أعمدة الرأي

(حاجب الدهشة) علم الدين عمر – كان شمالياً هواها

أعمدة الرأي

لعل كثيرين قد أختلط عليهم الأمر وهم يسمعون عن تنادي القوم تحت لافتة إتحاد أبناء الشمال الجديد.. فالساحة التي تمور (بالفارغة والمقدودة) أرهقتها الجراح إذ لم يبق في جسد الناس والأحداث مكان إلا وفيه طعنة رمح أو ضربة سيف وهاهي ممسكات القومية تموت علي سريرها كما يموت البعير…
وصفة الخلط أن الناس قد زهدوا في تجربة المجرب من أمر المسارات التي أبتدعتها مفاوضات جوبا التي أفضت لإتفاق إحتفائي لا زالت بنوده حبيسة الأماني العذبة والفرح المستحيل فظنوا أن الدعوة تمضي في هذا الإتجاه حتي أنجلت الحقيقة عن كيان قومي جديد يخاطب قضية السودان الشمالي كله بقومياته وإثنياته وأطيافه المختلفة من منصة لا تشوبها شبهة مرض أو غرض.. فشمال السودان المقصود هو حرفياً كل السودان الشمالي الذي حمل الوطن علي كاهله متجاوزاً جراحاته التاريخية المزمنة.. إهمالاً لنسيجه وبنيته المجتمعية المعافاة من أمراض القبيلة والعصبية.. وقد تجلت عبقرية الدكتور أشرف الكاردينال في إطلاق هذه الصيحة في وادي تهيبه الناس خشية التصنيف ومظان التخويف.. صيحة صادفت إرثاً تليداً للرجل والمنطقة معاً.. فالذين يحصرون أشرف في حيز الرياضة والأعمال ربما لا يعرفون ما يستند عليه من موروث يضاف لما أكتسبه من خبرات وقدرة علي العطاء المجرد.. أما المنطقة التي أستهدفها فهي منطقة الشمال الذي يمتد من وسط السودان من حدود النيل الأبيض والخرطوم الولاية حتي حدود السودان الشمالية والشمالية الغربية والشمالية الشرقية.. ففي ظني هذا هو الشمال المستهدف وهذا هو الهدف الذي يليق بالكاردينال الذي يتحدث لمخاطبة هذه القضية من منصة القومية التي أنطلق منها إبن دار أندوكة..الفيتوري وترجمتها حنجرة الشمال الصداحة (وردي) لما يشبه النشيد المقدس..
فداً لعينيك الدماء
التي خطّت على الأرض
سطور النضال
داست على جلاّدها
وهي في سجونه
واستشهدت بجلال
فداً لعيني طفلة
غازلت دموعها
حديقةً في الخيال
شمسك في راحتها
خصلة طريّة
من زهر البرتقال
والنيل ثوبٌ أخضرٌ
ربّما عاكسه الخصر
قليلاًَ فمال
كان اسمها أم درمان
كان اسمها الثورة
كان العرس عرس الشمال
كان جنوبيّاً هواها
وكانت ساعة النصر
إكتمال الهلال
فداً لك العمر
ولو لا الأسى
لقلت تفديك
الليالي الطوال

ولذلك ألتقط الكاردينال قفاز المبادرة ليكون عرس الشمال هو عرس السودان.. فقد كان جنوبياً هواها من قلب الشمال.. وتلك لعمري مساحة يمكن لرجل مثل الكاردينال أن يملأها منطقاً بعد أن ملئت إدعاءات ومزاعم… ويمكنها أن تضع السطر الأخير والأمثل في كراسة تعريف الأمة السودانية علي بساط جديد ومتقدم … حيث تتوفر لها فرص النجاح المطلق في لملمة شعث القضايا الملحة التي تجوز مخاطبتها خلال متبقي الفترة الإنتقالية ريثما تكتمل ترتيبات الإنتقال النهائي ويجد الشعب السوداني نفسه في مواجهة الصندوق الأخضر فإما حياة تسر الصديق وإما ممات يغيظ العدا..

ذلك أن الشمال بلا شك هو المرتكز الأساسي للقومية السودانية علي أساس المواطنة التي هي في ذات الوقت مشكلة الشمال التاريخية حيث هجره أهله وتركوه نهباً للإهمال فأصبحت النخب الشمالية خصماً علي نصيبه من التنمية والخدمات والثروة القومية مكتفية فقط بقدر وافر من السلطة غير المجدية.. ولا شك كذلك أن الظروف مواتية لهكذا دعوة بين يدي حالة التشظي الشديدة التي تشهدها كيانات الشمال المختلفة التي تصارعت فيما بينها قبل أن يجف مداد إتفاق جوبا أو ترفع قراطيسه..

أما وقد أنبري لهذه المهمة الكبيرة في هذا التوقيت الدكتور أشرف الكاردينال فهو زعيم بها وإن تمني الناس لها رجل لما تجاوزت أحلامهم محطته…وليس أدل علي ذلك من الإلتفاف الكبير حولها دون أي تحفظ من قبل مجموعات ما كان لها أن تجتمع إلا علي طاولته..
نعود


إضغط هنا للإنضمام لمجموعات نبض السودان على واتساب

إقراء أيضاً:

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى