أعمدة الرأي

همس الحروف/ الباقر عبد القيوم .. “أفرحوا يا شعب جنة النخيل بعيدكم الخمسين”

نبض السودان

الحياة ميدان للتنافس الحر و الشريف يتنافس فيها الناس في شتى الأمور الحياتية ، و ما أكثر المتبارزين في ساحاتها ، فتتوالى نتائج هذه المنافسات حسب الأداء و الإجتهاد بين كل المتنافسين ، و لهذا يطلق الناس على كل من حالفه الحظ عبارة( ناجح ) لأنه يخال إلى بعضهم أن الناجحين هم الذين يمتلكون المال و الفكر و العقل و الفرصة التي يحققون فيها هذا النجاح ، و لكن لا يعلمون أن النجاح الحقيقي هو زرعة الأمل في قلوب الناس في محيط مزارع الحياة العامة لمحاولة جنى ثمارها.

فنجد من أجل النعم و الفتوحات الربانية التي يتكرم الله عز و جل بها على عباده في وسط هذا الكم الهائل من النعم الربانية التي يصعب حصرها : (هي صلاح الوالد) ، و يعتبر هذا الصلاح للقادة من أعظم أسباب الفلاح التي تقفز بها الدول و المجتمعات والأمم بالزانة إلى بر السلام في هذه الدنيا ، و يظل نتاج ذلك فيما بعد رصيداً مدخراً في الآخرة ، و خصوصاً إذا كان هذا الوالد رجلاً يتصف بالأبوة الحقة و الإبداع و التخطيط الإستراتيجي و هذا إذا كان مقيماً للعدل بين أبنائه بدون فرز ، وهذه هي الصفات التي شكلت الملامح العامة للوالد و المربي و المعلم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان تنزل عليه آلاف الرحمات من عند الله في فراديس أعالي الجنان ، و الذي سطع نجمه في زراعة الأمل لشعبه بسعيه الدؤوب في إفراغ كل ما جاد به الله عليه من نعم في دولته و على شعبه ، ولذلك نجده قد بدأ نهضة بلاده بالتخصص الدقيق و هو بناء الفرد قبل تعمير الأرض و لذلك نجد أن إنسان الإمارات قد أصبح بعد هذه النهضة على درجة عظيمة من الوعي الفكري و التعليم الجيد و حسن الخلق الذي بات سمة موسومة في جبين أي فرد من أفراد هذا الشعب العظيم ، و بذلك إستطاع زايد الخير خلال فترة وجيزة جداً من تغير جل ملامح دولته التي تشق طريقها اليوم بخطى ثابتة في كل المجالات والأصعدة لتعانق السماء.

لا أريد التركيز كثيراً على الحديث الذي سبقني به غيري والذي يطول عن نهضة دولة الإمارات العربية المتحدة في مجال التغيير العمراني أو التكنولجي أو غزوها للفضاء ، أو الحداثة التي طرأت عليها في كل المجالات خلال الخمسين عاماً الفائتة ، و التي كانت تقود فيها هذه الدولة بسواعد أبنائها حرباً ضروساً ضد كل مظاهر التخلف الذي كان يعيق البناء ولكنني أريد أن أركز على بعد نظرة هذا الباني الحصيف الذي كان يقرأ الواقع مربوطاً بالمستقبل ومستصحباً معهما التاريخ في بناء دولته و كأنه كان يقرأ قصة نجاحه وعبوره بدولته من كتابٍ مفتوحٍ أمام عينيه.

بعد الفراغ من قصة الإتحاد الذي توحدت بها هذه الدولة العظيمة ذات السبعة لآلي في قالب واحد ، ليتجسد بعد ذلك فيها كل المعاني الحقيقية للوحدة التي يمكن أن تكون مدرسة يتعلم منها العالم أجمع قيم الإرتباط و عظم الإنتماء و روح الإخاء ، و لهذا نجد أن الوالد المعلم و الإستراتيجي المخطط (زايد الخير) الذي بدأ بالنهوض بدولته منذ باكورة الإتحاد ، و سعى في نفض الغبار عنها ، لتبتديء قصة صناعة نجاحها التي كانت أقرب الى الخيال من الواقع و كانت بدايتها بدراسته لطبيعة منطقته الصحراوية ذات الملامح الصعبة و الذي لم تثنيه صعوبتها ، و كما لم تنسيه خيرات نفطها ملامح تاريخها ، فمن ذلك قد خلص بفائده مهمة جداً وهي التي وجد فيها أن شجرة النخيل كانت و ما زالت تشكل إرثاً تاريخياً لشعب دولته منذ آلاف السنين و التي تعتبر إمتداداً طبيعياً للمنطقة المحيطة لتخوم الجزء الشمالي من الخليج العربي والتي كانت بداية زراعة هذه الشجرة المباركة فيها لتنتشر بعد ذلك لتعم جميع أرجاء المعمورة ، إذ تعتبر من اقدم النعم التي عرفها انسان هذه المنطقة و تعود عليها لإرتباطه العقائدي بها ، و التي عاش على ثمرها و سكن في بيوت تصنع من أجزائها و تعلم من قوة تحملها للظروف الطبيعة (الصبر) ، فإنها بلا شك هي الشجرة الحنينة التي تشبه الأم في كل صفاتها و كما يصفها الناس بأنها (العمة النخلة).

لقد بدأ قطار التعمير ينطلق في هذه الدولة ذات الطبيعة الصحراوية ليقوم بتحطيم كل ما يسمى بالمستحيل و ليصنع النجاح بزراعة الأمل في الإنسان و المكان فبدأت الدولة تتقدم نحو التألق بخطوات ثابته و واعدة لترسم ملامح تخالف طيبعة هذه المنطقة الجافة على كل الأصعدة بصورة عامة و الزراعة بصورة خاصة و خصوصاً العمة النخلة التي تحولت بها المنطقة إلى جنة من جنات الله في الأرض لأنها وجدت أناس يحبونها و هي كذلك تحبهم ، ولهذا كان التركيز عليها لأنها ساهمت بدور فعال في فترة ما قبل النفط و سيكون لها شأن آخر في بناء إقتصاد هذه الدولة من ريعها ، حيث كانت و ما زالت تشكل المحور الأساسي للحياة إذ تعد عذاءً أساسياً في حياة إنسان المنطفة و كما تدخل بقية أجزائها في كثير من الصناعات والحرف اليدوية التي كانت مهمة في ذلك الوقت وما زالت تلعب دوراً محورياً على الصعيد الأجتماعي و الاقتصادي.

و لهذا كان الوالد زايد يرعى أشجار النخيل بذات نفسه و يتفقدها بالواحدة تلو الأخرى ، و لقد كان شديد الحساب عند حدوث أي تقصير أو إهمال لأشجارها ، و في ظل هذه العناية السيادية بدأت تتدرج أعدادها في الزيادة يوماً بعد يوم حتى يكان العدد الكلي يقترب في خمسينية هذه الدولة العظيمة من بلوغ الخمسين مليون شجرة ، نعم (خمسون مليون شجرة) لتدخل الامارات بها موسوعة غينيس للارقام القياسية كأول دولة في العالم تصل أعداد هذه الشجرة المباركة فيها أكثر من 42 مليون شجرة في العالم في العام 2009 محرزة بذلك المركز الأول في العالم أجمع.

نعم إنه رقم فلكي يصعب علي الإنسان أن يتخيله و كما يصعب تصديقه على أرض الواقع ، إنها قصة نجاح حقيقية لم تكن من قصص ألف ليلة و ليلة ، بل كانت ثمرة من ثمرات هذه النهضة ، لترسم النجاح بالتخيط السليم من الرجل الحكيم ، و بعزيمة الرجال القوية نهضت هذه الدولة الفتية التي أصبحت محط أنظار العالم أجمع فحق لشعبها أن يفتخر بها و بكل إنجازاتها و حق لها أن تتربع على كرسي مملكة النخيل في العالم لتدرس شعوب العالم أسمى المعاني للعزيمة و الشكيمة التي لا تحدها حدود ، لترسم بذلك ملامح جديدة للإقتصاد الجبار في هذه الدولة بعيداً عن ثروة النفط .. فيا شعب الإمارات أزهوا و أفرحوا بعيد خمسينية دولتكم وعلموا العالم كيف ينجح ليفرح بنجاحه.

همس الحروف/ الباقر عبد القيوم “قضية الطفلة إستبرق” .. من المسؤول


إضغط هنا للإنضمام لمجموعات نبض السودان على واتساب

إقراء أيضاً:

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى