أعمدة الرأي

الكورباج – هذه محلية شرق النيل ! – عبدالرحيم سليمان

اعمدة الرأي

اضطريت امس الصباح لزيارة المكاتب الادارية لمحلية شرق النيل للقيام باجراء اداري، وصراحة زهلت لما الت اليه احوال المحلية من تردي واهمال بيئي صارخ ومن سقوط مدوي للقيم الادارية وللاسس المهنية التى تدفع للمحافظة على منقولات واصول الدولة وصونها من عبث العابثين، فهذه المباني التى خُصصت للمحلية كانت فى عهد الحكومة البائدة مخصصة للمجلس التشريعي لمعتمدية شرق النيل، ويمكنك عزيزي القاري ان تتخيل كيف كان يمكن ان يكون الحال ؟ فالكيزان مهما اختلفنا او اتفقنا حولهم فهم اداريين ويتحلون بروح المسؤولية وفيهم وطنية نفتقدها اليوم، لان الوطنية ليست ادعاء اجوف ولا نفخة كذابة ولا انتماء لحزب معارض او تأيد ساذج لجماعة من جماعات الهوس السياسي ، الوطنية هى ان يُبدع الاداري فى ممارسة ادارته بالرغم من ضيق اليد وشح الامكانيات .

فالاوساخ والقاذورات التى تملئ الممرات وتزحم المحلية وتجردها من الهيبة والكبرياء تشعرك اننا نسير معصوبين الاعين نحو الهاوية، يحدث كل ذلك فى عهد الثورة وفى عهد لجان المقاومة التى قوامها الشباب الافذاذ الغيورين على الوطن الذين لايحتاجون الا لملهم اداري يوظف طاقاتهم نحو الخير والجمال!!.

اننا بصراحة بحاجة الى استشعار روح المسؤولية بدواخلنا، وبحاجة ايضا الى جلد الذات لنفهم طبيعتنا بصورة احسن ، لان الوقائع بصفة عامة تشير الى اننا كسودانيين ليست مشكلتنا فى الحكومات، مشكلتنا الاساسية الانانية وحب النفس والجشع والطمع واعتبار الوطن رمز لرفاهية لامبرر منها وهذه العلل بالضرورة تكبلنا من توظيف امكانياتنا الادارية بصورة امثل، عندك مثلا اثيوبيا واريتريا فهاتين الدولتين تعانيان اقتصاديا، و اقتصادنا احسن منهما لكن بالرغم من ذلك فهما فى تنامي مطرد وفى تقدم مستمر وشعوبهم مابتشتكي من مشاكل الكهرباء والمياه والخدمات الضرورية ولو ختو ليك الاكل فى نص الزلط تاكلو من شدت النظافة والاناقة والترتيب الذى تحظى به عواصهم ، وهذا لان حكومتي الدولتين ماعندهم لشعبيهما حاجه فشعوبهما هى التى تتكفل بتوفير الخدمات لنفسها بالانخراط بالعمل فى المشاريع التى تحتاجها، بمعنى اذا اراد سكان قرية سفلتت الشارع الذى يؤدي الى قريتهم فيتعين عليهم ان يعملوا رجالا ونساء و شيوخا واطفالا على تسوية الشارع وتمهيده للحكومة التى عليها دلق ( الزفت ) وضغته على الردمية فقط .

ان عهد الاتكال على الحكومة وانتظار ميزانية النظافة والتجميل قد ولى بلا رجعة، لذلك فالاجدر بموظفي وعمال محلية شرق النيل ان يتحلوا ولو بقليل من الوطنية ويتحاملوا على خدرهم وينظفوا محليتهم ان شاء الله كل اصحاب مكتب ينظفوا مكتبهم او عليهم الزام الاجسام الثورية بنظافة المحلية كشرط من شروط الممارسة السياسية ، والا حاتنطبق عليهم حكاية المجنون الذى يصيح فى السوق باعلى صوته : شايفين داك، ويشير باسبابته نحو الفراغ ، اي اللابس سمح ده ، ماتشوفو لبسو ده ، تلقاهو ملابسو الداخلية اوسخ من جسمو الاسود ده !!


إضغط هنا للإنضمام لمجموعات نبض السودان على واتساب

إقراء أيضاً:

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى