أعمدة الرأي

(همس الحروف) الباقر عبد القيوم علي يكتب …

التسول الناعم في شوارع الخرطوم مابين الضرورة والإسفاف

كثرت في الآونة الآخير ظاهرة غريبة علي المجتمع السوداني المتعفف وهي ظاهرة إنتشار مجموعة من الشابات يتبعن لبعض المنظمات الخيرية أو جمعيات او مبادرات و يلبسن الصديري الفسفوري العاكس للضوء ويحملن صناديق كتب عليها أسماء جمعيات أو منظمات أو مبادرات ويجمعن من المارة التبرعات عند إشارات المرور.

التسول هو التسول وهو طلب المال أو الطعام أو المبيت من عموم الناس باستجداء عطفهم وكرمهم إما بعاهات أو بسوء حال أو بحمل الأطفال أو بصناديق كتب عليها أسماء مبادرات للجمعيات أو المنظمات بغض النظر عن صدق المتسولين أو كذبهم وهي ظاهرة أوضح أشكالها هي تواجد المتسولين على جنبات الطرقات وكذلك عند تقاطعات إشارات المرور و في الأماكن العامة الأخرى.

هذا التسول الناعم بواسطة الشباب و الشابات المتأنقين قد يخدم أغراض عامة جيدة ولكنه بالقياس يعتبر إستجداء وعرض حاجة السائل الذي يطلب المساعدة الشخصية أو العامة وقد لا يسلم السائل من تنوع الردود التي قد ترد إليه من المسئول الذي يقوم بالرد على حسب نوع تربيته وثقافته وظرفية نفسياته ولا يلقي لها بال في أثر وقعها على السائل إجابية كانت أو سلبية وكثيراً قد لا تخلو هذه الردود من بعض المعاكسات أو العبارات الخادشة للحياء أو التحرش وذلك لأن طلب المساعدة لا يتم بصورة إنتقائية بل أن المستهدفين بالسؤال هم عموم المارة.

وهذا خلاف الذين يشككون في صدق نوايا السائلين ويعتبرون أن هذا الأمر قد يخدم مصالحهم الشخصية أكثر من العامة و كذلك هنالك الكثيرين يعتبرون أن هذا الأمر درجة في بدايات الفساد إذ أن هذا المال المجموع بواسطة التسول لا يخضع إلى المراجعات العامة .. و أن معظم هؤلاء المتسولين يعملون بنظام النسبة من دخل الصندوق الذي يحملونه .. وكما أن البعض يعتقد لدرجة اليقين أن هذا السؤال العام في الطرقات سوف يقوم بإعدام إنوثة الفتيات ويعلمهن الجرأة الزائدة التي تسمى بالدارجة السودانية ب (بياض العين) لأن المرأة الجريئة يوصفها المجتمع بأن عينها بيضاء وذلك يدل على ذهاب الحياء منها أي أنها حينما تطلب حاجتها تطلبها وعينها في عين من تطلب منه حاجتها بدون كسر نظرها إلي الأرض وهذا يعتبر عند الأسر السودانية المحافظة من العيوب العظيمة.

حكى لي صديق أنهم ذهبوا لخطبة أحد الفتيات وإجتمع أهل العروسة والعريس فيما يسمى بحفل التعارف.. فبعد فراغ الحفل وردت إفادة من أحد أقارب العريس إلى والده بأنه قد شاهد هذه العروسة عدة مرات في بعض إشارات المرور تتسول لصالح إحدى الجمعيات التي تسمي نفسها بخيرية وهذا كان سبباً كافياً لتوقف إستمرار هذه الفرحة التي كانت سوف يكون نتاجها أسرة تسهم في بناء هذا المجتمع.

و في أدبيات الثقافة العربية هنالك قصة مشهورة تحكي أن شاباً ميسور الحال تقدم لخطبة إحدى الفتيات ولكنه تفاجأ بشرط من أهلها وهذا الشرط يلزمه بسؤال الناس في الطرقات لمدة إسبوع .. فوافق هذا الشاب بهذا الشرط القاسي الذي كان على عكس مبادئه وظروفه .. و كانت موافقته من أجل حبه لمحبوبته التي تقدم لخطبتها .. وبعد فراغ الإسبوع جاء الشاب منتصراً لأنه قام بتحقيق الشرط الذي كان قاسياً عليه … ولكنه وجد عندهم شرطاً جديداً وهذا الشرط يلزمه بعدم السؤال مرة أخرى .. فما كان منه إلا و قد صرف النظر عن الزواج تماماً وإستمر في سؤال الناس حيث أنه فتح لنفسه باب مسأله تدر عليه مالاً وفيراً وهذا ما يتناقض مع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم

(من فتح على نفسه باب مسألة فتح الله عليه باب فقر)

أو كما قال

من هنا فإني أناشد كل الأباء والأمهات بألا يسمحوا بإستغلال بناتهم بأن يكن مطية لهذه المؤسسات وإن كان الهدف نبيلاً .. وكذلك أناشد الجمعيات والمنظمات والمبادرات التي تخدم الدفع العام وبكل تجرد بعدم إستخدام فتياتنا في هذا التسول الناعم الذي يخدم مصالحهم وإن كانت مصالح قومية وعامة

(همس الحروف) الباقر عبد القيوم يكتب …  


إضغط هنا للإنضمام لمجموعات نبض السودان على واتساب

إقراء أيضاً:

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى