أعمدة الرأي

(همس الحروف) .. خصومة اللئام مع السيد الأمام – بقلم : الباقر عبد القيوم

نبض السودان

لم يحتمل البعض من أصحاب الأفق الضيق والصدور المخنوقة التى يملأوها الحقد و الأنانية و التي دائماً تغلق عليهم أبصارهم و بصيرتهم و تحجب عنهم المقدرة على تقبل الآخر في حياتهم و لهذا نجدهم لم يستطيعوا إحسان الظن تجاه الحبيب الإمام الصادق المهدي الذي تعرض إلى الإصابة بفايروس كرونا الذي نقل علي إثرها إلى دولة الإمارات العربية المتحدة من أجل العلاج ، فنجد أن الإمام ما زال يشكل لهم عبئاَ ثقيلاً ، و لهذ أصبح شاغلاً كبيراً يؤرق مضاجعهم و ما زالت امانيهم تدعو لإخراس صوته ، و ذلك ليس في الوسط السياسي فحسب و أنما في الحياة بأكملها ، فنجدهم قد ملأوا الأسافير ضجيجاً بالإشاعات عن خبر وفاته بالإمارات نتيجة تعرضه لفايروس كرونا ، او نجدهم قد إجتهدوا في الدعاء عليه بالموت ، فالحبيب الأمام الصادق المهدي إذا اختلف الناس معه أو إتفقوا فهو رقم عصي على خصومه و كما لم يتمكنوا من مقارعته بالحجة ، و لهذا لجاوا إلى مثل هذه التصرفات الصبيانية ، فالإمام يعتبر من الأرقام المميزة التي يصعب تجاوزها و التي ما زالت تلعب الدور المحوري في تشكيل الخارطة السياسية السودانية ، و ذو تأثير مُقدر في المنطقة بأكملها بالرغم من كبر سنه ، وكنت إعتقد جازماً لدرجة اليقين أن السودان قد عبر متجاوزاً تلك المحطات الآسنة التي يملأوها الحقد و القهر و التسلُط و إقصاء الآخر بمحاولة إسكات صوته بأي وسيلة كانت و لو بتمني الموت له ، وذلك لأنه يخالفهم في الرأي و الفكرة فقط ، و كنت إعتقد بأن الشعب السوداني قد عبر بعد هذه الثورة إلى سوح (الحرية) التي كنا دائماً نرفع أصواتنا عالية من أجل المطالبة بها ، ولكن الإحساس الذي يجعلنا نتلفظ بها ما زال يكتنفه الكذب والتزييف و لهذا نجد انفسنا نلفظها بأفواهنا فقط و تصدح بها حناجرنا كلفظ جاف ،و لا تخرج من قلوبنا لعدم إيماننا بها.

سألت أحدهم لماذا تتمنى الموت للإمام فأجابني : في بداية الثورة اراد ان يسبط هممنا فقال عنها (بوخة مرقة) و قال عنها كذلك واصفاً ضعفها بأنها ليست (بوجع ولادة) ، و لعل الشباب الآن يستنكرون هذه العبارات من السيد الإمام دون الإلتفات إلى الفارق الزمني بينه و بينهم مع إختلاف ثقافات الأجيال ، و لانهم لا يعرفون كثيراً عن الامثال والحكم السودانية القديمة و لا عن مناسباتها التي يمكن أن تقال فيها و التي كان يستخدمها كبار السن من الأباء و الأجداد لتقريب الفهم بينهم ، و هذه الأمثال تعتبر من الثقافات القديمة للأجيال السابقة ، و جيل الإمام كان آخرها و يعتبر من الأجيال التي عرف عنها الحكمة و رجاحة العقل و يستطيعون بما جاد الله عليهم به من رجاحة في عقولهم التوصل إلى قرارات أكثرها فعالية ونجاعة ،بصورة أكثر من الشباب الذين يكونوا دائماً متسرعين في كثير من الأمور ، و لهذا نجد كل أبائنا و أجدادنا كانوا يستخدمون مثل هذه الأمثال و القصص تيمناً بقصص القران لتقريب الفهم ، و من وحيه كانت في ضرب الأمثال و تشبيه المواقف بصور أقرب إلى الواقع لربطها بالسلوك الطبيعي للحياة لتبسيط الفهم بدون تعقيدات ، فهل لهذا السبب او غيره يعتبر من الأسباب الكافية التي من أجلها يتمني الفرد ان تزهق روح إنسان مهما ضعف دوره في هذه الحياة او زاد ؟.

الحبيب الإمام الصادق المهدي نسال الله له تمام العافية و دوامها وأن يرجعه إلينا سالماً ، غانماً ومعافى فهو أكبرنا في الساحة السياسية و أفهمنا بها لتجربته الثرة و خبرته الطويلة في تداخلات الحياة ، و قطعاً ان المساحة التي أفنى فيها عزيز حياته لم تكن من أجل اللا شيئ كما يعتقد خصمائه ، فنجدها مليئة ببصماته المميزة و بكثير من الممارسات السياسية الإيجابية و السلبية ، و فيها الكثير ما يؤخد منها وكذلك ما يرد عليه ، فهو بلا شك رجل محنك بالرغم من بساطته التي تبدو عليه بتواضعه الجم ، و غير متزمت لأفكارة التي دائماً يجددها حسب المستجدات مع الإحتفاظ بالثوابت ، لأنه يؤمن بمتغيرات الزمن و لهذا نجد طرحه الآن يحمل درجات عالية من حداثة الأفكار و هي الأقرب إلى الشباب في طرحها ، و دائما نجده مجتهداً و يحاول مد الساحة السياسية المحلية و العربية و الإسلامية بالأفكار التي يمكن ان تكون صائبة ، و لهذا لن يستطيع أحد من الناس إلا إذا كان مكابراً لينكر عليه دوره الفعال في جميع الأحداث التي شغلت الساحة السياسية ، و كما لا يستطيع أحدنا ان يحكم على كل هذه التجربة بجرة قلم واحدة من الوهلة الأولى بفشلها ، و هذا هو ما يبدو للشباب الذين يعتبرون انفسهم هم الأكثر ذكاءً لأنهم يعتقدون أنهم محقون في قراراتهم بالرغم من عجلتهم فيها ويرون انهم أفضل من كبار السن ولهذا يكون حكمهم على الغير مربوط بالعجلة.

فالحياة نعمة و الموت مصيبة ولهذا منعتنا السنة المحمدية من تمني الموت لنا أو لغيرنا و من الأفضل أن يدعو الإنسان إلى نفسه و لغيره بطول العمر الذي يمكن فيه ان يعمل صالحاً خير له من الموت و لساعة يعيش فيها المؤمن متستغفراً الله ، خير له من موت الدهر كاملاً ، كما قال ر سول الله صلى الله عليه وسلم : (خير الناس من طال عمره وحسن عمله).

رواه أحمد والترمذي في صحيحه.

نسأل الله أن يرزق الحبيب الإمام الصادق المهدي تمام وكمال وجمال العافية وان يرده إلى شعبه سالماً ، غانماً و معافى وان يجعله من الذين طال عمرهم وحسن عملهم وان يهدينا و يهدي كل من يتمني الموت له إلى سواء السبيل.

(همس الحروف) الجنيبي وخطة الخمسين القادمة – بقلم : الباقر عبد القيوم


إضغط هنا للإنضمام لمجموعات نبض السودان على واتساب

إقراء أيضاً:

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى