أعمدة الرأي

( الكورباج) عبدالرحيم محمد سليمان يكتب …

يعني شنو بني عامر ؟ !

تعقيبا على موجة الاحتجاجات العارمة التى اعقبت الاعلان عن تعين ولاة الولايات فى القضارف وكسلا وبورتسودان ومن خلال تصريحات ناظر عموم قبيلة الهدندوة الاستاذ سيد محمد ترك الذى صرح للاعلام بانهم فى النظارة بكامل تدرجاتها الادارية من الناظر وحتى الشيخ فى اسفل الهرم التنظيمي، يرفضون مسالة تعين ولاة الولايات الشرقية التى هى بالضرورة ولايات حصرية وموطن اساسي لقبيلة الهدندوة العريقة التى تستوطن هذه الرقعة الجغرافية منذ هجرة قابيل الى افريقيا التى قدم اليها من اليمن ، مسرح الجريمة التى قتل فيها شقيقه هابيل!!
وبحسب همس المدينة فان رفض الهدندوة لهذه التعينات هو رفض يقوم على دعاوى اثنية وعلى مفاهيم قبلية بحته، فالهدندوة يعتبرون ان الولاة المختارين للولاية عليهم، ينتمون الى قبيلة البني عامر ، والبني عامر فى نظر الهدندوة هم اجانب اريتريين وفدوا الى السودان فى منتصف السبعينات، وبالتالي فهم ليسوا اصحاب حق اصيل ولا يحق لهم ان يتبأو المناصب العلياء للدولة وحتى اذا تبؤوها يجب الا تكون لهم اليد الطولى على الهدندوة بالذات على حد زعم الهدندوة!!
وبغض النظر على هذه الدعاوى ( الهدندوية ) الاسيفة فان مثل هذه التعقيدات فى مشكل الهوية مسألة غريبة ومثيرة للخجل فى نفس الوقت، صحيح هناك وثائق انجليزية تتحدث عن الادارات الاهلية باقاليم السودان و تقسم الاختصاصات بالاقليم الشرقي فى ثلاث نظارات، النظارة الاولى هى نظارة الهدندوة بقيادة الناظر ترك وعاصمتها كسلا، والثانية نظارة الشكرية وناظرها ( ابو سن ) وعاصمتها السياسية ( السباق) والادارية ( القضارف) والنظارة الثالثة نظارة البرقو الصليحاب وناظرها يعقوب موسى وعاصمتها ( قلع النحل) .. وتقسيمات هذه الوثيقة فى نظري تقسيمات بالية عفى عليها الزمن وتجاوزها التاريخ، فالعبرة الان ليس بمن سبق وانما بمن صدق، والعالم يتجه الان بكلياته لارساء مفاهيم جديدة بخصوص منح الجنسية الوطنية للاجنبي الذى يهجر وطنه الاساسي ويستوطن بوطن اخر، فالحريات العامة تكفل للاجنبي هذا الحق الانساني البديهي، وتكفل له ايضا حق التصرف والتملك والتسلط فى الوطن البديل بكامل حريته وبمحض ارادته واختياره، وخير مثالك لذلك الرئيس الامريكي السابق ( باراك اوباما ) فهو من اصول كينية ولاتزال اسرته الكبيرة تقيم بالريف الكيني، ولم يمنعه ذلك من الحصول على الجنسية الامريكية والتدرج بالسلك الوظيفي الامريكي حتى بلوغه منصب رئيس الدولة!!
فماقيمة ان يكون الانسان وطني اصيل و متجذر العلاقة الاثنية بتراب الوطن وهو عبء ثقيل على الوطن بعدم تقديره واحترامه له، فالاوطان فى الاساس هى مجرد حدود سياسية رسمها المستعمر ( بطبشيرة ) تتمحي خطوطها واحتمال ان تبقى، ولكنها فى الاخر ليست بالحجة المقنعة التى تستدعى كل هذه التعصب الاعمى الذى يضر ولا يفيد الوطن .

( الكورباج ) عبدالرحيم محمد سليمان يكتب …


إضغط هنا للإنضمام لمجموعات نبض السودان على واتساب

إقراء أيضاً:

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى