أعمدة الرأي

(همس الحروف) في رحيل الشيخ خليفة بن سلمان – بقلم : الباقر عبد القيوم

نبض السودان

و كفى بالموت واعظاً لعموم من دب على هذه البسيطة ، ومقرحاً لقلوبهم الوجلة و الضعيفة ، و مفتتاً للعلاقات الإنسانية الممتدة بين الناس و مُبكياً للرجال و النساء على حد السواء ، و محزناً للقلوب التي تعي معني الإنتماء ، و مُفرِّقاً للجماعات التي يصعب تفريقها إلا به ، و هازما للذَّات وقاطعاً لحبال خيال العقول التي يمني الناس بها انفسهم بعظم الأُمنيات و كبير الأحلام الوردية التي يرسمونها في خيالهم ليستحوذوا بها ما لا تستطيع عقولهم من حمله من ملذات الدنيا ، فهو عاقبة كلِّ من يدب على ظهر هذه الفافية ، و هو نهاية كل موجود في هذه الدنيا التي سوف يزول فيها كل شيى إلا وجه ربك ذو الجلال و الإكرام.

في خطوات ثقال نحو آخرة المطاف و نحن نحسب عاقبته عند الله جناتٍ عرضها السموات والأرض و هو حسيبه ، فلقد تقدمنا إليها الوالد الشيخ خليفة بن سلمان رئيس الوزراء البحريني الذي ظل في هذا المنصب الرفيع خمسة عقود من الزمان او يزيد ، و لقد كان من ضمن الداعمين لكل مواقف الشعب السوداني على إمتداد هذه الفترة من عمره في رئاسة الوزارة و التي تعاقبت عليه فيها حكومات عديدة منذ الحقبة المايوية و إنتهاءً بحكومة الفترة الإنتقالية.

و لقد كان الشيخ خليفة يعد من إحدى أعمدة الخير والعطاء الرئيسية في البحرين و منطقة الخليج العربي على مدى نصف قرن من الزمان و له سياساته التي كانت تنأ عن التدخل في شؤون الغير و لقد كان مسالماً و لا يؤيد العنف في أي مكان و له رأياً واضحاً في ثورات الربيع العربي بنظرته الثاقبة من خلال خبرته التراكمية في هذه السنوات الطوال وكان هو أول من تنبأ بدمار كل الدول التي إستجابت لهذه الثورات التي تبعتها فوضى خلاقة في دولهم بعد ذلك.

نحن من السودان نشاطر الشعب البحريني حكومة وشعباً في احزانهم و ما يؤلمهم يؤلمنا ولكن ليس في مقدور البشر إلا ان نستجيب و نخضع لحكم السماء و نستسلم للموت ساكتين ، و ان نسلم بقضاء الله وقدره فهو مصير محتوم لكل مخلوق فله تخضع الأنفس ، وتنحني له الظُّهور وتَرجُف من هول لحظاته الأولى القُلوب التي تستجيب بعد ذلك لهذا القدر بقلوب يملأها الإيمان بقضاء الله وقدره وهذه هي سنة الله في خلقه.

اللهم إنا نسألك و انت خير مسؤول أن تنزله منازل الانيياء والشهداء و الصديقين و ان تدخله جنات الفردوس الأعلى من الجنة على متاكي من نور وان تربط على قلوب أهله و كامل شعب البحرين وان تنزل عليهم سكينة من عندك و صبراً وسلوناً و أن تلهمهم حزن العزاء وإنا لله وإنا إليه راجعون و لا حول ولاقوة الا بالله العلي العظيم.

(همس الحروف) شهادتي في محاكم الدعم السريع العسكرية – بقلم : الباقر عبد القيوم


إضغط هنا للإنضمام لمجموعات نبض السودان على واتساب

إقراء أيضاً:

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى