أعمدة الرأي

همس الحروف/ الباقر عبد القيوم يكتب “برطم و السباحة مع التماسيح”

نبض السودان

في ظل البحث عن أصحاب الهمم و الأخلاق و الأخلاص و الصدق و الإستقامة و الموهبين الذين يمكن أن يضعوا بصمة تميز في مواقع القيادة و التأثير على المجتمع الذي أصبح فقيراً في مد الساحة السياسية بالكوادر النادرة ، فتبرز فيها بعض الشخصيات المثيرة للجدل و خصوصاً التي لم تطأ أقدامهم على حواف هاوية الصراعات الجهوية و الأيدلوجية و كما لم يلجوا في متاهات التلوث الأخلاقي الذي يجعلهم على أتم الإستعداد إذا سنحت لهم الفرصة بذلك ، فيقودهم هذا الإنحطاط إلى التطاول على المال العام , و لهذا نجد ان الضبابية التي تعتم المشهد بصورة عامة تضل الباحثين عن الوسائل و السبل التي توصلهم للأهداف في مسيرة بحثهم عن هذه المعاني و ذلك لإختلاف المعايير و الأهواء التي يتم بها إنتقاء الأفضل ثم الأفضل منه و ذلك على حسب نقاء الاجواء السياسية ، و لهذا دائماً و للأسف نجد أن الأختيار يقع على بعض القيادات الضعيفة لأن معيار الإختيار كام بعيداً عن هذه المعايير التي تقدم الجودة و تفضل الكفاءة التي تكون عفيفة و مؤتمة و لها خبرات واسعة في إدارة الأجهزة و السيادية و التنفيذية و في نفس الوقت لها دارية كافية ببواطن السياسة ، و لكن ما يحدث يكون عكس ذلك تماماً فتقع المحاصصات دائماً داخل الغرف المظلمة والمغلقة ويكون ذلك بناءً على اعتبارات الإنتماءات أو الشلليات أو بعض الشخصيات المستقلة و لكن لها القابلية للتوجيه والاستخدام حسب الطلب .

فهذه الشخصيات المنتقاة و التي تعتبر مثار جدل واسع و قد إستطاعت أن تصعد إلى سوح المنابر السياسية والإعلامية بجهدها الشخصي ، لأنها ذات أصوات عالية في الحق ، و نجدها دائماً تتصدر القضايا القومية و تبرز في المشهد السياسي و الإجتماعي و نجدها دائماً تحدث جلبةً ضخمة و ضجيجاً تنوء بحمله الأجهزة الإعلامية ، و بذلك تكون محط إعجاب البعض و في نفس الوقت نجد أن هنالك من لا يؤيدها و يقف ضدها فلا يستطيع القاريء لهذه الشخصيات التعرف على وجه الدقة إن كانت محبوبة او ممقوتة و تكون نتائج هذه القراءة حسب حالة الوعي العام للقاريء المتعمق في قراءة المشهد و كذلك على حسب حالة التشويش و الضبابية التي تكتنف الشخصية محل البحث .

من ضمن هذه الشخصيات التي تعتبر مثار جدل فقد برزت منها شخصية السيد أبو القاسم محمد محمد أحمد برطم وهو من أبناء جزيرة مقاصر بشمال السودان و الذي مازال محتفظاً بشبابه لأنه من مواليد أواسط الستينات ، و تخرج في جامعة طرابلس بليبيا و نال درجة الماجستير في الفيزياء ، و هو الآن يعتبر من متصدري الساحة السياسية كرجل سياسي محنك أخذ الخط القومي المستقل دون ان يلزم نفسه بأي لون او إتجاه سياسي و له اعماله التجارية الخاصة التي يديرها بنفسه ، ويعتبر من أصحاب الأصوات العالية في كثير من المواقف القومية إذ وقف في وجه حكومة الإنقاذ وقفات صلبة و التأريخ يحفظ له ذلك ، فكافح كثيراً عن هذه المواقف العامة متحيزاً للشعب السوداني ، و يعتبر حائط السد المنيع ضد القضايا التي تكون على عكس المواقف الوطنية .

برطم شاب مسلم وسطي و منفتح و ذو اوفق سياسي واعي و واسع و له قناعاته الشخصية بأن الإسلام دين يقوم على التعامل وان أصل الدين عند الله هو المعاملة مع كل أصحاب المعتقدات الأخرى التي تخالفه في المنهح و المعتقد ، و كما أن له قراءته المتأنية في ان آخر رسالة بعث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد وفاته مباشرة كانت عن التعامل مع أهل الكتاب و ذلك لأن درعه حينما توفاه الله كان مرهوناً عند احد يهود المدينة مقابل قرض إقترضه منه بالرغم من وجود أغنياء المسلمين امثال سيدنا عثمان بن عفان و عبد الرحمن بن عوف و سعد بن عبادة و غيرهم من رموز الإقتصاد الإسلامي في ذلك الزمان ، و إضافة على ذلك وجود بيت مال المسلمين ، و هذا إن دل أن ما يدل علي ان اصول التعامل مع أهل الكتاب مباح و لا ضير في التعامل معهم إذا كانوا يهوداً او نصارى ، وكذلك يعتقد إعتقاداً جازماً بأن الأمر الذي دعى كل الدول الإسلامية للتعامل مع الدول ذات المعتقدات المسيحية أو الهندوسية أو البوذية و اللا دينية لا يمنع من التعامل مع اليهود و كما يعتقد كذلك أن في هذا الإختلاف والتنوع في المعتقدات له الإيجابية التي تسمح بإختيار المعتقد حسب القناعات الشخصية للفرد التي يمليها عليه ضميره و تتوقف عليها المحاسبة عند الله ، ولذلك كان قلبه مطمئناً للإنفتاح مع الآخرين ، مما دعاه للسعي من أجل كسر الحواجز وإملاءات جامعة الدول العربية التي دعت إلى مقاطعة دولة اليهود ، وكما يرى ان معظم هذه الدول تراجعت عن هذا القرار وأقامت علاقات مع دولة إسرائيل ، فبعضها كانت علنية وأخرى كانت سرية ، و لهذا كانت رؤيته بان ليس هنالك أي مانع شرعي يمنع من إقامة علاقات مع دولة إسرائيل ، ولهذا كان من مؤيدي التطبيع ، وخصوصاً أن السودان يحتاج إلي مثل هذه العلاقات التي يمكن ان تؤدي إلي شراكات ذكية يمكن ان يستفيد منها المواطن السوداني ، ولهذا قام بتبنى زيارة شعبية غير رسمية إلى دولة إسرائيل كان هدفها الأول والأخير هو كسر الحواجز النفسية لدى المواطن السوداني ونفض غبار التشويش المتراكم منذ سنين طويله في اذهان الشعب السوداني و الشعوب العربية التي تبنت فكرة المقاطعة لدولة إسرائيل ، مؤكداً ان هذه الزيارة في اطار التعامل الانساني و خلوها من أي اهداف سياسية او ذات مرامي اقتصادية ، و هي ذات طابع إنساني بحت ، و هذا ما جعلة يتخذ اصعب قرار في حياته وهو السباحة مع التماسيح ضد الكتيرين من المعارضين لهذا التطبيع .

همس الحروف/ الباقر عبد القيوم يكتب “لمن أراد أن يتعرف على خلق السودانيين”


إضغط هنا للإنضمام لمجموعات نبض السودان على واتساب

إقراء أيضاً:

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى