أعمدة الرأي

(همس الحروف).. الباقر عبد القيوم علي يكتب..

أزمة المواصلات وحلول الحكومة .. إذا كان المتحدث مجنون فالمستمع عاقل

البؤس ، الإحباط و عدم الإستطاعة سمات مصاحبة لكل مستغلي المواصلات العامة الذين يخرجون من منازلهم لقضاء حوائجهم .. يهدرون عزيز وقتهم في إنتظار المعدوم أو الزحف و الترجل سيراً على أقدامهم في طقس ترتفع فيه درجات الحرارة و في ظروف صحية معقدة و ما زالوا ينتظرون حلول الحكومة لحل هذه الضائقة والتي على ما أظن أنها خرجت من مقدورها.

المواصلات العامة إذا إستطاع أحد إليها سبيلاً فإنه لن يستطيع دفع التعرفة التي يطالب بها أصحاب المركبات لأنها فوق حدود تصوره وتصرفه و لهذا يكون المواطن عاجزاً عن تكملة بقية مشواره .. فالدولة لن تستطيع تحديد تعرفة لهذه المركبات التي يفوق عددها 50 ألف وسيلة نقل مرخصة من قبل الدولة كنقل عام وذلك حسب الإحصائيات الرسمية التى صدرت مؤخراً من وزارة البنى التحتية والمواصلات بولاية الخرطوم و ذلك لأن تكلفة التشغيل تعتبر عالية جداً و ذلك بسبب التضخم الذي وصل مؤشره إلى 136‰

و علاوة على ذلك صعوبة الحصول على المحروقات التي إرتفعت سعر لترها إلى 400 ‰ من السابق ، وهذا الصعوبات تنعكس إنعكاساً مباشراً على حياة المواطن البسيط.

الشيئ المؤسف الذي يفقع مرارة كل مواطن من مستغلى المواصلات العامة هو العجز الرسمي تجاه حل هذه الكارثة التي لا يحس بها مسؤولي الدولة و ينحصر حلها عندهم فقط في التصريحات التي ليس لها أي دور في حل المشكلة كتصريحات مدير إدارة النقل والمواصلات بولاية الخرطوم التي تعقد المشكلة ولا تقدم أي حلاً خلاف أنه يقر ويعترف بعجز الدولة وعدم إستطاعتها في التدخل وحسم فوضى أسعار النقل التي خرج مقدورها عن إستطاعة المواطن البسيط فنجده فقط قد صرح بهذه الكلمات التي تنفى صدور تعرفة جديدة من إدارته لخطوط المواصلات بالولاية التي يبلغ عددها حوالى 70 خطاً ، و ذكر أن ما يتم تداوله من جداول تعريفة تعتبر عرفية و غير صادر من إدارته فهذا كل ما كان بوسعه.

الولاية قامت بتجهيز عدد 200 بص فقط فهل يعتبر هذا حلاً ؟ أرجو ألا يكون هذا عبارة عن صرخة أعمى في وادي الصمم .. وكما نستطيع أن نقول تمخض الفيل و أنجب فأراً.. فماذا يفعل هذا العدد القليل الذي قد لا يرى بالعين المجردة في ولاية كان يخدمها في السابق 50 ألف مركبة من القطاع الخاص مرخصة للنقل العام و لا تفي بكامل الحاجة في حل هذه الضائقة.. ولو كان تسيير تلك الباصات بالمجان وليس بعشرون جنيها كما كان تصريح إدارة النقل الذي كان ملزماً فقط لبصات ولاية الخرطوم .. فيجب أن يعلم مدير إدارة النقل بالولاية أن هذا الإهمال سوف يؤدي إلى العجز الذي سوف يؤثر تأثيراً سلبياً على جميع حياة الناس و سوف يقع مردود ذلك علي إستقرار كامل الدولة إذا لم تجد الحلول العاجلة قبل إنتهاء عطلة عيد الأضحية مما قد يعجل برحيل الحكومة إذا تم إهمال الوضع أكثر من ذلك.


إضغط هنا للإنضمام لمجموعات نبض السودان على واتساب

إقراء أيضاً:

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى