أعمدة الرأي

(همس الحروف) صدق أو لا تصدق ، هذا ما حدث – بقلم : الباقر عبد القيوم

نبض السودان

الإنسانية هي قيمة فطرية فطر الله عليها الناس تميزاً لهم و هي رأس رمح السلوك البشري الذي يعتبر مفقوداً بيننا ، و لهذا يجب علينا البحث عنها لأن بضياعها سوف يضيع معها الوجه المشرق للحياة فتصبح قاحلة و لا تشكل أي معنى ، فهي القيمة التي تميزنا عن بقية المخلوقات الحية التي تأكل و تنام مثلنا و هي رديفة العاطفة لأنها هي التي ترفع سلوك الإنسان من الحيوانية إلى قمة السلوك الراقي ، فتمنحنا الإحساس الجميل الذي ينسج بين البشر خيوط المودة و الروابط الحميمة التي تجعل من الإنسان قيمة مادية ممزوجة بسمو القيم الروحية التي تتجلى معانيها في مساعي البشر في ما بينهم في كيفية الحفاظ على اروح البشرية من الموت والدمار و صونها من الضياع و حفظ كرامة الإنسان من الإنزلاق إلى انماط الرتب الدونية ، كسلوك المخلوقات الأخرى التي يسيطر عليها قانون الغاب و الهيمنة و ظاهرة البقاء للأقوى ، و لهذا تكون الإنسانية هي الضامن لكل ما هو مهم في الحياة البشرية وعلى راس ذلك الحرص هو ضمان العيش لجميع أفرادها بحرية و سلام و تسامح و في أمان.

أسرة سودانية مكلومة تعرض إبنها الأربعيني إلى الموجة الثانية من كوفيد 19 المستجد و الذي كانت نتيجة فحصه إيجابية عند أخذ العينة منه ، فحملوه إلى مستشفى الشعب ، و نسبة لتعثر التنفس عنده ، حيث كان يحتاج إلى تنفس صناعي بصورة مستعجلة ، و الذي فارق الحياة نتيجة إهمال واضح لم يراعي إلى أبسط متطلبات الإنسانية من فريق هذا المستشفى ، إذ لم يقوموا بتقديم أدنى الرعاية الطبية له ، وكما لم يتم إنزاله من سيارته ، حيث لم يوفروا له إسطوانة أكسجين ، و التي كان من الممكن أن تنقذ حياته ، بحجة ان ليس هنالك أكسجين متوفر بالمستشفى ، و هذا الإدعاء غير مقبول من مستشفي تخصصها صدرية و قلب و من المفترض ألا يكون في مثل هذه المستشفيات هكذا أعذار و التي تعتبر بأنها أقبح من الذنب المرتكب في هذه الواقعة تحديداً ، و لكن بالرغم من ذلك قد نجد العذر لطاقم هذه المستشفى بإعتبار أنها مستشفى غير متخصص لإستقبال حالات الكرونا ، و قد يكون خوفهم ناتج من حرصهم الشديد على عدم نقل عدوى هذا المرض اللعين إلى بقية مرضى المستشفى ، ولكن كان من الواجب عليهم توفير إسطوانة أكسجين على أبسط تقدير.

بعد أن فاضت روح هذا الشاب إلى بارئها ، قام ذويه بطلب لإدارة المستشفىمن من أجل إستدعاء فرقة الوبائات المتخصصة في التعامل مع هذه الحالات و الذين لهم طرقهم الخاصة في تجهيز الجثامين التي يعتبر التعامل معها يشكل خطورة على الأمن الصحي القومي ، و لقد تفاجأوا بإعتذار منهم بكل دم بارد متعللين بانهم مُضربين عن العمل و لا يستطيعون تقديم أي خدمات لهم ، أو حتى لا يمكن مدهم بالمعلومات الكافية عن كيفية التعامل مع هذا الجثمان ، وكما لم يقوموا يمدهم بالألبسة الواقية ، و التي في الأصل (هي) عبارة عن منح وصلت إلى السودان من بعض الدول الصديقة ، فلقد تعاملوا معهم بكل بربرية و طُلب منهم حمل جثتهم و التصرف فيها كما يشاؤون دون أدنى مرعاة لعواقب هذا التصرف الذي تنعدم فيه الوطنية قبل الإنسانية ، حيث ترك لهم مطلق الحرية في التصرف بدون علم مع هذا الجثمان ، و بدون تخصص أو دراية في محاذير التعامل مع الجثامين الموبوءة بهذا الفايروسات الخطيرة ، و التي قد يسهل في مثل هذه الحالات هروبها إلى الأصحاء الذين ليس لديهم علم عن نوعية التحوطات اللازمة ، التي كان يجب عليهم إتباعها ، مما يشكل هذا التصرف غير المسؤول من طاقم الوبائيات اضرار بالغة (بالأمن القومي) لأن هذا التصرف يشكل خطورة تهدد الأمن الصحي متمثلة في توسع رقعة إنتشار الوباء ، و الذي يعتبر من أبسط واجباتهم (حماية المواطنين) من خطر إنتشار هذا الوباء الفتاك.

هذا التصرف يؤكد حجم الجهل الذي يتملك البعض منا و اللا مبالاة التي يتصرف بها طواقم إدارة الوبائيات بوزارة الصحة الذين لم يحسنوا التصرف و السلوك تجاه هذه الحالة التي نسأل الله ان يتقبل صاحبها شهيداً في عليين ، و ما خفى قد يكون أعظم من ذلك .. و خصوصاً عندما تنعدم الوطنية عنذ الذين صاروا يستخدمون سلاح العصيان والإضراب لتمرير طلباتهم الشخصية كوسيلة ضغط على الحكومة ، والتي قد ينتج منها أضراراً بالغةً بالمصالح الوطنية يصعب تداركها بعد رفعه ، ولهذا نجد أن الأثر الذي قد يترتب عن سلوك هؤلاء الذين غاب عنهم ضميرهم و تجردوا من إنسانيتهم عند هذه الحالة و قدموا إعتذاهم عن التعامل معها بحجة الإضراب و تركوها وشأنها لأهلها ، و من الممكن ان يكون هذا الداء قد إنتقل إلى بعض أهله او جيرانه او الذين تعاملوا مع الجثة عند دفنها بدون دراية من افراد هذا الشعب ، و لهذا يجب علينا أن نقوي إيماننا بالثوابت الوطنية التي يجب أن يكون حسابها فوق كل شيئ و ان نسعى بجد في إيقاظ ضمائرنا و ان نحيي إنسانيتنا وذلك بالمعرفة التي تجعلنا نعي مقدار قيمتنا الإنسانية و الوطنية التي يمكن بها أن نتجاوز عن حقوقنا الشخصية و الخاصة عندما تتعارض مع المصالح الوطنية و العامة.

(همس الحروف) في رحيل الشيخ خليفة بن سلمان – بقلم : الباقر عبد القيوم


إضغط هنا للإنضمام لمجموعات نبض السودان على واتساب

إقراء أيضاً:

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى