أعمدة الرأي

( الكورباج ) عبدالرحيم محمد سليمان يكتب..

ناس حاكو حاكو

اعتصام اهل نيرتتي كان اعتصام مشروع واعتصام موضوعي من كافة النواحي القانونية والوطنية وكان تعبيرا حقيقيا عن انتقال انسان دارفور من نقطة الحرب والدمار الى نقطة السلام والاعمار، بدليل ان مطالب المعتصمين كانت تدور حول مطلب اساسي واحد، وهو مطلب توفير الامن لانجاح الموسم الزراعي الذى كانت تعيقه التفلتات الامنية التى كانت تبدر من بعض الذين يعيثون فى وسط دارفور الفساد، وهو فى رائي مطلب وطني غيور يتسم بالاحساس بالمسؤولية ويعطي انطباع جيد عن مستوى الوعي الذى بدا يتشكل بين انسان دارفور.

واقصد بهذا الوعي، الوعي بالسلام ونبذ العنف وقبول الاخر وهذه الثلاثية هى التى تمثل راس الرمح فى بناء سودان الحرية والسلام والعدالة الذى ينشده الجميع … والى هنا فالامور طيبة والحكاية عشرة على عشرة ، لكن الغير طيب والصفر على عشرة هو ان تشيل الهاشمية الجميع فتخرج ثلاث ارباع المدن والقرى السودانية الى الساحات والى الميادين العامة ليعتصم مواطنيها مثل اعتصام مواطني نيرتتي!! مع فارق كبير مابين مطالب اعتصاماتهم ومطالب اعتصام نيرتتي التى كما اسلفت بانها مطالب منطقية ومقنعه لانها تتعلق بالصالح القومي العام الذى يفيد الجميع من اقصى الشمال الى اقصى الجنوب ومن اقصى الشرق الى اقصى الغرب، وللذى يتسائل عن نوعية هذه الفائدة العامة، نقول له: باننا وضحنا فى صدر المقال بان مطالب معتصمي نيرتتي كانت تدور حول مطلب اساسي واحد وهو مطلب توفير الامن من اجل انجاح الموسم الزراعي الذى بالتاكيد نجاحه او فشله سينعكس سلبا او ايجابا على عجلة الاقتصاد التى تدور ببط شديد بسبب الاوضاع الامنية المتدهوره بتلك المناطق التى تتشابه ظروفها مع نيرتتي ، وقد يقول قائلا ايضا: بان مساهمات نيرتتي لاتمثل نصف واحد فى المائة من اجمالي الناتج المحلي للاقتصاد القومي، وبدوري ساقول: لو انتجت نيرتتي مايفي مسغبة انسان نيرتتي فقط فانها مشكورة تكون بذلك قد ساهمت فى حمل عبء كبير عن اقتصاد الدولة الذى يحتاج الى من يحن عليه ويساعده ولو بالصمت المطبق الذى لاينقص من الحقوق ولايخل بالواجبات!! .. ويكفي نيرتتي بانها كانت منطقة ذات شخصية طاغية اثرت بصورة مباشرة على نفسيات هذه المناطق ( الحاكو حاكو ) التى اخذت افضل مافى تجربة نيرتتي وهو الاعتصام وطورته (بالناكوسي) الى ظاهرة غير حميدة اسوأ مافيها بان مطالب معتصميها تدور حول فلك الانانية وحب النفس من خلال بنود المطالب التى نسمعها مباشرة عبر الاعلام من افواه القيادات التى تقود هذه الاعتصامات!! والمضحك انني سمعت قيادي يقود اعتصام باحدى ارياف الشرق او بالاحرى فى قرية من قرى الشرق لايتجاوز عدد سكانها المائة نسمة ومعظمهم اجانب وافدين من دول الجوار! سمعته يعدد مطالب اعتصامهم ويقول بثقة عمياء بانهم لن يفضوا هذا الاعتصام الا بعد تحقيق مطالبهم المتمثلة فى توفير الكهرباء لانارة الشوارع لان الكلاب تعضي المصلين الذين يذهبون الى صلاة الصبح!! وانهم يطالبون ايضا بتوفير المياه بتوصيلها من النيل مثلما وصلت الحكومة البائدة خطوط البترول من هجليج الى بورتسودان!! وانهم فى تنسيقية المقاومة يطالبون ايضا بتوفير الوظائف للشباب لتسهيل عملية الزواج وبالتالي انتاج اجيال تساهم فى تنمية وتطوير البلاد!!. وجريا على مطالب هولا المعتصمين فالامثلة كثيرة وقد لا يتسع المجال لذكرها ، ولكن اهم مافيها هى انها جميعها عبارة عن مهزلة ومضيعة لوقت الدولة ولوقت الاعلام الثمين الذى يفترض ان تتلاقح افكاره مع افكار الدولة فى التخطيط للتطوير والتنمية التى تمنع مثل هذه العطالى المجحفة فى حق الوطن والمواطنين، وفعلا عدم الاحساس مشكلة على قول زبونتنا بائعة الشاي فى شارع الجمهورية !! فالمواطن عندما يخسر نفسه فانه يسخر ذاته ليصير معولا يحرك نفسه ليهد بنفسه نفسه!!
فالمحاكاة عملية غير جميلة وغير خايلة حتى فى القرود!! فاما ان يوطن الانسان نفسه او بلاش لانسانيته .

( الكورباج ) عبدالرحيم محمد سليمان يكتب…


إضغط هنا للإنضمام لمجموعات نبض السودان على واتساب

إقراء أيضاً:

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى