أعمدة الرأي

حاجب الدهشة – علم الدين عمر – إلى الفريق عبدالرحيم دقلو… أما بعد..

اعمدة الرأي

.. ربما لم ينتبه سعادة الفريق عبدالرحيم حمدان دقلو لحقيقة أن السودانيون إحترموا قوات الدعم السريع لأنها خاطبت قضاياهم في الأمن والتنمية من منصة القومية السودانية التي أظهرت معدن هذه القوات وتشكيلها يوم أنحازت مع القوات المسلحة السودانية لعقيدة الجيش السوداني ومقاتليه التاريخية والأخلاقية وهي تنتشر في ربوع البلاد حين المسغبة وعندما أنفرط عقد الدولة وضعفت هيبتها.. فأنتشر أفراد الدعم السريع في كل الثغرات.. يغيثون الملهوف و يأمنون الملتاع.. وتولوا حماية مكتسبات الشعب ومنشأته حينما عمت الفوضي.. وجدهم الناس في محطات الوقود ومداخل المدن والمخابز وثغرات المسارات ومظان الفوضي.. فقوموا المعوّج وبسطوا سلطان السلطة وهيبة القانون..
إحترم السودانيون قوات الدعم السريع لأنهم رأوا فيها صورة أبنائهم المقاتلين بإنضباط شهد به القاصي والداني.. فتجاوزت هذه القوات التصنيف القبلي والجهوي وترسخت صورة الجندي السوداني ود البلد في هذه العناصر التي دخضت كل المخاوف من تفلت المقاتلين في المدن وأحتفظت بقدر من الإنضباط كان كافياً لترسيخ صورة ذهنية ممتازة.. فحالما نزلت بمكان حل النظام مكان الفوضي وسرت الطمأنينة في نفوس الناس…
وكل ذلك من منصة القومية السودانية..حيث أتسعت دائرة الإستيعاب والتجنيد بقوات الدعم السريع حسبما سمحت به الوثيقة الدستورية لكل أبناء السودان وأحتوتها القوات المسلحة السودانية كواحدة من الفصائل المتقدمة في إدارة الشأن المشترك بين الحقوق والواجبات..
أبدي البعض تحفظاً قلقاً علي الإنتشار الممنهج للقوات في ولايات السودان المختلفة كلما كان هناك توتر وصراع ومحاولات لتفكيك النسيج الإجتماعي فألقمتهم قيادة الدعم السريع حجراً وهي تصر علي الإضطلاع بمسؤولاياتها بكل قوة وحزم.. راعية للسلام قبل الحرب.. ملوحة بعصا الدولة الغليظة ومقدمة الحلول والمبادأة وقربان المصالحات..
كل ذلك من منصة القومية السودانية المجردة…
وحتي الفريق عبدالرحيم نفسه كان له قصب سبق في قضية المصالحات وطاف علي جناح الدعم السريع كل أرجاء البلاد.. شمالاً وشرقاً وغرباً يبشر بالسلام ويسعي له ويمهد الطريق أمام الدولة لتحقيقه..
ولذلك هو بحاجة لإعادة صياغة خطابه السياسي ليتسق مع ما يقوم به من عمل..
من منصة القومية السودانية…
فالبلاد لا زالت تعاني من هشاشة في بنيتها السياسية والجهوية والمناطقية عقب ثورة ديسمبر التي فرضت واقعاً جديداً بدا أن الجميع ليسوا مستعدين له بعد.. ويبدو أن المشككين والساعين بين الناس بالفتنة يتخذون من هذه المداخل مساحات للحركة لدق أسفين بين المكونات المختلفة وبعضها.. وعلي رأسها الدعم السريع الذي سعوا لشيطنته ذات يوم وفشلوا…
لأن القومية السودانية كانت حاضرة في خطابه..
يا سعادة الفريق عليك بميزان الذهب لقياس كلماتك وأنت تخرجها في ظل هذا الواقع فالناس يتعشمون فيكم ويخافون منكم في ذات الوقت…
الذين يعرفونك ربما يستطيعون فهم ما تقول.. بعفويته والسجية التي تطلقه بها.. ولكن المتربصون لا يريدون ذلك.. فأغلق عليهم هذا الباب..
أما بعد..
فكما أن السودان لنا جميعاً.. فللخرطوم كما كل السودان أهلها وقد إحتملوا العاصمة علي حساب أراضيهم ومراعيهم (فللخرطوم مراعي) ومزارعهم بلا من ولا أذي…
نعود..


إضغط هنا للإنضمام لمجموعات نبض السودان على واتساب

إقراء أيضاً:

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى