أعمدة الرأي
أخر الأخبار

القرصنة بإسم القانون وتحت حماية الدولة – 4/7 – الباقر عبد القيوم

اعمدة الرأي

بعيدٌ عن تلك الأجواء البوليسية التي كانت علي نسق الأفلام الأمريكية في الشق الأخر من هذه القصة و التي قامت بتحريكها فى الخفاء أيادي خبيثة لأناس أصحاب قلوب مريضة يملأ صدورهم الغل و الحسد و سوء الظن في الغير الذي يعتبر من أكثر أمراض المجتمع شيوعاً في الآونة الأخيرة ، و التي يصعب علاجها ، فعرض مرضها يظهر في إنحراف سلوك الفرد مما يجعله يقوم بإعمال خبيثة يتضرر منها الآخرين بدون مبرر منه و كان كل ذلك على خلفية خلل في تركيبته النفسيه ، و ما هو معلوم بالضرورة أن هذا المرض يتباين بين فرد و آخر حسب صحة و قوة إيمان الفرد بالله و بقدر قسمة الأرزاق التي يمنحها الله لعباده ، و من خلال القصة نجد أن هذا الخلل كان واضحاً في شخصية المدعو (م .خ.خ) جار الضحية (ن.ع .أ) و الذي يعمل موظفاً بإحدى البنوك التجارية بالخرطوم و يسكن في نفس البناية التي يسكن فيها الضحية و في نفس الطابق و أبواب شقتيهما يقابلان بعضهما ، وبذات قبح قلبه الذي وضح لنا فيما بعد و حيث أنه كان يظهر خلاف ما يضمر لجاره ، فلم يستطع تحمله و هو ينعم برفاهيات الحياة مما جعله يسعى بكل الوسائل الخبيثة من أجل أن ينسف تلك النعمة التي كان ينعم بها جاره ، و هذا ما وضح لنا جلياً من الأحداث المتصلة إن لم يكن هنالك سبباً آخر خفياً علينا سيظهره الله في القريب العاجل كما أظهر هذه الجزئية التي كانت ليس من الممكن معرفتها ، مدللة على قبح سلوك هذا الرجل تجاه جاره المكلوم في ما ساقته لنا أحداث هذه القصة الحزينة .

فكل تلك الأحداث كانت بسبب إتصال منه بمدير إستخبارات إحدى الأجهزة النظامية مدعياً أن هنالك حركات مريبة كان يراقبها في جاره بحيث أنه شاهد في تلك السيارات موضوع البلاغ مكائن و اجهزة غريبة عليه ، و هذه الأجهزة كانت مقسومة ما بين السيارة البيجو كارقو فان التي كانت تحتوي على ماكينة يقدر سعرها ب (40) آلف يورو و في السيارة الأخرى الإلنترا كانت هنالك كذلك عدد 5 كمبيوترات رقمية ضد الصدمات تقدر ب(20) ألف يرو ، الشيئ الذي جعله ينسج قصه سمجة من خياله إتبنت عليها كل تفاصيل ما تم من جرم في حق هذا الرجل نتيجة هوى نفسه و قبح ظنه و مرض قلبه الذي كان وازعه الحسد الاسود و الحقد الدفين ليس إلا ، مما جعله في لحظة ضعف أن يقوم بالإدلاء بمعلومات كاذبة على إثرها تحركت تلك القوة التي لم تتبع الوسائل القانونية في مثل هكذا مواضيع ، حيث قامت بإحداث حراك هذه القصة السمجة التي كانت لا تتوافق و المواعين القانونية مما شكلت أبشع انواع الجرائم .

يقول الحق عز وجل في سورة الحجرات – الآية 6 :
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) إذ يأمرنا الله تعالى بالتثبت في خبر الفاسق الذي يمكن أن يدلي بمعلومات مضرة قد تسبب في جريمة تضيع فيها الحقوق الخاصة والعامة ، ولكن ما يهمنا هنا نريد أن نعرف إذا ما ورد مثل هذا الخبر إلى أي جهة أمنية فهل التعامل معه يكون بمثل هذا المسلك الذي يعتبر في حد ذاته جريمة يعاقب عليها القانون ، كيف يمكن لجهاز إستخبارات أن يحضر إلى مسرح جريمة دون التثبت من صحتها و كيف له أخذ المعروضات أو حتى تفتيشها لأن التفتيش يعتبر سلوك يخرق حق الخصوصية : … فالحق الدستوري في الخصوصية فى جمهورية السودان الديمقراطية قررته المادة (37) من الدستور ، مما يلزم القانون حين ينظم التفتيش سواءاً كان ذلك التفتيش شخصي ، أو لمكان يخصه ، أن يحرص على أن ينظمه بشكل لا يصادر حق الشخص الذي يخضع له في الخصوصية ، و كما لا ينتقص منه وفقاً لأحكام المادة (27) “4” من الدستور .

ما قام به هذا الضابط ايمن قد خالف كل القوانين والأعراف السودانية ، وكان من المفترض ألا يسلك هذا السلوك غير القانوني و خصوصاً أنه ما زال ضابط يتبع للشرطة السودانية التي دربت ضباطها على إحترام القانون والإنصياع له ، و لكنه كان بالإنتداب يعمل مع إستخبارات هذه الجهة الأمنية التي أوفدته لتنفيذ هذه المهمة ، و هو في الأخير يقول : (أنا عبد المأمور) فلقد كان مأموراً بتعليمات قائده الذي أوفده إلى هذا المكان الذي حضر إليه وفق تلك المعلومات التي وردت إليهم من اصحاب الأيادى الخبيثة التي كان همها الأول و الأخير هو إشعال فتيل (الفتنة) سواءً كان ذلك على المستوى الفردي أو الجماعي من أجل عمل شرخ بين المجتمع وفق ما تسيره الأغبان التي تترتب من مثل هذه الأفعال غير القانونية ، و مثل هذا السلوك نجده قاد بعض الناس إلى فتن حارقة و حروب قبلية ، و قد ساقت بعضهم الى إسترداد الحقوق باليد ، و هذا ما أضاع حقوق كثير من الناس .. ما سنتعرف عليه في الحلقة القادمة : من هو الذي قام بإصدار هذه الأوامر و لماذا ؟ و ما هو مصير تلك السيارات ومغتنياتها ؟ !! .


إضغط هنا للإنضمام لمجموعات نبض السودان على واتساب

إقراء أيضاً:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى