أعمدة الرأي

(همس الحروف) الباقر عبد القيوم علي يكتب…

د إنتصار صغيرون رقم وطني مميز لا يقبل القسمة إلا علي نفسه

قديماً كان العرب حينما يقيمون ولائم أفراحهم كان يلفون قطع اللحم داخل الخبز ويقوموا بتوزيعها علي المعازيم.

فإذا وجد صاحب الفرح عدد ضيوفه يفوق عدد قطع اللحم لدية أو كان يخشى من نقيصة اللحم.. فيقوم بلف الخبز في بعضه وذلك (بدون لحم) ويقوم بتوزيع الخبز الخالي من اللحم على أقرب الأقربين من أهله من من يعتقد أنهم سوف يسترون عليه ليقوم بتوفير اللحم للغرباء من المعازيم الذين تكبدوا المشاق في الحضور لتلبية دعوته.

أحد رجال قبائل العرب قام بتوزيع الخبز الملفوف في بعضه بدون لحم على أصدقائه وأهله من الذين يحسن الظن بهم.. فبدأوا بأكلها و كأنها محشوة بقطع اللحم إلأ أن أحدهم نادى عليه وقال له يا أبا فلان .. فقال له لبيك .. فقال الخبز خالي من اللحم فرد عليه صاحب البيت وقال له الحق عليّ لقد ظننتك من أهلي.

في سباق الإنجاز أعلنت وزيرة التعليم العالي د إنتصار صغيرون في خطوة تعتبر جرئية في محاولة منها لاستئناف الدراسة عبر الإنترنت و الوسائط للإستفادة من الوقت إلى حين العودة الفعلية إلى الجامعات لتكون هذه الخطوة في إطار التوسع في التعليم الرقمي لمواجهة أي تطورات محتملة في المستقبل وذلك بالإستفادة من الطفرة الرقمية في السودان و محاولة التدريس عن بعد عبر الوسائط الحديثة الشيئ الذي يمكن أن تقل معه تكاليف الدراسة و كذلك يمكن بها تخفيض ما يتحمله الطلاب من إرتفاع في التكاليف التي تصاحب الدراسة بتطبيق هذه الفكرة التي نجحت في عدد من الجامعات السودانية.

مثل هذه المبادرات الجريئة يمكن أن تكلل بالنجاح إذا تضافر الجهود في الخروج من جبة التقليدية بقبول الجميع التحدي من أجل مواكبة التطور الرقمي الذي يشهده العالم أجمع إلا أن هنالك بعض المعوقات التي تتخلق بفعل الإنسان نفسه بالبحث عن مسببات الفشل الذي يحطم مثل هذه المشاريع القومية.

كنت إعتقد أن أقرب الجامعات للترحيب بهذه الفكرة وأكثرها إستعداداً هي جامعة الخرطوم إلا أن بروف فدوى عبد الرحمن طه مديرة الجامعة قد أبدت عدم استعداد جامعتها للتعليم الإلكتروني في الوقت الحاضر برغم أنها كانت هي المرشح الأول لقبول هذه الفكرة التي كادت أن تكون غاب قوسين أو أدنى إذا لم تتقدم بروف فدوى بهذا التعليل الذي جلب كثيراً من الإحباط لهذه التجربة التي كان بالإمكان إن تلامس السماء إذا سعت مع طلابها في محاولة إستيعاب الفكرة بإعتبار أنها طفرة كان يمكن أن تتحقق و يحتفل بعدها السودان بتحقيق التعليم الرقمي.. ولكن يظهر أن الحق يرجع على الدكتورة صغيرون لأنها كان في إعتبارها أن جامعة الخرطوم هي الأقرب بعداً عن وزارتها والأعرق مكانة في السودان .. وكان هذا التعليل الذي هزم الفكرة سوف يكون مقبولاً لو أتى من أي جامعة أخرى.

(همس الحروف) الباقر عبد القيوم علي يكتب…


إضغط هنا للإنضمام لمجموعات نبض السودان على واتساب

إقراء أيضاً:

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى