أعمدة الرأي

القرصنة بإسم القانون وتحت حماية الدولة 7/7 – الباقر عبد القيوم علي

أعمدة الرأي

في الحلقة السادسة بعد أن تعرفنا على مكان وجود السيارات التي تم نهبها بقوة السلاح من أمام سكن رجل الاعمال السوداني نزار علي أحمد بكافوري مربع 6 قبالة طلمبة أمان بواسطة أفراد إدعوا أنهم يتعبون للجنة إزالة التمكين بقيادة ضابط ، و بعد البحث و المتابعة المتواصلة و بتواصل الجهود المقدرة التي بذلها طاقم نيابة عمر المختار في متابعة هذه القضية الشائكة بكل مهنية و إحترافية منقطعة النظير و التي إتضح من خلال هذا الملف دورهم الجبار الذي برز جلياً من خلال السرعة و الهمة التي إتبعتها في تبادل الخطابات و الرسائل مع كل الجهات ذات الإختصاص و خصوصاً لجنة إزالة التمكين تستفسر بها من أجل توضيح ملابسات هذا البلاغ و معرفة الحقيقةو إزالة اللبس الذي صاحب هذه الجريمة تحت إسم التمكين ، و حيث نفت اللجنة علاقتها البتة بهذه البلاغ الذي روع الناس في أرض الحدث بما صاحبه من زخم مدبج بالسلاح في أبشع مظاهر العنف وإستغلال آدمية الإنسان التي تمت بها هذه الحادثة .

و كذلك ما وجده هذا البلاغ من إهتمام واضح من قبل المباحث الجنائية المركزية التي إستطاعت ان تميط اللثام عن هذه القضية بقيادة سعادة اللواء سليمان إسماعيل خريف مدير المباحث الجنائية ولاية الخرطوم عبر فرعية بحري التي لعبت دوراً محورياً في كشف ملابسات هذه القضية التي إعتبرت هذه الجريمة من أخطر الجرائم التي يمكن أن تحدث في العاصمة ، وذلك لورود إستخدام السلاح فيها ، وكان من الواجب حسمها في مهدها لأن حدوث مثل هذه النوعية من الجريمة ينعكس أثرها لحظياً كإسقاط سالب يمكن أن ينسف الأمن المجتمعي و يرويع المواطنين و يضعف حالة الإستقرار والأمان العام . و لهذه الإسباب مجتمعة لقد وجد هذا البلاغ إهتماما بالغاًّ اتضح ذلك من خلال الهمة و الإحترافية التي إتبعتها المباحث المركزية فرعية بحري في كشف المستور عبر إنتشارها الواسع الذي جمعت به الأدلة و المعلومات ، حيث تفانى في ذلك جل التيم العامل بهذه الفرعية ذات السمعة الطيبة ، و الذين تشكلوا كخلية نحل أداروا بها هذا الملف الخطير و إستطاعوا بعد جهد شاق و خلال زمن قياسي جداً تم جمع كل الخيوط المتصلة بهذه الحادثة ، و إكتشفوا و كشفوا الستار عن الغموض الذي كان يخيم على هذا الموضوع الذي يحتوي على السيارات المنهوبة موضوع البلاغ و التي كانت تقبع بمواقف إستخبارات الدعم السريع بالمنشية خلف مباني أم تي إن .

حينها ألجمت الدهشة الجميع بوجود تلك السيارات في هذا المكان الذى إستوقف همة العمل الذي بدأ به تيم المباحث قصة بحثه منذ البداية في ملف هذه القضية ليراجعوا الشاكي حتى يؤكد أو ينفي لهم عن وجود أي أسباب منطقية قد يعرفها هو شخصياً دون غيره تجعل وجود أسباب مقبولة تم بها تحريز سياراته في هذا المكان ، و لكن سرعة رده أتت إليهم بنفس درجة سخونة السؤال نافياً بأن ليس هنالك أي سبب جوهري يجعل وجود أي أحقية لإستخبارات الدعم السريع أو إدارة الدعم أن تسلك معه هذا السلوك التي إستلب حقه بصورة بربرية كانت أقرب إلى الأفلام البوليسية الأمريكية ، و لإحترافية أفراد المباحث بفرعية بحري إنسحبوا و ذلك من باب إحترامهم للسلطات النظامية ذات الصفات الشبيهة و طلبوا من الشاكي المتابعة عبر قنوات النيابة حتى لا يحدث تضارب في الإختصاصات بين وحدات القوات النظامية .

و فور ورود هذه المعلومة لنيابة عمر المختار إلا وفرغت جل وقتها لهذه القضية و ضعتها في أولوياتها و قد قامت بدورها الذي تمليه عليها مسؤوليتها المهنية بإرسال المكاتبات إلى إدارات الدعم السريع المختلفة بدون كلل أو ملل مستفسرة عن هذه السيارات الثلاث التي تم نهبها من أمام منزل الشاكي رجل الاعمال نزار على أحمد و لكن لم يصلها أي رد شافي من الدعم السريع ، و كما طلبت النيابة من قيادة الدعم السريع مدها بأسماء من قاموا بهذا العمل والذي يفسر كعمل إجرام .

بالرجوع إلى حيثيات هذه الجريمة منذ بدايتها والتي تجاوز وصفها صيغة التحديد حيث صاحبها التعدد الصوري للجريمة الذي لازمها و تبعاً لقراءة النتائج التي ظهرت من خلال المتابعة لهذه الجريمة فتلخص عنها إنه من الممكن أن يتم وصفها بأكثر من وصف قانوني و مثال ذلك أن يقوم شخص بسرقة سيارة و يدخل بها في مكان تجمهر للناس فيقتل البعض ويصيب البعض الأخر بجروح و يتلف مغتنيات عامة و خاصة كثيرة ، و هذا مثل ما حدث في هذا الحادث الذي تم بقوة السلاح ، حيث حملت السيارات موضوع البلاغ بعد ان تم تهشيم زجاج نوافذها و ذُهب بها إلى جهة غير معلومة ، و بعد ذلك تم إفراغها من مغتنيات ثمينة كانت بداخلها ، ومن ثم تم إحضار أحد ناسخي مفاتيح السيارات حيث تم تغيير برمجتها و بصمتها ليتم إستخدمها بصورة كانت مشينة و ما زالت التحريات تبحث عن ماهية الذين إستخدموا هذه السيارات و عن نوعية العمل الذي أُستخدمت فيه ، و ربما يكون ذلك العمل مخالفاً للقانون ، الشيئ الذي أتلفتها تلفاً بليغاً كان واضحاً للعيان .

ما هو معلوم بالضرورة من تسلسل الأحداث أن إستخبارات الدعم السريع كجسم نظامي أو أفراد منه هم من قاموا بهذا العمل الذي لا يشبه أفعال المؤسسات النظامية ، و الذي خالف كل الأعراف وثوابت القانون بحيث يُعتبر ما قاموا به جريمة نهب مسلح يحاسب عليها القانون ، وحيث أن المسؤولية الجنائية مسؤولية فردية و لهذا من الواجب على الدعم السريع أن يقوم و فوراً بغسل يديه من هذه الجريمة القذرة وذلك بتقديم الوالغين فيها لتتم محاكمتهم وفق محاكمة عادلة تحفظ حق جميع الأطراف ، بإخضاع الفرد أو الأفراد الذين ساهموا في هذا الفعل المشين الذي يتنافي و القانون للمحاكمة ، ولكن يظل سؤالي قائماً ، و أوجهه للرأى العام و لمشرعي القوانين ولكل القانونيين : كيف يتم تعويض الضرر المادي و المعنوي الذي يمكن أن يلحق بالضحية في مثل هكذا حالات نتيجة الأفعال التي يتم تنفيذها بإسم القانون وتحت حماية مؤسسات الدولة ، فهل يعتبر منفذها عبداً للمأمور الذي كانت خلفه مؤسسة إعتبارية حيث تقوم المسؤولية المدنية عليها ؟ ، أم يتحمل ذلك الفرد أو الأفراد الذين قاموا بتنفيذ المهمة ؟ . و ما هو إمكانية خضوع مثل هذه المؤسسات للقانون ومدي إنطباق آثاره عليها حيث أنها تتمتع بحقوق منحتها لنفسها بنفسها أكسبتها قوة إعتبارية منحتها حق القيام بمثل هذه الأفعال ؟ ،، فهل من مكن أن تتحمل هذه المؤسسات الإلتزامات التي تقع على عاتقها من جراء هذه التصرفات التي تخرق القانون ، ومن هو الذي يقوم بجبر الضرر في مثل حالة الضحية نزار علي أحمد .. هل هو الشخص أو الأشخاص الذين نفذوا هذه المهمة ام الجهة التي أصدرت التعليمات ؟؟!! .

كان من المفترض أن تكون هذه هي الحلقة الأخيرة و لكن نسبة لضيق مساحة العمود و كثرة أحداث هذه القضية فقد نستمر في الكتابة و نوافيكم بالمزيد في حلقات قادمة تحمل إليكم كثيراً من المفاجآت و علامات التعجب والإستفهام إن شاء الله فترقبوها .


إضغط هنا للإنضمام لمجموعات نبض السودان على واتساب

إقراء أيضاً:

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى