أعمدة الرأي

همس الحروف – ما سبب وجود الحواجز الترابية أمام القيادة – الباقر عبد القيوم على

اعمدة الرأي

ما يحدث الآن من إستعدادات وقائية و إحترازية و على ما يبدو أن ذلك ضد هجمات متوقعة في محيط القيادة العامة لقوات الشعب المسلحة ، ينبئ عن إقتراب حدوث كارثة وشيكة باتت على الأبواب ، بالرغم من أن المؤسسة الحربية تحاول جاهدة نفي ذلك إلا أن كل القراءات على الميدان تقول عكس ذلك تماماً ، حيث أن هذا الأمر الذي يقوم على محيط سورها يعتبر مقدمة لحرب نفسية قبل حدوث أي نوع من أنواع الحروب أو المواجهات العسكرية الحقيقية ، حيث يخوضها المواطن السوداني منذ إندلاع ثورة ديسمبر المجيدة و حتى تاريخ هذه اللحظات لم يخرج من رحاها ، و ما يزيد الطين بله هو الخوف و القلق اللذان أدخلته عجلة إنجاز هذه الدفاعات الترابية التي تعبر كعمل هندسي نوعي من أجل غاية محددة ، و على ما يبدو أن الجيش في سباق مع الزمن ، و الشيئ الذي يفضح ذلك عشوائية الفكرة التي يتم بها بناء هذا العمل ، و الذي لن يقى من يقف خلفه من ما يحاذر منه لانه تم بصورة غير مؤسسة ، و هذا ما يكشف حداثة تجربة من قام به و ضعف أدائه في التخطيط و التنفيذ لهذا العمل غير المدروس ، و المدهش في الأمر هو العجلة التي يتم بها هذا الإنجاز التي جعلت هذا البناء على درجة من عدم الإتقان و كأن الهدف من أدائه هو توصيل رسالة أو نوع من أداء الواحب ، وهذا يوحي بأن من قام بهذا الامر كان بدون أدنى إكثراث ، حيث اننا قد رأينا من قبل ذلك أداء مثله أمام المباني التي تخص بعض الهيئات الأممية ، و دائماً مثل هذا العمل الذي لا يحسن إدائه يسمى حسب العامية السودانية (دفن الليل أبو كراع برة) .

الطريقة التي يتم بها وضع التراب في أكياس هذه المصدات و الحواجز يدخل القلق و الصدمة في قلوب المدنيين الآمنين الغافلين لأنه السرعة التي يتم بها إنجاز هذا العمل تعتبر مزعجة لدرجة أنها أفشلت إتقانه حيث انه لم يتم بصورتة الصحيحة مما أتلف ذلك كثير من هذه الأكياس وكما ادى ذلك لإحداث بعض الأضرار في الطريق الداخلي الذي يحازي سور القيادة وهذا يدل على عظم حجم ما يحاذر منه الجيش .

حديث سعادة الفريق محمد حمدان دقلو بالرغم من أنه كان حديثاّ محدوداً و بعبارات بسيطة و كان يخاطب فئة محددة و في إطار مغلق جداً حيث أنه كان يستنكر فيه ما ينسب إليه و قواته من أقاويل و أراجيف مضللة ، إلا أن تسريب هذا الحديث خلق ربكة في المشهد و فتح شهية المحلليين و اصحاب الغرض حيث تم الربط ما بين وعده بكشف بعض الحقائق في المستقبل القريب و هذه الإستعدادات التي تقوم بها القوات المسلحة أمام قيادتها ، إلا أن الناطقين العسكريين من الطرفين قد قاموا بنفي ما ذهب إليه الناس ، و بمثل هذه التصريحات التي تنعدم فيها الشفافية و تخالف الواقع في الشكل و المضمون ، و خصوصاً في مثل هذه الظروف أكسبت الشعب مهارة عالية في التبلد و إحتراف الغباء ، حيث جعلته لا يضع أي إعتبار الى مثل هذا السلوك الذي يعلن في طياته بأمر أخطر مما كنا نتوقع في ظل هذا الوجود العسكري و المسلح لعدد كبير من الجيوش في العاصمة الخرطوم ، و خصوصاً إذا ما قمنا بربط جملة هذه الأحداث مع بعضها و إستعرضنا حالة السيولة السياسية وعدم التوافق بين مكونات الشعب مما سيفرغ ذلك كل مؤسسات الدولة عن خطها القومي .

سلسلة الظروف المعقدة التي يمر بها السودان و لغات عض الأصابع و التحديات و العنتريات و إستخدام المنابر العامة في بعض التصريحات غير المسؤولة من بعض النخب من المؤكد ستربك المشهد و ستدخل حالة عامة من التململ و الحذر وسط المدنيين و خلق عدم التوافق بين العسكريين مما سيفجر الوضع إذا لم يتم تدارك هذه المواقف ومحاولة رأب صدعها قبل فوات الأوان .

إذا صحت التنبؤات بإحتمال قيام مواجهات عسكرية في الخرطوم المدينة و تم تغييب ذلك عن الشارع السوداني بمثل تصريحات النطاقين الرسميين حتى يتفاجأ الناس فيما بعد بساعة الصفر التي استعدت لها القوات المسلحة لحماية نفسها وإهملت الآخرين حتى من تمليكلهم المعلومات الدقيقة عنها و التي يمكن أن يحمون بها انفسهم ولو بحفر خنادق في منازلهم ، و ذلك يعتبر خيانة عظمى في حق هذا الشعب ، حال توفر المعلومات الإستخبارتية التي تؤكد و تؤيد هذه النوايا و التي كانت في حكم المسكوت عنها و المتحفظ عليها ، ففي حال حدوث أي مواجهات و إستطاعت أن تصل إلى محيط القيادة فهذا يعتبر في حد ذاته هزيمة للقوات المسلحة السودانية ، لأنها هي من مكنت لنقل هذا الصراع حتى يصل إلى تخوم قيادتها ، و هي التي كانت تمتلك المعلومات ، ولكنها بالرغم من ذلك اتاحت الفرصة لمن كانوا يتربصون بها حتى تم نقل الصراع بكامله إلى داخل الخرطوم و إلى سور القيادة و الى مركز ثقل الدولة .

نسأل الله أن يكون في عون المواطن السوداني حيث أنه حال حدوث حرب مدن سوف تكون كل القوى بين المتحاربين متكافئة لانه يصعب إستخدام الأسلحة النوعية و الثقيلة و الطيران التي تملكها المؤسسة الحربية داخل المدن ولهذا وجب على المواطن أن يجهز نفسه ليستشعر قيمة الوطن في إستقراره في أي غربة يعيش فيها ، و إلا ظل متغرباً في ظل وجوده في الداخل غير المستقر ، و لهذا نجد أن معظمنا قد حمل الوطن بداخله و هاجر فأصبحت حياته ليست كحياة الحي الذي يرجي منه و لا مصير الميت الذي يتم نسيانه .

 


إضغط هنا للإنضمام لمجموعات نبض السودان على واتساب

إقراء أيضاً:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى