تقارير

السودان: مسلحون في قلب الخرطوم .. هل تتكشف عيوب الترتيبات الأمنية؟

تقرير

رصد : نبض السودان

حتى قبل نحو أسبوعين، كانت الحديقة الدولية الواقعة على بعد أقل من كيلومترين من المطار الدولي في قلب الخرطوم متنفسا للأسر والأطفال، لكنها تحولت الآن إلى ثكنة عسكرية لنحو ألف جندي تابعين لإحدى الحركات المسلحة. ووصلت هذه القوة من دارفور كواحدة من عدد من الحركات الموقعة على اتفاق السلام في جوبا، التي بدأت في التحرك إلى العاصمة السودانية، مما أثار تساؤلات حول الترتيبات والمخاطر الأمنية التي يمكن أن تصاحب هذا الوجود العسكري الجديد.

ويؤكد الفريق جمعة حقار القائد العام لحركة جيش تحرير السودان جناح مني أركو مناوي، أن تمركز جزء من قواته في الحديقة الدولية بقلب الخرطوم يأتي ضمن اتفاقية سلام جوبا، وتنفيذ بروتوكول الترتيبات الأمنية.

وقال فتحي محمد الناطق الرسمي باسم قوات جيش تحرير السودان-قوى التجمع بقيادة الطاهر حجر عضو المجلس السيادي، إن وصول قواته إلى الخرطوم الخميس يأتي وفق اتفاق جوبا، وبالتنسيق مع الجهات المعنية لتنفيذ ملف الترتيبات الأمنية.
لكن المحلل الإستراتيجي الأمني أمين مجذوب يرى أن اتفاق الترتيبات الأمنية تشوبه بعض النقائص، الأمر الذي ظهر من خلال وصول تلك القوات إلى الخرطوم قبل تحديد أماكن التجميع، مما يعتبر خطأ إستراتيجيا وأمنيا كبيرا “لأن مثل هذه القوات أتت من مناطق الصراع، وهي غير مدربه على البقاء في المدن، وبالتالي فمن الممكن ان تحدث بعض الانفلاتات”.

وقال مجذوب لموقع “سكاي نيوز عربية”، إن هنالك نواقص إدارية كبيرة كان من الضروري الانتباه لها قبل وصول تلك القوات، حيث “لا يوجد عدد كاف من المعسكرات المجهزة بشكل مهني” على سبيل المثال.
ويضيف أن قوات الحركات المسلحة التي دخلت العاصمة خلال الأيام الماضية مزودة بعدد كبير من العربات العسكرية رباعيه الدفع، ومسلحه بأسلحة متوسطة وثقيلة، مما يهدد بخسائر كبيرة في حال وقوع أي حادث أمني.

وينبه مجذوب إلى حساسية المرحلة الانتقالية والضبابية التي تشوب مواقف قادة بعض الحركات المسلحة، وبالتالي “كان من الضروري وضع ترتيبات واضحة ومبنية على أسس مهنية من خلال تجميع تلك القوات في مناطق خلوية، وتجريدها من الأسلحة قبل البدء في إجراءات الدمج والتسريح، وفقا للشروط والقواعد العسكرية المتعارف عليها”.

ويشير مجذوب إلى ضرورة إجراء معالجات شاملة لكافة القوات المسلحة، بما فيها قوات الدعم السريع التي يرى بعض قادة الحركات أن بقاءها في الخرطوم يشكل مبررا لبقاء قواتهم أيضا.
ويشدد مجذوب على أهمية معالجة الأمر بحكمة بين الحكومة والأطراف التي وقعت في جوبا، لأن وجود هذه القوات قرب مطار الخرطوم الدولي والقيادة العامة للقوات المسلحة السودانية يضع علامات استفهام كبيرة.

ويطالب المحلل بضرورة إجراء معالجات سريعة جدا تشمل استكمال الإجراءات الإدارية، وإجلاء القوات إلى معسكرات التجميع، والبدء في تدريبها وإعدادها للاندماج إما مع القوات المسلحة أو في العمل المدني.


إضغط هنا للإنضمام لمجموعات نبض السودان على واتساب

إقراء أيضاً:

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى