أعمدة الرأي

القرصنة بإسم القانون وتحت حماية الدولة 6/ 7 – الباقر عبد القيوم علي

أعمدة الرأي

في الحلقة السابقة ساقتنا الأحداث بمعية أتيام المباحث الجنائية بقيادة سعادة اللواء سليمان إسماعيل خريف مدير المباحث الجنائية بولاية الخرطوم حيث ضربت أروع الأمثال في مهنيتها التي أثبتت بها براعة تخصصها في أداء مهامها ، و كان ذلك ملاحظاً في السرعة النوعية التي قامت بها فرعية بحري في فك طلاسم جريمة كافوري الشائكة و التي كان يكتنفها كثيراً من الغموض و تغلفها درجة عالية من الغرابة ، و لكن بالرغم من ذلك إستطاعت هذه الفرعية من وضع يدها على أس موضوع هذا البلاغ ، و هو إكتشاف مكان وجود هذه السيارات الثلاث التي تم أخذها من أمام بيت الشاكي بصورة كانت أشبه بالقرصنة التي تحاكي نمط سلوك المارقين عن مواعين القانون .

فلو لا وجود ذلك المرشد (سائق السحاب التجاري) الذي قام بدل تيم المباحث إلى (مواقف إستخبارات الدعم السريع) لظل هذا البلاغ ضد مجهول إلى يومنا هذا ، حيث ألجمت الدهشة الجميع في ذلك المكان لغرابة وجودها فيه و غرابة وجود الدعم السريع في هكذا مواضيع ، لأنه لم يكن لذلك السلوك أي مسوق قانوني ، و لقد توصلنا إلى ذلك من خلال حيثيات الطريقة التي تم بها أحداث هذه القصة التي لا تتوافق و المعايير القانونية ، إذ يعتبر من أوجب واجبات هذه المعايير هو حفظ حقوق الناس ، ولو لا أن تعرف بعض الجيران على الضابط أيمن مع وجود سائق ذلك السحاب التجاري في ذلك الموقف لساقنا الظن الى أن إستخبارات الدعم السريع كانت وراء إحباط جريمة سرقة هذه السيارات من قبل عصابة متفلتة و اتت بها إلى مواقفها حتى يتثنى لها إرجاعها و تسليمها إلى مالكها ، ولكن الواقع قد كذب هذا الظن من خلال أحداث هذه القصة المحزنة ، و بما أن الدعم السريع يعتبر من مؤسسات الدولة النظامية التي يتم الإستعانة بها أحياناً في حفظ هيبة الدولة لإنفاذ كثير من القرارات النوعية في الأماكن شديدة التعقيد ، و لهذا نجد أن تيم المباحث قد تراجع عن تكملة إجراءات هذا البلاغ حفاظاً منه حتى لا يحدث تداخل في الإختصاصات بين الأجهزة النظامية قد يوقع الجميع في الحرج كما حدث ذلك أمام تلك البناية التي جرت امامها أحداث هذه القصة في بدايتها ، و بعد أن وثق أفراد المباحث وجود هذه السيارات الثلاث في موقف الإستخبارات طلبوا من الشاكي مراجعة نفسه إذا ما كان هنالك إحتمال أي سبب يجعله مقترناً بوجود سياراته في هذا المكان ، حيث قام بالنفي القطعي بعدم وجود إي إرتباط بينه وبين أي مؤسسة من مؤسسات الدولة تجعل منه أو من منقولاته شبهة تقترن بمثل هذا الحدث لتجبره ان يكون موجوداً في هذا المكان .

و بعد التعرف علي مكان وجود هذه السيارات المنهوبة ذهب الشاكي إلى نيابة عمر المختار و التي قامت بدورها بمخاطبة لجنة إزالة التمكين من أجل الإفادة إذا ما كان هنالك أي علاقة إرتباط بينها وبين ما حدث لهذا الرجل ، فكانت الإفادة على عكس ما إدعاه الضابط أيمن (بأنه كان يمثل لجنة إزالة التمكين) حيث أن الإدارة نفت وجود أي علاقة لا مباشرة أو غير مباشرة بهذه اللجنة و كما ليس هنالك أي ملف يخص الشاكي أو سياراته عند هذه اللجنة ، و بناءً على ذلك قامت النيابة بمخاطبة الإدارة القانونية للدعم السريع مستفسرة عن هذا الموضوع حيث نفت الإدارة علمها به .

