أعمدة الرأي

سلوا الموؤدة بأي ذنب قتلت 01 – الباقر عبد القيوم على

اعمدة الرأي

لا شك أن الدولة قد فتحت قلبها وبسطت كلتا يديها للمغتربين بإعتبار أنهم هم الشريك الأصيل و السند الحقيقي في نهضة هذه البلاد وكما أنهم يعتبرون من أهم الركائز الأساسية التي تلعب الدور الأكبر في إستقرار حالة الإقتصاد التي كانت أقرب للإنهيار ، حيث بدأ مؤشر التعافي في الإرتفاع بعد أن بدأت حوالاتهم تضخ بالخير الوفير من العملات الصعبة في البنوك ، و لذلك يجب أن يعي جميع مكونات هذا الشعب المختلفة إن المغتربين يشكلون قوة ضاربة و مورد حقيقي يلعب دوراً محورياً في إستقرار سعر صرف العملات الأجنبية مقابل الجنيه ، حيث بدأ إقتصاد الدولة المخنوق من كل الجهات يشهد إستقراراً نسبياً يمكن أن تُبنى عليه حسابات حقيقية ، ولهذا فإن قضية المغتربين أصبحت من القضايا التي لا تتجزأ من ملف الأمن القومي للدولة و قد أصبحوا عنصراً مهماً لا يحتمل التضحية به لأنهم يعتبرون من لاعبي الدور الأكبر و المضمون في ميزان مدفوعات العملات الأجنبية ، و لقد كان ذلك ملاحظاً للمتابعين لهذا الملف في ما تلعبه حوالاتهم في إستقرار سعر الصرف حيث بدأت تضخ في خزائن البنوك في الأيام الفائته وذلك وفق الإحصاءات الرسمية ، فأصبحت تحويلاتهم تشكل مورداّّ أساسياً و ثروةً قوميةً لا يستهان بها و لذلك يجب على الدولة حماية هذا المورد الحيوي بالغالي والنفيس من كل ما يكدر صفو هؤلاء الفئة الذين خرجوا من دياهم مكرهين وتغربوا في العالم من أجل الحياة الكريمة ، و أصبحوا رافداً رئيسياً يصب في ماعون الإقتصاد القومي

هذه الشريحة ذات الأهمية البالغة تعتبر من أهم موارد الدخل القومي ، و لها حقوق واجب على الدولة الإلتزام بسدادها ، وكما عليهم إلتزام إدبي ومادي تجاه هذا الوطن يجب عليهم الإيفاء به ، و ها هم اليوم يتعرضون إلى أبشع أنواع البيع الرخيص تحت سمع و بصر جهاز شؤون المغتربين الذي كشف عن أنه مجرد كومبارس و ليس له أي دور فعلي في معالجة الأمور المحورية التي تواجه هذه الشريحة المهمة وكما أثبت أنه فقط جهة تحصيل و جباية لرسوم الزكاة والضرائب حيث لا يتعدى دوره هذه الصفة الهامشية و التي يمكن أن يقوم بهذا الدور أي من وكالات السفر والسياحة المؤهلة ، و إذا تم ذلك يمكن أن توفر الدولة مصاريف كثيرة وإلتزامات مالية ضخمة كانت تذهب كرواتب و معاشات لموظفي هذا الجهاز المترهل و الذي لا يعي الدور الأساسي الذي من أجله كان .. و كما إنني أناشد مجلس الوزراء أن يقوم بحل هذا الجهاز و فوراً ، و توفير كل بنود صرفه ، لأنه كشف عن عور نفسه بوقوفه كمتفرج في قضايا محورية كهذه و تهم جميع المغتربين ، و هذه القضية على وجه التحديد التي تخص مستقبل كل أبناء المغتربين الذين كانوا وما زالوا ضحية كارثة عالمية (جائحة كرونا) ، و التي ركعت أعظم دول العالم و ما زالت ، حيث دفع فاتورة هذه الظروف هؤلاء الصبية بدون ذنب من جراء هذه الكارثة العالمية وذلك بتدخل القدر في حياتهم دون إرادتهم .

حينما داهمت جائحة كرونا العالم قامت معظم الدول بالإغلاق الكامل ، و حيث إستمر برنامح التعليم مفتوحاً (أون لاين ) و لم يتوقف و كان عبر الميديا و وسائل التواصل المتاحة ، فصادف ذلك الإغلاق العام امتحانات الشهادة الأجنبية بمختلف مجالسها ومسمّياتها .

1/ (ال O level)
2/ (ال Igcse)
3/ (ال A level)

أو غيرها من شهادات البوردات البريطانية وكان ذلك في يونيو ٢٠٢٠، فقررت جميع مجالس التعليم البريطاني أن لا يجلس الطلاب لهذه الامتحانات احترازاً من الجائحة ، على أن يتم تقييم الطلاب بعدالة مطلقة وفقاً لنتائجهم في السنوات الأخيرة وقد كان ، وإعترف بهذا التقييم كل دول العالم إلا (السودان) حيث قام المجلس القومي للتعليم العالي والبحث العلمي بعدم الإعتراف بهذا التقييم بدون سبب منطقي ، مخالفاً بذلك كل الأعراف الدولية التي تحكم هذه الشهادة ذات السمعة الجيدة و المستوى الأكاديمي الرفيع الذي لا ينكره إلا مكابر ، حيث إعتبرت اللجنة أن الأساس في دخول الجامعات السودانية هو الجلوس لإمتحان و كما لم يقوم هذا المجلس بإخطار الجهات ذات الصلة و على رأسها جهاز شوؤن المغتربين بفكرة هذا القرار الذي كان من المفترض أن يقوم بدوره فيها و ذلك بنقل هذه المعلومات للجاليات في مختلف دول العالم ، ولهذا تفاجأ الناس بهذا القرار الغريب مما أدخل جملة من الإحباط في نفوس جميع هؤلاء الطلاب وأسرهم و خصوصاً ليس لهم أي يد في هذا الأمر ، حيث تطورت أحداث ذلك الحدث و التي قامت بإلغاء شهاداتهم وعدم الإعتراف بها . لصبح ذلك من أبشع أنواع العقاب و الردع لكل من قُيمت شهادته و لم يجلس لإمتحان .

و لهذا نريد رداً شافياّ ومقنعا نعرف بهّ سبب مخالفة هذا المجلس الموقر ذو الإتجاه الواحد و الفكرة المتوحدة للعالم و التي داست تحت أرجلها أحلام هذه الشريحة من أبناء المغتربين و قامت بظلم الكثيرين منهم بدون مبرر و سدت أمامهم كل السبل المتاحة بدون ذنب إغترفوه ، حيث أصدرت هذه اللجنة حكمها ذو العور الواضح بإعدام أحلامهم وطموحهم ، وذلك برفض شهادات التقييم التي أصدرتها جهات مؤتمة على مسألة التعليم و القياس في كل العالم ، والتي إعترفت بها كل الدول إلا (دولة هذه اللجنة) التي تظن و هي واهمة بأنها حققت بما فعلت من جرم في حق هؤلاء الطلاب نسبة من العدالة في الفرص المتاحة بينهم وبين ممتحني الداخل (زاد عددهم أو قل ) و لان الحق هو الحق ، ولا ينظر إليه من خلال عدد الذين يطالبون به مهما كانت أعدادهم من حيث القلة أو الكثرة ، ودائماً في مثل هذه الأمور ، و التي لا تحدث إلا في السودان ويكون وفقاً للمزاج العام لأعضاء هذه اللجان التي تتحكم في امور الشعب المصيرية ، و يتم ذلك بصورة عشوائية و مزاجية ليس لها قوانين تحكمها أو (لوائح ) تنظمها كما إدعى بعضهم ذلك ، لأن اللوائح أوجدها البشر من أجل حلحلة الأمور التي تشكل عقبات في مسيرة الإنسان ، فاللوائح من أجل البناء وليس الهدم .. فيا أيتها اللجنة القومية للتعليم العالي والبحث العلمي أخبروني كيف تم قبول نتيجة إمتحان الشهادة العربية التي تم (اون لاين) حيث كان من الممكن للطلاب أن يقوموا بفتح الكتاب أثناء الامتحان الذي تم في بيوتهم (اون لاين) ، و رفضم التقييم الذي تم على أعلى أسس علمية في القياس .. وهل تعتقدون أن هؤلاء الطلاب يمكن أن يقبلوا برفضكم لهذا التقييم الذي سوف يعدم مستقبلهم بجرة قلم بسبب تعاملكم الظالم مع القضية ؟،، ((سلوا الموؤدة بأي ذنب قتلت)) ؟ .

ألا تخشون على أنفسكم من حجم هذا الظلم الذي سوف يوقع ضرراً بليغاً على هؤلاء الطلاب و أهلهم ، و أين حتمية العدالة التي إدعيتموها في المقارنة بين الذين جلسوا للإمتحان بالداخل في جميع أنحاء السودان و خصوصا الذين آمتحنوا من المعسكرات ، و بين أبناء المغتربين ، بحيث تم ربط عجيب في المقارنة لا يمت إلى الواقع بصلة لا من قريب او بعيد ، و لهذا يجب أن تعيدوا النظر في هذا القرار الظالم ، و الذي سوف يضر بالكثيرين حتى تجتنبوا الظلم الاسود الذي حتماً سيؤدي إلى إنهيار المجتمع فيما بعد ، و كما يجب أن يعلم أعضاء هذه اللجنة أنهم خالفوا الشريعة و القانون اللذان هما الضامنان لتطبيق هذه العدالة النسبية بين الناس ، بحيث إذا تحققت هذه العدالة المدعاة في مثل هذا الحدث سيعز بها السلطان ، و عز السلطان لا يتحقق إلا بصفاء النوايا والإخلاص في العمل و وضع الله أمام كل شيئ ، و عند الله تلتقى الخصوم .

إلى عناية بروف إنتصار صغيرون وزير التعليم العالي والبحث العلمي من أجل التدخل أنتصاراً للعدالة ، على أن يتم الإعتراف بهذا التقييم الذي اعترف به كل العالم إلا هذه اللجنة القومية للتعليم العالي والبحث العلمي التي خالفت الأعراف العامة التي تعاملت بها كل دول العالم مع ظروف هذه الجائحة التي فرضت نفسها على الناس و غيرت في كل السلوك و الترتيبات في العالم الذي كان متبع في السابق وجعلت الناس يتعاملون معها وفق ما يحفظ الحياة فقط و ضد الموت ، حيث أنه لم يكن لهؤلاء الطلاب أو أولياء أمورهم ذنب إغترفوه في هذا الشأن ، على ان تتم المنافسة بينهم في كراسي التعليم الخاص (فقط) بعيداً عن كراسي القبول العام ، و بالله التوفيق .

و سنتابع في الحلقة القادمة إن شاء الله .

همس الحروف – الجريمة في السودان … إلى أين ؟!! – الباقر عبد القيوم على


إضغط هنا للإنضمام لمجموعات نبض السودان على واتساب

إقراء أيضاً:

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى