أعمدة الرأي

(همس الحروف) الباقر عبد القيوم يكتب …  

بيع الوهم بالحجج الواهية

السودان بلد الغرائب والعجائب يفاجئنا في كل يوم بقصة جديدة وغريبة توضح هشاشة البنى التحتية في كل أمر … فتخيلوا معي مدينة عريقة مثل عاصمة البلاد الخرطوم كانت تبحث عن شماعة تسند عليها الفشل الذي يحيط بكل مؤسسات الدولة التي عجزت تماماً عن إدارة دولاب الخدمة .. خرجت هيئة مياة الخرطوم لتعلن لنا عن فشلها بخروخ 5 محطات لمياه الشرب النقية عن الخدمة بسبب إنخفاض مناسيب النيل فيها وكذلك كان يمكن أن يكون نفس هذا الإعلان لإرتفاع مناسيب النيل مما يؤكد سوء إدارة هيئة مياه الخرطوم و البنى التحتية التي تقوم عليها هذه المؤسسة و هشاشة الأفكار التي تم بها تصميم هذه المحطات التي لا تتحمل زيادة أو نقصان في مناسيب النيل.

أغلب الظن أن إدارة هيئة مياه الخرطوم كانت تبحث عن شماعة وتوافق ذلك مع إعلان إثيوبيا لملئ بحيرة سدها لأن العجز كان شبه تاماً في أغلب أحياء الولاية منذ حوالي 5 أشهر أو يزيد ولم يكن له أي علاقة بسد النهضة أو غيره لان العاصمة الخرطوم بمدنها الثلات كانت تعاني من شح حاد في مياة الشرب طيلة تلك الفترات السابقة بالرغم من أن كامل محطات مياهها كانت تعمل بكامل كفاءتها القصوى .. ولكن قبل يومين فقط بعد أن أعلنت أثيوبيا شروعها في عملية بدء ملئ بحيرة سد النهضة ، و على فورها قام السيد مدير عام هيئة مياه الخرطوم بالتصريح بخروج عدد من المحطات و هي الصالحة (أ) و (ب) ، و بيت المال ، شمال بحري ، أم كتي و الشجرة خارج الخدمة وذلك لإنخفاض مناسيب المياة فيها .. و ما يدهشنا هو إن من بين هذه المحطات 3 منها تقع على النيل الأبيض وليس لها أي علاقة بسد النهضة لان تأثير سد النهضة يقع علي النيل الارزق و نهر النيل تحديداً وليس له علاقة بالنيل الأبيض.

تخيلوا معي حينما سمعت هيئة مياه ولاية الخرطوم بقصة شروع إثيوبيا في ملئ سدها و في غصون ساعات قليلة بعد هذه المعلومة قامت بإتخاذ ذلك الحديث ذريعة بإعلان خروج بعض محطاتها عن الخدمة و كذلك صرحت بأنها قامت بإنزال منصات مضخات المياه الخام إلى أدنى مستوى لها في بقية المحطات الأخرى التي ما زالت تعمل و لكنها بجودة متدنية بسبب عدم نقاء المنتج من المياة الصالحة للشرب و هي محطة مياه سوبا ، و مياه بحري القديمة ، و مياه المقرن و مياه المنارة و التي لم تتوقف ولكن مياهها عكرة لعدم نقاء الماء بسبب هذا الانحسار.

وحينما سمعت وزارة الري والموارد المائية بتلك القصة التي تم طبخها في جنح ليل في هيئة مياه الخرطوم وقبل أن تربط وزارة الرى بين تلك المتناقصات في حديث مدير إدارة الهيئة الذي أقر فيه بخروج 3 محطات على النيل الأبيض ، قاموا بالتصريح بأنهم سوف يقومون بفتح بوابات خزان الروصيرص و الذي سوف يؤدي إلي انسياب المياه نحو الولايات في المسار النيلي في غضون 48 ساعة فإذا سلمنا بصحة هذا الكلام فإن تأثير ذلك سوف يكون على النيل الأزرق فقط حسب بيان وزارة الري الذي أعلنته في وقت سابق من هذا الإسبوع بأن إثيوبيا قد قامت بإغلاق بوابات سدها ، ما أدى إلى تراجع مستويات المياه بما يعادل 90 مليون متر مكعب يوميا وهذا التراجع هو ما أثر في تدني مناسيب النيل والنيل الأزرق … و لكن كيف يمكنهم بذلك التصريح من زيادة مناسيب النيل الأبيض ؟.

على إمتداد السودان حول هذه الأنهار يقوم كثير من المواطنين بعمل مترات على ضفف هذه الأنهار وبرغم من بساطتها ولكنها تتحرك حسب حركة المياه لأنها تكون علي صنادل او براميل فارغة ترتفع مع المناسيب وتنزل معها دون أن تتأثر وكما لها فائض في إمتداد خراطيمها التي تتحرك حسب عمق المياه النقية .. فإذا كانت هذه هي فكرة المواطن البسيط في توفير ما يحتاجه من ماء نقية لسقاية زراعته .. فكيف تعجز الدولة بكاملها في تصاميم بنية تحتية قوية بحيث تكون مطاطية مع أماكن غزارة المياة في هذه الأنهار تمتد وتعلو وتهبط معها … و الله يكون في عونك يا بلد.

(همس الحروف) الباقر عبد القيوم علي يكتب…


إضغط هنا للإنضمام لمجموعات نبض السودان على واتساب

إقراء أيضاً:

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى