفت إلى أمر المشككين فيها ، أو المخذلين عنها الذين لهم أهداف و أجندات معلومة للقاصي و الداني بما يثيرونه عنها من قصص و روايات مفبركة ، فهي بلا شك مؤسسة ضخمة يصعب عليها ضبط سلوك كل أفرادها ، صحيح أن هنالك بعض التجاوزات تحدث بين الفينة و الأخرى من بعض منسوبيها و غالباً ما يعتبر مثل هذا السلوك الذي لا يتماشى ومهنيتها سلوكاّ فردياّ يشكل بعض الإنحرافات التي تلعب فيها تربية الفرد التي أتى بها من بيته القدح المعلا في ذلك و التي تعبر عن سلوكه الفردي الذي يعيب الفرد ولا يمس المؤسسة حينما يقعون في ذلك ، و لهذا يجب أن تكون هنالك شراكة ما بين الشرطة و الشعب في خلق الرقابة الذاتية بالرقيب العام و هذا لن يتأتى إلا بمواجهة هذه الإنحرافات و التبليغ عن كل ما يقع تحت أعين الناس من تجاوزات حتى تتمكن الإدارة العامة للشرطة من ضبط جودة أدائها و إعدام كل هذه المظاهر السالبة التي تخصم من سمعة هذه المؤسسة العظيمة .

تضيف وزارة الداخلية هذه الأيام العديد من الانجازات التي تعتبر ضخمة و متنوعة في كل المحاور التي تحفظ الحقوق و الارواح و تضبط الجريمة ، و من المعلوم أن أسباب سقوط معظم الدول هو ضياع الحقوق وانتشار الظلم و إتباع الجهلاء وتوسيد الأمر إلى غير أهل الإختصاص و الدراية ، وهنا يتجلى دور مهنية الشرطة حيث نجد من ابرز إنجازاتها في هذه الايام هو فك طلاسم جريمة دكتور مجدي و ولادته حيث إمتدت رقعة البحث في هذه الجريمة ما بين المشرق والمغرب على تخوم الحدود الشرقية للسودان و الغربية منه ، وهذه المساحة تعتبر شاسعة جداً ، و كان من الممكن أن تضيع فيها كل التفاصيل الدقيقة لو لا خبرتها الواسعة و الجهد الجبار الذي الذي بذلته بكامل إداراتها و عملها الذي كان متصلاّ ليلاّ ونهاراً حتى تم رفع التمام بضبط المتهمين بإقليم دارفور و في مدينة الضعين تحديداّ ، و هذا الإنجاز الملموس سيلعب دوراً جباراً في خفض معدلات الجريمة وتعزيز المسيرة الامنية بما يفي بمتطلبات العصر وحماية المكتسبات الوطنية، الامر الذي جعل من جهاز الشرطة زراعاّ قوياً يواكب التطورات الكبيرة التي تحققت في الدولة منذ انطلاقة مسيرتها منذ تأسيسها وحتى تاريخ هذه اللحظة .

و أما ما بذلته الشرطة في الكشف عن الجاني و المتهم الرئيسي في مقتل شهيد إعتصام مشرحة مستشفى التميز يعد إنجازاً سيفرض على أرض الواقع إعادة النظر في وضع ملف مجزرة الإعتصام على منضدة وزارة الداخلية لأنها أثبتت كفاءتها في إدارة مثل هذه الملفات الغامضة، و هذا لا يعتبر طعناً في ثقتنا في لجنة أديب و لكن للشرطة أدواتها البحثية و خبرتها الواسعة التي أثبتها أفرادها في الضبط و الإحضار للمتهمين في مثل هذه الجريمة و حيث ان الشرطة لا تبحث في المؤسسات التي يتبع لها الفاعلين لهذه الجرائم وانما تبحث عن المجرم و الفاعل فقط .

حجم التضحية التي قام بها الجندي شرطة الفاتح مجذوب كنو و الذي يتبع لمركز شرطة إمتداد الدرجة الثالثة و الذي كان يعمل في تأمين إحد مراكز إمتحانات الأساس يتندر بها أطفال السودان حيث أصبح هذا البطل الفاتح في منظورهم و منظورنا نحن أولياء أموهم لا يقل تقيمه عن الأبطال الإفتراضيين كالرجل الخارق و بات مان والرجل الخفي و فولتورن ، بعد أن قدم الجندي شرطة الفاتح تضحية عظيمة في إنقاذ زميلهم عبد الرحمن عصمت الذي إنهارت به بئر السايفون بمدرسة نور الاسلام بالصحافة مربع 30 ، وحيث يعتبر ما قام به الفاتح هو أساس الجندي السوداني الذي يشكل الجانب البشري الذي يمثل العمود الفقري للعمل الامني الذي تنطلق منه سياسة وزارة الداخلية ، و حيث لا يأتي ذلك إلا بتوفير التأهيل والتدريب الكافيين لكل قواتها بصورة دورية عبر الدورات التدريبية المعاصرة والتي تلبي احتياجات الحاضر وتواكب تغيرات المستقبل في مواجهة الجريمة وحفظ الارواح و الممتلكات .

و لهذا وجب علينا الإلتفات إلى مكانة الشرطة وما تقوم به من دور عظيم ، و يجب علينا مساعدتها بتعديل التشريعات والقوانين التي تسهل عملها و تطوير هيكلها التنظيمي و الاهتمام بالعنصر البشري مع ادخال التكنولوجيا لمواجهة الجريمة والوقاية منها بالتصدي لكل انواع الجريمة التقليدية و الحديثة ، و كما يجب أن يتم منح الشرطة من الدولة والشعب مجتمعين الثقة الكاملة حتى يستطيع منسوبيها من القيام بواجبهم على اكمل وجه و كذلك يجب على الدولة السعي في زيادة رواتب الشرطة و تقديم الحوافز والبدلات لكل منسوبيها حتى لا يقعوا في دائرة الحاجة و العوز التي من خلالها يمكن أن يستغلهم بها أصحاب النفوس الضعيفة .

همس الحروف – ما سبب وجود الحواجز الترابية أمام القيادة – الباقر عبد القيوم على


إضغط هنا للإنضمام لمجموعات نبض السودان على واتساب

إقراء أيضاً:
زر الذهاب إلى الأعلى