و بعد ذلك قامت نيابة عمر المختار بإرسال عدد من الرسائل خاطبت بها قيادة الدعم السريع من أجل ان يقوموا بمدهم بأي معلومات مهمة يمكن عبرها فك غموض هذه الواقعة التي شكلت قالب هذه الجريمة ، و لكن الواقع كان كالحرث في البحر بدون جدوي يمكن أن يقدم أي إفادة في هذه القضية ، فلم تحصد النيابة أي رد يوازي إلحاحها في السؤال برد شافي يمكن ان يفيد موضوع هذا البلاغ .

لقد تم التواصل بصورة خاصة مع إدارة الدعم السريع عبر إدارته القانونية كمحاولة لفك اللبس ، ورتق الفتق الذي حدث من جراء هذا السلوك المنحرف الذي تشكلت منه هذه الجريمة ، فحاولت الإدارة القانونية أن تتعرف على الأسباب الحقيقية التي ساقت الذين تورطوا في هذه القضية ،و لكن حالها كان كحالنا حيث أنها لم تفلح في التوصل الي أي مسوق قانوني قاد من قاموا بهذا السلوك الذي ساق إلى هذه الأمر ، و الذي يُفسر في نظر القانون بأنه جريمة ، و لهذا رأى مدير هذه الدائرة أن يستمر البلاغ كما هو عليه حتى يأخذ المذنب ما يستحقه من عقاب بما يتناسب و حجم جرمه الذي إغترفه مهما كانت رتبته التي يحملها ، بإعتبار أن ليس هنالك أحد فوق القانون ، و لهذا و من هذا الباب قامت هذه الإدارة بتيسير لقاء بين الشاكي و قائد الاستخبارات بالإنابة العميد (ع . أ) ، الذي قام بدوره بإستجواب الشاكي مرة أخرى بمكتبه ، حيث قام الشاكي بإخباره بأن هذه السيارات تحتوي على منقولات ثمينة جداً تقدر قيمتها بمبلع 62 ألف يورو محرزة بداخلها ، و بعد ذلك بعدة أيام تم إختفاء هذه السيارات من تلك الموقف بصورة أدخلت الريبة في قلب الشاكي ، و بعد ذلك حاول الشاكي التواصل مع هذا القائد الذي كان قل أن يوجد بالإدارة حتى يتفسر عن مصير سياراته و المنقولات التي بداخلها بعد إختفائها ، إلى أن حدثت بعض المستجدات والمتغيرات بهذه الإدارة ، و كان سببها معلوماً للجميع لإرتباطها بمقتل الشهيد (بهاء الدين) حيث تم تغيير المدير لهذه الدائرة .

ما سنتعرف عليه في الحلقة القادمة .. ما هو مصير هذه السيارات بعد أن تم تغير برمجة مفاتيحها وإستبدالها بمفاتيح أخرى جديده و لمصلحة من تمت تلك الجريمة التي يجب على الدولة حسم كل الذين يشاركون في مثلها و خصوصاً ناسخي و مبرمجي مفاتيح السيارات الحديثة في كامل السودان ، و كما يجب أن يتم حسم نوعية هذه الجرائم بوضع قوانين و لوائح قوية تمنع النسخ و تغير البصمة و بالبرمجة إلا بعلم الجهات ذات الإختصاص و بما تقتضيه الضرورة الملحة لذلك ، وكما يجب إشراك كل الذين سعوا في مساعدة هؤلاء في نسخ وبرمجة مفاتيح هذه السيارات موضوع هذا البلاغ تحت طائلة الإشتراك الجنائي حيث يعتبر من كل قام بصنع مفاتيح جديدة لهذه السيارات وبرمجتها شريكاً أصيلاً في هذه الجريمة ، و علي الدولة التدخل في الحد من مثل هذه الظاهرة التي تهدد الامن المجتمعي وتشجع اللصوص في توسيع دائرة الجريمة .. و كذلك ما هو مصير المنقولات التي كانت داخل هذه السيارات ؟.. و كيف تمت عملية كسر أبواب السوبرفان و إختفاء ما كان بداخلها من منقولات لا يمكن حملها إلا بواسطة رافعة شوكية ؟.. أحداث مثيرة أرجو متابعتها في الحلقة القادمة .


إضغط هنا للإنضمام لمجموعات نبض السودان على واتساب

إقراء أيضاً:

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى